523

العقل ، بعضها جواهرا وبعضها أعراضا ، ولذا لا ينافي أن تكون تلك الماهيات بحسب وجودها الذهني ، أي من حيث وجودها في ضمن الصورة العلمية ، موجودات ذهنية غير مترتبة عليها الآثار المطلوبة ، ولا تكون هي جواهرا ولا أعراضا.

في الفرق بين اعتبارات الماهية

وإن اشتهيت زيادة إيضاح المقام ، فاعلم أنه كما أن الموجود في الخارج من ماهيات الأشياء وحقائقها جواهرها وأعراضا لا يكون إلا جزئيا حقيقيا وشخصا مشخصا ، حيث إن الكلي بما هو كلي ليس له وجود منفرد بنفسه ، وإنما الموجود في العين هو الشخص المعين ، كما هو المحقق في محله. وأن الشخص الموجود في الخارج على رأي القائلين بوجود الكلي الطبيعي والطبيعة من حيث هي في ضمن وجود الأشخاص كما هو رأي الشيخ وغيره من المحققين عبارة عن تلك الماهية المأخوذة مع الوجود العيني الشخصي ، والملحوظ معها التشخص الخارجي ، أي الماهية بشرط شيء ، أي بشرط ذلك الوجود والتشخص. وبعبارة أخرى مجموع المشروط والشرط ، أو مجموع العارض والمعروض ، وهو موجود في الحقيقة في الأعيان وجودا يترتب عليه جميع الآثار المطلوبة منه ؛ وكذا هو موصوف بالجوهرية أو العرضية بالذات ، ومدرك أولا بالحواس ، وبواسطتها تدركه النفس إن كان هو شخصا ماديا. واما إن كان شخصا مجردا عن المادة ، فيدركه العقل أولا وبالذات لا بتوسط الحواس ، وأن تلك الماهية الملحوظة في ضمن الشخص ، التي هي عبارة عن الطبيعة من حيث هي التي هي من حيث ذاتها ليست إلا هي ، وليست في حد ذاتها لا عامة ولا خاصة ولا كلية ولا جزئية ولا مأخوذا معها شرط من الشروط ولا قيد من القيود إلا نفسها.

وبالجملة ، فهي لا بشرط شيء من كل وجه ، إلا أنها تصلح لأن يقارنها شرط ، ويعتبر معها وجود ، فتصير هي بذلك أيضا موجودة وجودا عينيا يترتب عليه الآثار في ضمن وجود الشخص. إلا أن وجودها وجود ضعيف بالقياس إلى وجود الشخص ، ووجود

Страница 197