493

العقل حركة بهذه الصفة ، حتى يكون في العقل كمال ما بالقوة من جهة كذا ، حتى تصير ماهيتها (1) محركة للعقل ، لأن معنى كون ماهيتها (2) على هذه الصفة هو أنها ماهية (3) تكون في الأعيان كمالا لما بالقوة ، وإذا عقلت ، فإن هذه الماهية (4) تكون أيضا بهذه الصفة ، فإنها في العقل ماهية (5) تكون في الأعيان كمال (6) لما بالقوة ، فليس يختلف كونها في الأعيان وكونها في العقل ، فإنه فى كليهما على حكم واحد ، فإنه في كليهما ماهية (7) توجد في الأعيان كمالا لما بالقوة. فلو كنا قلنا : إن الحركة ماهية (8) تكون كمالا بالقوة (9) في الأين مثلا لكل شيء يوجد (10) فيه ، ثم وجدت في النفس لا كذلك ، لكانت الحقيقة تختلف. وهذا كقول القائل : إن حجر المغناطيس حقيقته أنه حجر يجذب الحديد ، فإذا وجد مقارنا لجسمية كف الإنسان ولم يجذبه ، ووجد مقارنا لجسمية حديد ما فجذبه ، فلم يجب أن يقال : إنه مختلف بالحقيقة في الكف وفي الحديد ، بل هو (11) كل واحد منهما بصفة واحدة ، وهو أنه حجر من شأنه أن يجذب الحديد. فإنه إذا كان في الكف أيضا ، كان بهذه الصفة ، وإذا كان عند الحديد أيضا ، كان بتلك الصفة. فكذلك حال ماهيات (12) الأشياء في العقل (13) أيضا بهذه الصفة ، وليس اذا كانت في العقل في موضوع ، فقد بطل أن يكون (14) في العقل ماهية ما في الأعيان ليست فى موضوع.

فإن قيل : قد قلتم إن الجوهر هو (15) ماهية لا تكون في موضوع أصلا ، وقد صيرتم ماهية (16) المعلومات في موضوع.

فنقول : قد قلنا : إنه لا يكون في موضوع (17) أصلا.

فإن قيل : فقد (18) جعلتم ماهية الجوهر أنها تارة تكون عرضا وتارة جوهرا ، وقد منعتم هذا.

فنقول : إنا منعنا أيضا أن يكون (19) ماهية شيء توجد في الأعيان مرة عرضا ، ومرة

Страница 167