427

«وهم وتنبيه ،

ولعلك تقول إنما أثبت ذاتي بوسط من فعلي ، فيجب أن يكون لك فعل تثبته في الفرض المذكور ، أو حركة أو غير ذلك. ففي اعتبارنا الفرض المذكور ، جعلناك بمعزل عن (1) ذلك ، وأما بحسب الأمر الأعم ، فإن فعلك إن أثبته فعلا مطلقا ، فيجب أن تثبت به فاعلا مطلقا ، لا خاصا هو ذاتك بعينها. وإن أثبته فعلا لك فلم تثبت (2) به ذاتك ، بل ذاتك جزء من مفهوم فعلك من حيث هو فعلك ، فهو مثبت في الفهم قبله ، ولا أقل من أن يكون معه لا به ، فذاتك مثبتة لا به» انتهى.

وتحريره : أنه عسى أن يذهب وهم أحد إلى أن إثبات الإنسان ذاته ونفسه في هذا الفرض ليس أوليا ، بل إنه يفتقر إلى وسط ، وهو فعله في هذا الفرض المذكور. أي أنه كسبي يستفاد من ذلك الفعل ، والعلم به نظير برهان الإن ، أي الدليل الذي فيه يستدل على العلة بمعلولها ، وعلى المؤثر بأثره ، كما أن أكثر القوى تثبت بأفعالها وآثارها.

** وهذا الوهم باطل من وجهين :

احدهما وهو الوجه الخاص بهذا الفرض هو أن الإنسان في الفرض المذكور لم يكن له فعل ، حتى يمكن له أن يستدل به على ذاته ، بل كان غافلا عن أفعاله مع إدراك ذاته.

ولو فرضنا أنه صدر عنه في الفرض المذكور فعل أيضا ، فهذا الفعل وإن كان في بادئ النظر فعلا لكنه في التحقيق ترك كل فعل. ومع ذلك فهذا الترك أيضا ليس منشأ لإثبات الذات ، بل هو كاشف عن ثبوتها في الواقع ، فمن أين يحصل فيه الاستدلال بالفعل على الفاعل؟

والثاني وهو الوجه العام لهذا الموضع ولغيره أنه على تقدير تسليم كون ذلك فعلا أيضا ، أن الفعل الذي يستدل به على الفاعل ، إن كان مأخوذا من حيث كونه فعلا ما ، وفعلا مطلقا من غير اختصاصه بفاعله الخاص ، فهو لا يكون دليلا إلا على فاعل ما غير معين ،

Страница 99