495

هو نقض حجة المحتج ، وليس فيه إثبات ما يذهب (4) إليه. فنقول : إن هذه المعقولات سنبين من أمرها بعد ، أن ما كان من الصور الطبيعية والتعليمات (1)، فليس يجوز أن يقوم مفارقا بذاته ، بل يجب أن يكون في عقل أو في نفس ، وما كان من أشياء مفارقة ، فنفس وجود تلك المفارقات مباينة لنا ليس هو علمنا (5) بها ، بل يجب أن نتأثر عنها فيكون ما نتأثر (6) عنها هو علمنا بها ، وكذلك (7) لو كانت صورا مفارقة وتعليمات (1) مفارقة ، فإنما يكون علمنا بها ما يحصل لنا منها ، ولم تكن أنفسها توجد لنا منتقلة إلينا ، فقد بينا بطلان هذا في مواضع. بل الموجود لنا منها هي الآثار الحاكية (3) لها لا محالة ، وهي علمنا ذلك (8) إما أن يحصل لنا في أبداننا او نفوسنا (9)، وقد بينا استحالة حصول ذلك فى أبداننا فبقي (10) أنها تحصل في نفوسنا ، ولأنها آثار في النفس ، لا ذوات تلك الأشياء ولا أمثال لتلك الأشياء (11)، أمثلة قائمة لا في مواد بدنية أو نفسانية ، فيكون ما لا موضوع له يتكثر نوعه بلا سبب يتعلق به بوجه ، فهي أعراض في النفس». انتهى كلامه.

وأقول : لا يخفى عليك أن فيما نقلناه عن الشيخ في الكتابين غنية وكفاية في بيان ما رمنا هنا بيانه ، إلا أنك إن اشتهيت زيادة إيضاح المقام بحيث ينقشع عن بصيرتك سحاب الارتياب في هذا المرام ، وينكشف عن قلبك أغشية المرية والاوهام ، فاستمع لما يتلى عليك من الكلام.

فنقول : كما أن للوجود معنيين :

أحدهما معنى مصدري انتزاعي يعبر عنه في العربية ب «الكون والحصول» ، وفي الفارسية ب «بودن».

والآخر ما به يصير الشيء موجودا ، وبه يصح انتزاع ذلك المعنى الأول الانتزاعي عنه.

Страница 169