وقال الزرقاني (^١): (وأما الحكمة في نسخ الحكم بمساويه في صعوبته أو سهولته، فالابتلاء والاختبار، ليظهر المؤمن فيفوز، والمنافق فيهلك ليميز الخبيث من الطيب) (^٢). والله أعلم.
قال ابن عقيل: (﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ يعني: عدولًا؛ بدليل قوله سبحانه: ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ (٢٨)﴾ [القلم:٢٨]، وقال الشاعر:
هم وسطٌ ترضى الأنامُ بحُكْمِهم ... إذا نزلت إحدى الليالي بِمُعْظَم (^٣) اهـ) (^٤).
الدراسة:
أبان ابن عقيل في كلامه معنى ﴿وَسَطًا﴾ في الآية، واستدل لما قال بالقرآن والشعر.
(^١) هو محمد عبدالعظيم الزرقاني، من علماء الأزهر، ومن كتبه: مناهل العرفان في علوم القرآن، مات سنة: ... ١٣٦٧ هـ، له ترجمة في: الأعلام ٦/ ٢١٠.
(^٢) مناهل العرفان ٢/ ١٩٦.
(^٣) البيت نسبه الطبري: لزهير ٢/ ٨، وكذلك القرطبي ٢/ ١٠٤، وروايته في ديوانه يختلف صدره عما هنا؛ ينظر: ديوان زهير بن أبي سلمى ص ٨٦ فنصه من المعلقة:
لِحَيٍّ حِلالٍ يَعصِمُ الناسَ أمرُهُم ... إذا طَرَقَت إحدى الليالي بمعظَم. ويُروى بكسر الظاء، والحِلال: جمع حال مثل صاحب وصحاب، الطروق: الإتيان ليلًا، معظم: أمر عظيم. ينظر: شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات لأبي بكر محمد بن القاسم الأنباري ص ٢٧٢، شرح المعلقات السبع للزوزني ص ١٥٤.