514

الأعيان الخارجية مثل كثير من الأشكال الهندسية ، مثلا كالكرة المحيطة باثنتى (1) عشرة قاعدة مخمسات ، بل كثير من المفروضات التي لا تمكن إذا فرضت في الهندسة ، كما يفرض مثلا من الممتنعات ليتبين (2) به الخلف ، فيكون (3) تلك الحقيقة مما لا تتحقق أصلا ، إذ لا حقيقة لها في الخارج.

ولما كانت مما (4) يدرك ، فعلم أنها موجودة لا في الخارج بل عند المدرك وفيما لا يباينه. فبإبطال القسم الاول تحقق (5) الثاني. وأشار إلى ذلك بقوله «وهو (6) الثاني» ، والمثال في قوله «أو يكون مثال حقيقته» هو الصورة المنتزعة ، أو الصورة التي لا تحتاج إلى الانتزاع من الشيء الذي لو كان في الخارج لكان هو فهذا بيان ما قاله الشيخ» انتهى كلامه (ره).

كلام مع المحقق الطوسي

وأقول : إن ما ذكره (ره) لا غبار عليه ، إلا أن حمل هذا الكلام على الاستدلال المذكور بإبطال القسم الأول كأنه لا يلائمه سياق ظاهر كلام الشيخ ، بل إن ظاهر سياقه يدل على أن الأشياء الخارجة عن ذات المدرك تكون على قسمين ، وأن حقيقتها المتمثلة عند المدرك تكون على نوعين كما حملنا عليه كلامه. وعلى تقدير حمله على ما حمله (ره) أيضا ، فكأنه لا يتم البيان الذي ادعاه ، إذ هذا البيان إنما يتم في الأشياء التي لا وجود لها في الخارج ، ولم يتبين منه أن الأشياء التي لها وجود خارجي وحقيقة خارجية لا يمكن أن تتمثل حقائقها عند المدرك.

اللهم إلا أن يقول هو (ره): إن الشيخ أحال ذلك على الظهور ، حيث إنه كما لا تتمثل الحقيقة الخارجية من الشيء الذي لا يكون له وجود في الخارج عند المدرك ، إذ لا وجود له ولا حقيقة. كذلك من الظاهر أنه لا تتمثل عنده الحقيقة الخارجية من الشيء الذي له وجود في الخارج ، إذ لو كان كذلك ، لكان تترتب على تلك الحقيقة المتمثلة الآثار

Страница 188