415

الأجسام يجب أن يكون فيها مبدأ الأحوال المعلومة المنسوبة إلى الحياة بالفعل» الى آخر ما ذكره.

هذا جواب عن التشكك من الوجه الثاني ، وحاصله ؛ أن المفهوم عند الجمهور من لفظة الحياة المقولة على الحيوان ليس معنى النفس ، نعم لو اصطلح أحد وسمى مسمى النفس بحياة ، فلا مناقشة معه ، وتحرير كلامه بحيث يتضمن شرح نبذ من الدقائق التي يمكن أن تنفهم منه ، بأن يقال : وأما أمر الحياة والنفس والشك في ذلك بتجويز اتحادهما ، فمثل الشك في ذلك ، أي حاله ، وكذا حال حله مبني على الوجه الذي نقول : إنه قد صح أن الأجسام يجب أن يكون فيها مبدأ الأحوال المعلومة المنسوبة إلى الحياة بالفعل ، يعني أن هاهنا مقدمة حقة بينة مما تقدم ، هي أن الأجسام التي أثبتنا النفس لها ، أي النبات والحيوان والإنسان ، يجب أن يكون فيها مبدأ الأحوال المعلومة المنسوبة إلى الحياة بالفعل ، أي يجب أن يكون فيها نفس هي كمال أول لها ومبدأ لتلك الأفعال التي قلنا إنها أفعال الحياة ونسبناها إلى الحياة على سبيل الإضافة إليها ، فالمتشكك كأنه بنى تشككه على أحد أمرين ينشئان من هذه المقدمة :

الأول أنه حيث رأى أنه يضاف تلك الأفعال إلى الحياة ، ورأى أن كون النفس مبدأ لتلك الأفعال يستلزم إضافتها إلى النفس أيضا أي القول بأنها أفعال النفس وإضافتها إليها رأى أن إضافتها إلى الحياة ينبغي أن تكون بالمعنى الذي هو المراد في إضافتها إلى النفس ، وحيث كانت إضافتها إلى النفس إضافة ظاهرة في المغايرة بين المضاف والمضاف إليه ، أي اللامية ، وفي كون المضاف إليه أي النفس مبدأ وسببا للمضاف ، أي تلك الأفعال ، وكون تلك الأفعال مستندة إلى النفس مسببة عنها ، إذ ليست تلك الأفعال عين النفس ، بل غيرها مستندة إليها.

فكذلك ينبغي أن تكون إضافتها إلى الحياة بهذا المعنى ، وإذا كانت بهذا المعنى ، فيكون النفس والحياة واحدة بالحقيقة ، عبر عنها تارة بالكمال الأول ، وتارة بالنفس ، وتارة بالحياة ؛ حيث فرضت كل واحدة منهما مبدأ لتلك الأفعال بمعنى واحد ، والحال أنه

Страница 87