والذي يظهر لي أنه لا اختلاف بين هذه الأقوال في معنى الآية إجمالًا فـ[إلى] تأتي في اللغة بمعنى [مع] (^١)، كقولهم: (الذود إلى الذود إبل) (^٢)، وكل الأقوال ترجع إلى ما يشمله معنى النصر من إعلان الدين والدعوة إليه إذ لا بد لحصول النصر من تحصيل سببه كما هي سنة الله، قال سبحانه: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾ [محمد:٧]، ولذا فالقول بأن [إلى] بمعنى المعية يفيد الإعانة على النصر، وكذا من جعل [إلى] على بابها وضمن النصر معنى الضم، ومثله من علق [إلى] ومجرورها بمحذوف، وقول الحسن ومجاهد لا يخرج عن معنى ما سبق، فقد قال تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)﴾ [يوسف:١٠٨]، فالاتباع يكون بالانضمام والمعية في الطريق نفسه وهو الدعوة إلى الله تعالى، ولذلك لم يأت الحواريون بـ[إلى] في قولهم: ﴿قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ﴾ [آل عمران:٥٢] (^٣). والله تعالى أعلم.