وقوله: ﴿بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [البقرة: ٥٩] الباء سببيةٌ وما مصدريةٌ؛ أي: بسبب كونهم فاسقين، والفسق في لغة العرب: الخروج، ومنه قوله جلَّ وعلا: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ [الكهف: ٥٠]؛ أي: فخرج عن طاعة ربه، والعرب تقول فسقت الرطبة من قشرتها إذا خرجت، وفسقت الفأرة إذا خرجت من جحرها للإفساد.
وكون الفسق يطلق على الخروج معروفٌ في كلام العرب ومنه قول رؤبة بن العجاج:
يهوينَ في نجدٍ وغورًا غائرًا ... فواسقًا عن قصدِها جوائرا
قوله: فواسقًا عن قصدها؛ أي: خوارج عن طريق القصد إلى طريق آخر، وقال بعض العلماء: إنَّما كرَّر لفظ الظلم في قوله: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ ﴿فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ لأنَّ هذا الفعل الذي هو ظلمهم ذكْرُهُ له أهمية في السِّياق؛ لأنَّهم ظلموا في الوقت الذي أنعم الله عليهم، وعصوا أمر ربِّهم، ومن عادة العرب إذا كان الأمر له أهمية أنْ تكرره، سواء كانت أهميتُهُ من جهة خَيْرٍ أو أهميتُهُ من جهة شَرٍّ، كما قال الشاعر:
ليتَ الغرابَ غداةَ ينعبُ دائمًا ... كان الغرابُ مقطَّعَ الأوداجِ
1 / 206
تصدير
نبذة عن حياة الشيخ أحمد بن محمد الأمين بن أحمد بن المختار
مقدمة الكتاب
مع الشيخ محمد الأمين
مجلس مع الشيخ المختار بن حامدن الديماني
رجوع إلى مجلس الشيخ المختار بن حامدن الديماني
ومجلس في بيت سماحة الشيخ عبد الله الزاحم
ومجلس في إدارة المعاهد والكليات بالرياض
ومجلس مع الشيخ عبد الله السعدوان
ومجلس معه في المسجد الحرام
وشبه مجلس مع سماحة الشيخ محمد الأمين بن محمد الخضر الشنقيطي
ومجلس كان داخل المسجد النبوي لما زار ملك المغرب الأقصى مولاي محمد بن يوسف المعروف بمحمد الخامس
وفي مجلس آخر معه
ومجالس متتالية ببيت فضيلة شيخنا عليه رحمة الله تفسيرا للآيات من سورة البقرة من الآية ٤٥ إلى الآية ٧٩