قلوبكما؛ أي: مالت. يدل على أنّ الإدراك وقصد الميل المذكور محلّهُ القلب، ولو كان الدِّماغ لقال: فقد صغت أدمغتكما كما ترى.
ولما ذكر كلُّ من اليهود والمشركين أنَّ محل عقولهم هو قلوبهم قَرَّرهم الله على ذلك؛ لأنَّ كون القلب محلَّ العقل حقٌّ، وأبطل دعواهم من جهةٍ أخرى، وذلك يدل بإيِضاح على أنَّ محل العقل القلب.
أمَّا اليهود لعنهم اللَّه فقد ذكر الله عنهم ذلك في قوله تعالى: ﴿وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾، فقال تعالى: ﴿بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ﴾ الآية [النساء: ١٥٥]، فقولهم: قلوبنا غُلْف بسكون اللَّام يعنون: أنَّ عليها غلافًا، أي: غشاءً يمنعها من فهم ما تقول؛ فقرَّرهم اللهُ على أنَّ قلوبهم هي محل الفهم والإدراك؛ لأنها محلُّ العقل، ولكن كذَّبهم في ادِّعائهم أنَّ عليها غلافًا مانعًا لها من الفهم، فقال -على سبيل الإضراب الإبطالي-: ﴿بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ﴾ الآية.
أمّا على قراءة ابن عباس: "قلوبنا غُلُفٌ" بضمتين؛ يعنون: أنَّ قلوبهم كأنها غلافٌ محشوُّ بالعُلوم والمعارف، فلا حاجة لنا إلى ما تدعوننا إليه، وذلك يدلُّ على علمهم بأنّه محلَّ العلم والفهم القلوب لا الأدمغة.
1 / 94
تصدير
نبذة عن حياة الشيخ أحمد بن محمد الأمين بن أحمد بن المختار
مقدمة الكتاب
مع الشيخ محمد الأمين
مجلس مع الشيخ المختار بن حامدن الديماني
رجوع إلى مجلس الشيخ المختار بن حامدن الديماني
ومجلس في بيت سماحة الشيخ عبد الله الزاحم
ومجلس في إدارة المعاهد والكليات بالرياض
ومجلس مع الشيخ عبد الله السعدوان
ومجلس معه في المسجد الحرام
وشبه مجلس مع سماحة الشيخ محمد الأمين بن محمد الخضر الشنقيطي
ومجلس كان داخل المسجد النبوي لما زار ملك المغرب الأقصى مولاي محمد بن يوسف المعروف بمحمد الخامس
وفي مجلس آخر معه
ومجالس متتالية ببيت فضيلة شيخنا عليه رحمة الله تفسيرا للآيات من سورة البقرة من الآية ٤٥ إلى الآية ٧٩