435

جهة مشاهدة حال النائم والسكران ، والاخرى من جهة مشاهدة حال الإنسان في الفرض المذكور للتنبيه المزبور.

وبالجملة ، ففيما ذكره الشيخ إشارة مع إثبات وجود النفس الإنسانية وإنيتها إلى تحقيق حقيقتها من حيث كونها جوهرا مجردا عن المادة. فما باله في أن أقام الدليل فيما بعد في الفصول الآتية على جوهريتها وتجردها ، ولم يذكر هنا ما يدل على أن في هذا التنبيه إشارة إلى ذلك ، كما ذكر أن فيه إشارة إلى إثبات إنيتها.

قلت : لعل وجه ما فعله ، أنه على تقدير دلالة التنبيه المذكور على كونها جوهرا مجردا عن المادة ، فلا يخفى أنها دلالة إجمالية ، وإشارة غير تفصيلية على ذلك ، فلذلك لم يكتف بها ، وذكر الدليل عليه فيما بعد بوجوه تفصيلية ، لأنه أراد الدلالة التفصيلية عليه.

على أنه يمكن أن يكون نظره في ذلك إلى أن التنبيه المذكور ، وإن كان فيه إشارة إلى ذلك ، إلا أنه ليست هذه الإشارة إشارة مقصودة. فإن الغرض من جوهرية النفس وتجردها ، جوهريتها وتجردها على الوجه الذي به يكون مختصا بالإنسان ، ولا يجري في غيره من أفراد الحيوان البتة ، يدل على ذلك أنهم قالوا :

إن النفس الناطقة الإنسانية جوهر مجرد عن المادة ، وأن النفس الحيوانية وكذا النباتية منطبعة في المادة قائمة بها ، وهنا ليس الأمر كذلك ، فإن عدم الغفلة عن الذات والغفلة عما سواها الذي يمكن أن يكون ، دليل على الجوهرية. والتجرد لا يخفى أنه كما أنه ثابت في الإنسان لا سبيل إلى انكاره فيه ، كذلك لا دليل على نفيه في غيره من الحيوانات ، وإن لم يكن دليل على ثبوته بالفعل فيها ، وبالجملة لا دليل على ثبوت ذلك ولا على انتفائه في غير الإنسان من الحيوان ، بل هو في غيره بحسب الاحتمال العقلي محتمل أن يكون وأن لا يكون.

ولا يخفى أيضا أن هذا المعنى على هذا لا يكون مختصا جزما بالإنسان ، وإنما يكون هذا الاختصاص جزما ، إذا ثبت بدليل أو وجه تنبيهي وجداني أنه لا يجري في

Страница 107