Методы положений
مناهج الأحكام
Издание
الأولى
Год публикации
1420 AH
صورة الصفحة الأخيرة من نسخة الأصل
Страница 10
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أفضل المرسلين محمد وآله الأطيبين وأصحابه الطاهرين.
كتاب الصلاة وهو يستدعي مقدمة وأبوابا، وكل باب منه مشتمل على فصول.
أما المقدمة فالصلاة في اللغة: الدعاء، وفي اصطلاح المتشرعة: هو مجموع الأفعال والصور المعهودة في ألسنة المتشرعة، المشروطة صحتها بالقبلة والقيام. أو أنها مجموع المذكورات، مع شرائطها التي لا يصح إلا بها. أو نقول: إنها مجموع المذكورات، مع كونها ذات ركوع وسجود.
والأظهر ذلك، مع الاعتبار الأول من الاعتبارين، فيكون إدراج صلاة الأموات بعنوان المجاز.
ويؤيده قولهم (عليهم السلام): " لا صلاة إلا بطهور " (1) و " لا صلاة إلا بفاتحة
Страница 11
الكتاب " (1). وهذا هو صريح العلامة في التذكرة (2).
وظاهر المحقق في المعتبر (3) وظاهر بعضهم، كالشهيد في جملة من كتبه كونها حقيقة فيها (4). والنزاع في ذلك قليل الجدوى.
والحق أن ذلك كذلك عند الشارع أيضا، سيما في زمان الصادقين ومن بعدهما (عليهم السلام).
والصلاة تنقسم إلى واجبة ومندوبة، لاستحالة انفكاكها عن الرجحان.
وأما المكروهات فيرجع إلى أحدهما عند المشهور، ويلاحظ الرجحان فيها من حيث نفس طبيعة العبادة عند غيرهم، كما هو الأقوى. ولا ينافي ذلك زوال الرجحان لعارض وإبقاء الكراهة على معناها الحقيقي في بعض الصور.
وأما المنهي عنها تحريما فبعضها فاسدة أو ليس بصلاة على الأصح، كالذي كان بينها وبين المأمور به عموم وخصوص مطلقا، وكذلك ما كان بينهما تعارض من وجه لو قلنا بصدق المنهي عنه عليه على المشهور، لكن الأقوى خلافه.
والتفاصيل في المذكورات محول على الأصول.
ثم إن الواجبة على سبيل مطلق الاستعمال منحصرة في سبعة - بحكم تتبع تضاعيف الأحكام الشرعية -: اليومية، والجمعة، وصلاة العيدين، والآيات، والطواف، والأموات، وما يلتزم بنذر وشبهه. ويلحق باليومية متعلقاتها من الاحتياط، والقضاء، ونحوها.
وصلاة الاستئجار يمكن أن يدرج في ذلك، وفي القسم الأخير. وكلاهما حسن.
والمندوبة أيضا تنقسم إلى مؤقت وغيره.
Страница 12
الباب الأول في جملة أحكام الفرائض وأقسامها الثانوية كالظهر والعصر، والثالثية كالقصر والإتمام، وأحكام النوافل وأقسامها.
وتفصيلات كيفياتها وأجزائها ولواحقها وظيفة سائر الأبواب.
وهو يستدعي فصولا:
الفصل الأول في الصلاة اليومية والجمعة منهاج الصلاة اليومية خمس: الظهر والعصر كل واحد منهما أربع ركعات، والمغرب ثلاث ركعات، والعشاء أيضا أربع ركعات، والفجر ركعتان.
يجب ذلك في كل يوم وليلة على كل مكلف جامع لشرائط التكليف، ووجوب تلك ثابت بالضرورة من الدين.
والآيات والأخبار بإيجابها والتأكيد عليها، والتهديد على تركها مشحونة ومستحلها كافر، يجب قتله من دون الاستتابة، إلا أن يمكن في حقه دعوى شبهة، وذلك في الرجل المسلم فطرة دون غيره. وتفصيل تلك الأحكام في كتاب الحدود.
ووجوب هذه الصلوات في كل يوم وليلة في أوقاتها المخصوصة إجماعي، بل وضروري، إلا الظهر في يوم الجمعة فإنه يتبدل بركعتين مع الشرائط الآتية، والتفاصيل التي ستسمعها.
منهاج لا ريب في مشروعية صلاة الجمعة ووجوبه في الجملة، بل وقد يقال: هو من ضروريات الدين. وإنما الكلام في أن وجوبها هل هو مطلق مطلقا، أو مشروط بالإذن الخاص من الإمام، أو نائبه، أو حضوره مطلقا، أو مشروط به عند التمكن دون غيره؟
Страница 13
وعلى تقدير كونه مشروطا، فهل جوازه مطلق مطلقا، أو مشروط بذلك كذلك، أو بالتفصيل السابق؟
وعلى تقدير الإطلاق فهل يشترط وجود فقيه جامع لشرائط الفتوى، أم لا؟
ذهب إلى كل من أكثر ما ذكر قائل.
فالمشهور بين أصحابنا هو اشتراط وجوبها بذلك مطلقا دون جوازها مطلقا، فتكون مع فقد الشرط أفضل فردي الواجب التخييري، ذهب إليه الشيخ في النهاية (1) والمبسوط (2) والخلاف (3)، إلا أن كلامه فيهما تارة يشعر بأنه شرط الانعقاد فيكون حراما بدونه، وتارة بأنه شرط العينية. والثاني أظهر، لتأخره عن الأول في كلامه، وظهور ذلك في ذاك دون الأول في ذلك.
وقال المحقق في المعتبر: السلطان العادل أو نائبه شرط وجوب الجمعة، وهو قول علمائنا (4). ثم قال بعد نقل الموافقة في ذلك لأبي حنيفة والمخالفة للشافعي:
والبحث في مقامين: أحدهما في اشتراط الإمام أو نائبه والمصادمة مع الشافعي، ومعتمدنا فعل النبي (صلى الله عليه وآله) فإنه كان يعين لإمامة الجمعة وكذا الخلفاء بعده كما يعين القضاة، فكما لا يصح أن ينصب الانسان نفسه قاضيا من دون إذن الإمام (عليه السلام) كذا إمامة الجمعة، وليس هذا قياسا، بل استدلال بالعمل المستمر في الأعصار، فمخالفته خرق للإجماع (5). ثم قال: ويؤيد ذلك ما روي عن أهل البيت (عليهم السلام) من طرق منها رواية محمد بن مسلم (6). وساقها، وسيجئ، وأشار إلى ذلك في مواضع اخر من هذا الكتاب، وهو صريح الشرائع (7) والنافع (8).
وقال العلامة في التذكرة: يشترط في وجوب الجمعة السلطان أو نائبه عند علمائنا أجمع، وبه قال أبو حنيفة، للإجماع على أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يعين لإمامة
Страница 14
الجماعة، وكذا الخلفاء بعده (1). وذكر مثل ما ذكره المحقق. ثم قال: ولأنه إجماع أهل الأعصار فإنه لا يقيم الجمعة إلا الأئمة (2). وقال أيضا - كالمحقق في المعتبر -:
لو كان السلطان جائرا ثم نصب عدلا استحب الاجتماع، وانعقدت جمعة على الأقوى (3). قال: ولا تجب لفوات الشرط، وهو الإمام أو من نصبه، وأطبق الجمهور على الوجوب (4). وقال أيضا في موضع آخر: وهل للفقهاء المؤمنين حال الغيبة والتمكن من الاجتماع والخطبة صلاة الجمعة؟ أطبق علماؤنا على عدم الوجوب، لانتفاء الشرط، وهو ظهور الإذن من الإمام (عليه السلام)، واختلفوا في استحباب إقامة الجمعة، فالمشهور ذلك (5)، لقول زرارة. وساق الرواية ورواية عبد الملك والفضل ابن عبد الملك.
وقال في المنتهى: يشترط في الجمعة الإمام العادل - أي: المعصوم عندنا - أو إذنه، أما اشتراط المعصوم أو إذنه فهو مذهب علمائنا أجمع (6). ثم قال: ولأن انعقاد الجمعة حكم شرعي، فيقف على الشرع، والآية تفتقر إلى البيان بفعل النبي (صلى الله عليه وآله) أو قوله. ولم يقم الجمعة إلا السلطان في كل عصر، فكان إجماعا، ولو كانت تنعقد بالرعية لصلوها في بعض الأحيان (7). وهذا الكلام، وما يصرح به في موضع آخر منه صريح في التحريم (8). واختار في المختلف أيضا الجواز (9).
وقال في النهاية: ويشترط في وجوب الجمعة السلطان أو نائبه عند علمائنا أجمع، لأن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يعين لإقامة الجمعة، وكذا الخلفاء. وذكر مثل ما ذكرنا سابقا. قال: والسلطان عندنا هو الإمام المعصوم، فلا يصح الجمعة إلا معه أو من يأذن له، هذا في حال حضوره. أما في حال الغيبة فالأقوى أنه يجوز لفقهاء
Страница 15
المؤمنين إقامتها، لقول زرارة حثنا أبو عبد الله (عليه السلام)... الحديث، وقول الباقر (عليه السلام) لعبد الملك، وساق الحديث. قال: ومنع جماعة من أصحابنا ذلك لفقد الشرط، والباقر والصادق (عليهما السلام) لما أذنا لزرارة وعبد الملك جاز، لوجود المقتضي، وهو إذن الإمام (عليه السلام) (1).
وقال في التحرير: من شرائط الجمعة الإمام العادل أو من نصبه، فلو لم يكن الإمام ظاهرا ولا نائب له سقط الوجوب إجماعا، وهل يجوز الاجتماع حينئذ مع إمكان الخطبة؟ قولان (2). ومثله قال في القواعد (3) والإرشاد (4) بدون نقل الاجماع.
وقال الشهيد في الذكرى: وشروطها سبعة: الأول: السلطان العادل، وهو الإمام أو نائبه إجماعا منا (5). واستدل بمثل ما تقدم في كلام الفاضلين، من فعل النبي، وبالحديث النبوي (صلى الله عليه وآله) الذي سيأتي.
ثم قال في شرائط النائب: التاسع إذن الإمام (عليه السلام) له، كما كان النبي (صلى الله عليه وآله) يأذن لأئمة الجمعات، وأمير المؤمنين (عليه السلام) بعده، وعليه إطباق الإمامية. هذا مع حضور الإمام (عليه السلام). وأما مع غيبته كهذا الزمان ففي انعقادها قولان: أصحهما - وبه قال معظم الأصحاب - الجواز إذا أمكن الاجتماع والخطبتان. ويعلل بأمرين:
أحدهما: أن الإذن حاصل من الأئمة الماضين، فهو كالإذن من إمام الوقت، وإليه أشار الشيخ في الخلاف، ويؤيده صحيح زرارة، قال: حثنا أبو عبد الله (عليه السلام)...
الحديث، ولأن الفقهاء حال الغيبة يباشرون ما هو أعظم من ذلك بالإذن، كالحكم والإفتاء، فهذا أولى.
والتعليل الثاني: أن الإذن إنما يعتبر مع إمكانه، أما مع عدمه فيسقط اعتباره، ويبقى عموم القرآن والأخبار خاليا عن المعارض، وقد روى عمر بن يزيد،
Страница 16
وساقها، ثم ذكر صحيحة منصور وموثقة زرارة عن عبد الملك.
ثم قال: والتعليلان حسنان، والاعتماد على الثاني. إذا عرفت ذلك فقد قال الفاضلان: يسقط وجوب الجمعة حال الغيبة، ولم يسقط الاستحباب، فظاهرهما أنه لو أتى بها كانت واجبة مجزية عن الظهر، فالاستحباب إنما هو بالاجتماع، أو بمعنى أنه أفضل الأمرين الواجبين على التخيير. وربما يقال بالوجوب المضيق حال الغيبة، لأن قضية التعليلين ذلك، فما الذي اقتضى سقوط الوجوب؟ إلا أن عمل الطائفة على عدم الوجوب العيني في سائر الأعصار والأمصار، ونقل الفاضل فيه الاجماع. وبالغ بعضهم فنفى الشرعية أصلا ورأسا، وهو ظاهر كلام المرتضى، وصريح سلار وابن إدريس، وهو القول الثاني من القولين، بناء على أن إذن الإمام شرط الصحة، وهو مفقود. وهؤلاء يسندون التعليل إلى إذن الإمام، ويمنعون وجود الإذن، ويحملون الإذن الموجود في عصر الأئمة (عليهم السلام) على من سمع ذلك الإذن، وليس حجة على من يأتي من المكلفين. والإذن في الحكم والإفتاء أمر خارج عن الصلاة، ولأن المعلوم وجوب الظهر، فلا يزول إلا بمعلوم، وهذا القول متوجه، وإلا لزم الوجوب العيني، وأصحاب القول الأول لا يقولون به (1). إنتهى كلامه (رحمه الله). وإنما نقلناه بطوله لما فيه من الفوائد فيما نحن بصدده.
وقال في الدروس أيضا باشتراط الوجوب بالإذن دون الجواز (2).
وهو مختاره في البيان (3) واللمعة (4) وغاية المراد (5).
وقال الفاضل المقداد: إن حضور الإمام هل هو شرط في ماهية الجمعة ومشروعيتها أم في وجوبها؟ وابن إدريس على الأول، وباقي الأصحاب على الثاني، وهو أولى، لأن الفقيه المأمون كما ينفذ أحكامه حال الغيبة كذا يجوز
Страница 17
الاقتداء به في الجمعة، وموضع البحث إنما هو استحباب الاجتماع فإنه مع الاجتماع يجب الإيقاع، ويتحقق البدلية في الظهر (1).
وكلامه يشعر بأن النزاع في العينية، هذا محصل كلامه في التنقيح.
وقال في كنز العرفان بأن السلطان ونائبه شرط وجوبها، وهو إجماع علمائنا.
واستدل بفعل النبي (صلى الله عليه وآله) وتعيينه إمام الجمعة قال: وهو معتمد الأصحاب. قال:
وروايات أهل البيت (عليهم السلام) متظافرة بذلك (2).
وقال المحقق الشيخ علي (رحمه الله): أجمع علماؤنا معشر الإمامية طبقة بعد طبقة من عصر الأئمة (عليهم السلام) إلى عصرنا على انتفاء الوجوب العيني حال غيبة الإمام (عليه السلام) وحال حضوره مع عدم التصرف ونفوذ الأحكام (3).
ويؤدي مؤدى ذلك كلامه في عدة مواضع من شرح القواعد وادعى فيه الاجماع مرارا (4).
وقال ولده في حواشي الإرشاد: لا خلاف بين علمائنا في اشتراط وجوبها بالإمام أو نائبه، وقد نقل ذلك أجلاء فقهائنا، ويدل عليه عمل الإمامية في جميع الأعصار، وربما توهم بعض أهل هذا الزمان أن من الأصحاب من ذهب إلى وجوب الجمعة عينا مع غيبة الإمام، مستندا في نقله ذلك إلى عبارات مطلقة، وهو خطأ فاحش، لتكرر نقل الاجماع على انتفائه، والإطلاق في مثل ذلك للاعتماد على ما عرف في المذهب واشتهر حتى صار التقييد به في كل عبارة مما يعد مستدركا.
وقال الشهيد الثاني في روض الجنان - بعد قول العلامة: " وفي استحبابها حال الغيبة وإمكان الاجتماع قولان " -:
أحدهما: المنع، وهو قول المرتضى وسلار والشيخ في الخلاف وابن إدريس، لفقد الشرط، وهو الإمام أو من نصبه، فينتفي المشروط، ولأن الظهر ثابتة في الذمة بيقين فلا يبرأ المكلف إلا بفعلها، ولأنها لو شرعت حال الغيبة لوجبت عينا،
Страница 18
فلا يجوز فعل الظهر، وهو منتف إجماعا، ووجه اللزوم أن الدلائل الدالة على الجواز دالة على الوجوب العيني في حال الحضور، فلا وجه للعدول إلى التخييري حال الغيبة.
والثاني: الجواز المعبر عنه بالاستحباب - إلى أن قال: وهو قول أكثر الأصحاب، لعموم قوله تعالى: " إذا نودي " الآية. واستدل بأخبار كثيرة، وستأتي.
ثم قال: وهذا القول هو الواضح عندي (1).
ثم أجاب عن أدلة المحرمين - إلى أن قال في جواب بيان الملازمة: - والدليل الدال على الوجوب أعم من الحتمي والتخييري، ولما انتفى الحتمي في حال الغيبة بالإجماع تعين الحمل على التخييري، ولولا الاجماع على عدم العيني لما كان لنا عنه عدول (2).
ثم ساق الكلام في هذه المسألة إلى أن قال: فإن قيل: الأوامر الدالة على الوجوب إنما استفيد منها الوجوب العيني - كما هو موضع وفاق بالنسبة إلى حالة الحضور - ومدعاكم الوجوب التخييري وأحدهما غير الآخر، قلنا: أصل الوجوب ومطلقه مشترك بين العيني والتخييري ، ومن حق المشترك أن لا يخصص بأحد معنييه إلا لقرينة صارفة عن الآخر أو مخصصة، والوجوب العيني منفي حال الغيبة بالإجماع، فيختص بالفرد الآخر (3). ويودي مؤدى ذلك كلامه في الروضة البهية (4).
وكلامه في الكتابين يؤيد أن ما نسب إليه من الرسالة التي كتب في الوجوب العيني مع غاية التأكيد والتهديد ليس منه، كما بالغ في ذلك شيخنا المحقق دام ظله، وقال: إن ما فيه لا يليق أن ينسب إلى جاهل، فضلا عن مثل الشهيد (رحمه الله).
والذي ظهر من هذه الأقوال هو الوجوب التخييري في حال الغيبة، إلا ما أشرنا إليه.
Страница 19