ووجه كون هذه الشفاعة من أنواع الشِّرك -وللهِ المثل الأعلى-: أن ملوك الدنيا قد يتمكنون من مجرم يتقطعون عليه غيظًا، ويريدون أن يُقَطعوه عضوًا عضوًا، فيأتي بعض أهل الجاه والشرف فيشفع عندهم له فيضطرون إلى قبول شفاعته؛ لأنهم لو رَدُّوا شفاعته لصار عدوًا لهم، وترقَّبوهم بعض النوائب، فيضطرون إلى أنْ يشفعوهُ وهم كارهون خوفًا من سوئه، ورب السماوات والأرض لا يخاف أحدًا، ولا يمكن أنْ يضره أحدٌ، ولا يمكن أنْ يتجاسر أحدٌ عليه بمثل هذا وله المثل الأعلى، ولذا قال جلَّ وعلا: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥].
أما الشَّفاعة للمؤمنين بإذن ربِّ السماوات والأرض فجائزةٌ شرعًا وواقعة، كما دلت عليه النصوص من الكتاب والسنة كما في قوله: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨]، وقوله جلَّ وعلا: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سبأ: ٢٣]، ونحو ذلك من الآيات والأحاديث، والشفاعةُ الكبرى للنبي ﷺ كما يأتي إيضاحه في سورة بني إسرائيل في قوله: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]، وقد يشفع الله مَنْ شاء مِنْ خلقه من الأنبياء والمرسلين والصَّالحين، وقد تكون الشَّفاعة بإخراج من دخل النَّار، وقد تكون الشفاعة بأنْ يشفع لمن عليه ذنوب
1 / 159
تصدير
نبذة عن حياة الشيخ أحمد بن محمد الأمين بن أحمد بن المختار
مقدمة الكتاب
مع الشيخ محمد الأمين
مجلس مع الشيخ المختار بن حامدن الديماني
رجوع إلى مجلس الشيخ المختار بن حامدن الديماني
ومجلس في بيت سماحة الشيخ عبد الله الزاحم
ومجلس في إدارة المعاهد والكليات بالرياض
ومجلس مع الشيخ عبد الله السعدوان
ومجلس معه في المسجد الحرام
وشبه مجلس مع سماحة الشيخ محمد الأمين بن محمد الخضر الشنقيطي
ومجلس كان داخل المسجد النبوي لما زار ملك المغرب الأقصى مولاي محمد بن يوسف المعروف بمحمد الخامس
وفي مجلس آخر معه
ومجالس متتالية ببيت فضيلة شيخنا عليه رحمة الله تفسيرا للآيات من سورة البقرة من الآية ٤٥ إلى الآية ٧٩