445

في بيان حقيقتها وماهيتها من حيث إنها جوهر مجرد عن المادة في ذاتها ، وفي أنها واحدة بالذات المختلفة بالاعتبار ومن حيث الأفعال ، ولها قوى متعددة تختلف أفاعيلها لاختلاف قواها.

وقبل الخوض في المقصود ، حري بنا أن تقدم ذكر المذاهب التي قيلت في النفس وجوهرها ونقضها ، لكي يحصل للمتبصر زيادة في التبصرة.

فنقول : قال الشيخ الطبرسي (ره) في «مجمع البيان» (1) في تفسير قوله تعالى : ( ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي ) (2): «إنه اختلف (3) العلماء في ماهية الروح.

فقيل : إنه جسم رقيق هوائي متردد في مخارق الحيوان ، وهو مذهب أكثر المتكلمين ، واختاره المرتضى قدس الله روحه.

وقيل : هو جسم هوائي على بنية حيوانية ، فى كل جزء منه حياة ، عن علي بن عيسى : وكل (4) حيوان روح وبدن ، إلا أن فيهم (5) من الأغلب عليهم (6) الروح ، ومنهم من الأغلب عليهم (7) البدن.

وقيل : إن الروح عرض ، ثم اختلف فيه ، فقيل : هو الحياة التي يتهيأ به المحل لوجود

Страница 119