وقوله: ﴿سُوءَ الْعَذَابِ﴾؛ أي: يذيقونكم ويولونكم سوء العذاب؛ أي: أصعب العذاب، وأشده، وأفظعه؛ لأنَّهم كانوا يعذبونهم بأنواع من العذاب شاقةٍ ذكر الله بعضًا منها هنا حيث قال: ﴿يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾ فالفعل المضارع الذي هو يذبِّحون بدلٌ من المضارع الذي قبله، الذي هو يسومونكم على حدِّ قوله في الخلاصة:
ويُبدلُ الفعلُ من الفعلِ كمنْ ... يصلْ إلينا يستعِنْ بنا يُعَنْ
وإنَّما عبَّر بالتشديد في قراءة الجمهور في قوله: ﴿يُذَبِّحُونَ﴾ دلالة على الكثرة؛ لأنَّهم ذبحوا كثيرًا من أبنائهم، يذبحون أبناءكم؛ أي: الذكور، ويستحيون نساءكم؛ أي: بناتكم الإناث يُبقوهن حَيَّاتِ، والنساء على التحقيق: اسمُ جمع لا واحدَ له من لفظه، واحدته امرأة، وفي هذه الآية سؤالٌ معروف؛ لأنَّ الله لما ذكر أنَّهم ساموهم سوء العذاب فسَّر قوله: ﴿يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ﴾ بالبدل بعده، وبَيَّنَ أن من ذلك العذاب العظيم السيء تذبيح الأبناء، واستحياء البنات.
وفي هذا سؤالٌ، وهو أنْ يُقال: تذبيح الأبناء ظاهر أنَّه من ذلك العذاب الذي يسومونهم، أما استحياء البنات وهو قوله: ﴿وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾، فأين وجهُ كون هذا من سوء العذاب، مع أنَّ إبقاء البعض
1 / 163
تصدير
نبذة عن حياة الشيخ أحمد بن محمد الأمين بن أحمد بن المختار
مقدمة الكتاب
مع الشيخ محمد الأمين
مجلس مع الشيخ المختار بن حامدن الديماني
رجوع إلى مجلس الشيخ المختار بن حامدن الديماني
ومجلس في بيت سماحة الشيخ عبد الله الزاحم
ومجلس في إدارة المعاهد والكليات بالرياض
ومجلس مع الشيخ عبد الله السعدوان
ومجلس معه في المسجد الحرام
وشبه مجلس مع سماحة الشيخ محمد الأمين بن محمد الخضر الشنقيطي
ومجلس كان داخل المسجد النبوي لما زار ملك المغرب الأقصى مولاي محمد بن يوسف المعروف بمحمد الخامس
وفي مجلس آخر معه
ومجالس متتالية ببيت فضيلة شيخنا عليه رحمة الله تفسيرا للآيات من سورة البقرة من الآية ٤٥ إلى الآية ٧٩