فرأيت أبا الحكم وقد برق وجهه وتوقد كأنما أسلم بعد كفر، ثم نشر درجًا كان في يده وأخرج منشارًا دقيقًا طويلًا صقيلًا يضحك فيه الشعاع ووُضع الطست ومَد أبو عبد الله رجْله على الطست وهو يقول: باسم الله والحمد لله وسبحان الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا﴾. تقدم يا أبا الحكم فقد احتسبتها لله. فما بقي والله أحدٌ في المجلسِ إلا استَدارَ ودَفَنَ وجههُ في كفيه، وبكى القوم فَعَلَا نشيجهم، وإن عرْوةَ لساكن قارٍّ ينظر إلى ما يرادُ به، وكأنما مَلَكٌ قد جاء إلى الأرض يستقبل آلامها بروح من السماء. ووضع أبو الحكم منشاره في اللحم إلى العظم، وإن عروة لصائم يومه ذاك، فما تضور وجهه ولا تقبض، والمنشار يأكل في عظمه الحي، وما يزيد على أن يهلل ويكبر ويسبح الله، وكأن الدار والله قد أضاء جوها كأنه شعاع ينسكب من تهليله وتكبيره، ودخل رجال يحملون مغارف من حديد يفور منها ريح الزيت وقد غلى فيها على النار، ودنوا فما هو إلا أن فرغ أبو الحكم وقد فار الدم منها وتفجر مثل الينبوع، فأخذها أبو الحكم يغمسها في الزيت فيسمع نشيشها فيه حتى حسم الدم. وإذا عروة قد غشى عليه، وإذا وجهه قد صفِر من الدم، وقد نجِدَ (١) فنضح وجهُه بالعرق، ولكنه بقي مشرقًا نيرًا يرفُّ كأنه عَرارة (٢) تحت الندى. قال أبو الحكم: ما رأيت كاليوم يا أمير المؤمنين إنه الرجل، وإنها الحقيقة المؤمِنة، وإن إيمانه ليحوطه ويثبته ويسكنه وينفض عنه الجزع، ثم التفت إلى عروة يقول: جزاك الله خيرًا يا أبا عبد الله، لأنت والله تمثال الصبر في إهاب رجل.
وما لبثنا، حتى إذا أفاق أبو عبد الله جلس يقول: لا إله إلا الله والحمد لله، ويمسح عن وجهه النومَ والعرق بكفيه، وينظر فيرى قدمه في يد رجل يهم أن يخرج بها فيناديه: على رِسْلِك أيها الرجل، أرنى ما تحمل؛ فيأخذ قدمه في يده فيرنو إليها وقد سكن وحرّك شفتيه. ثم يقلبها في يده ثم يقول لها: أما والذي
(١) نجد: سال عَرَقُه.
(٢) العَرارة: نبتة طيبة الريح، وهي النرجس البرِّي.
1 / 115
الرسول ﷺ
الرافعي
بين الرافعي والعقاد ١
بين الرافعي والعقاد ٢
بين الرافعي والعقاد ٣
بين الرافعي والعقاد ٤
بين الرافعي والعقاد ٥
من صاحب العصور إلى صاحب الرسالة
من مذكرات عمر بن أبي ربيعة ذات النطاقين
منهجي في هذا الباب
من مذكرات ابن أبي ربيعة (الحقيقة المؤمنة)
غبرات لا غبارات
الأغنياء. . . .
إلى أين. . .؟ ١
إلى أين. . .؟ ٢
إلى أين. . .؟ ٣
ويلك آمن. . .!
هذه هي الساعة. . .!
أخوك أم الذئب. . .؟
يوم البعث
وزارة المعارف العمومية عدوان لطيف
إمتاع الأسماع
من مذكرات عمر بن أبي ربيعة (أيام حزينة)
الطريق إلى الحق
أدباء. . .!
من مذكرات ابن أبي ربيعة (جريرة ميعاد)
الحرف اللاتيني والعربية
من مذكرات عمر بن أبي ربيعة (صديق إبليس)
من مذكرات عمر بن أبي ربيعة (صديق إبليس)
من وراء حجاب
تهجم على التخطئة "السلام عليكم"
وأيضا تهجم على التخطئة!
هزل. . .!
بين جيلين. . .!
اسلمي يا مصر. . .!
بعض الذكرى. . . .!
نافقاء اليربوع
ساعة فاصلة. . .!
احذري أيتها العرب
من استرعى الذئب ظلم
من مذكرات عمر بن أبي ربيعة حديث غد. . .
مصر هي السودان
لا تدابروا أيها الرجال!
إنه جهاد لا سياسة!
الخيانة العظمى. . .!
الجلاء الأعظم
نحن العرب. . .
الحكم العدل
هي الحرية
قضى الأمر. . .
أسد إفريقية
شعب واحد، وقضية واحدة!
هذه بلادنا
شهر النصر
في الماضي
عبر لمن يعتبر
اتقوا غضبة الشعب!
مؤتمر المستضعفين
لا هوادة بعد اليوم
حديث الدولتين
بلبلة
لسان السياسة البريطانية
لبيك يا فلسطين!
فلسطين: ثلاثة رجال
إياكم والمهادنة "ما هكذا تورد يا سعد الإبل! "
ويحكم هبوا!
لا تملوا
كلمة أخرى
الفتنة الكبرى ١
الفتنة الكبرى ٢
الفتنة الكبرى ٣
الفتنة الكبرى
هذا زماننا
الحرية! الحرية!
لمن أكتب؟
على حد منكب
ذو العقل يشقى. . .
أعتذر إليك. .!
كلمة تقال. . .! !
فيم أكتب!
أبصر طريقك
باطل مشرق
غرارة ملقاة
الناسخون الماسخون
إكمال ثلاثة خروم من كتاب التنبيه على أوهام أبي علي في أماليه
من خط البغدادي
أبو نواس
ضحى الإسلام
الشريف الكتانى
نابغة بني شيبان
الينبوع
النثر الفني في القرن الرابع
"ملوك الطوائف، ونظرات في تاريخ الإسلام"
الإسلام والحضارة العربية
وحي القلم
علم معاني أصوات الحروف سر من أسرار العربية نرجو أن نصل إلى حقيقته في السليقة العربية (١)
علم معاني أصوات الحروف سر من أسرار العربية نرجو أن نصل إلى حقيقته في السليقة العربية (٢)
علم معاني أصوات الحروف سر من أسرار العربية نرجو أن نصل إلى حقيقته في السليقة العربية (٣)
عبقرية عمر
شاعر الحب والفلوات ذو الرمة ١
شاعر الحب والفلوات ذو الرمة ٢
شاعر الحب والفلوات ذو الرمة ٣
ترجمة القرآن وكتاب البخاري
ترجمة القرآن في صحيح البخاري
فاتحة مجلة العصور
من أين؟ وإلى أين؟
لماذا، لماذا؟
تهيئة الشرق لوراثة الحضارات والمدنيات
شكر
أنا وحدى. . .!
الطريق إلى الأدب ١
الطريق إلى الأدب ٢
فوضى الأدب وأدب الفوضى
الأدب والحرب
إلى على ماهر باشا
لا تبكوا. .! لا تنوحوا. . .! !
تجديد التاريخ المصري ساعة واحدة
أحلام مبعثرة
أهوال النفس
وقاحة الأدب أدباء الطابور الخامس
قلوب جديدة
القلم المعطل
اللغة والمجتمع
أوطان
حول قصيدة القوس العذراء
صدى النقد طبقات فحول الشعراء رد على نقد
الاستعمار البريطاني لمصر
المتنبي
حديث رمضان. عبادة الأحرار
مع الشيطان الأخرس
"يحيى حقي صديق الحياة الذي افتقدته"
لا تنسوا ..
عدوى وعدوكم واحد!
أندية لا ناد واحد ..
لا تخدعونا!
احذروا أعداءكم!
في خدمة الاستعمار
حكم بلا بينة
تاريخ بلا إيمان
المسلمون
"لا تسبوا أصحابي"
طلب الدراهم من الحجارة!
ألسنة المفترين
جرأة العلماء. . .
أحمد محمد شاكر إمام المحدثين
قرى عربية
كانت الجامعة. . . هي طه حسين
مواقف. .!
في الطريق إلى حضارتنا
الأندلس تاريخ اسم وتطوره
المتنبي ليتني ما عرفته ١
من هؤلاء!
الألفاظ المكشوفة في هذا الكتاب طبيعية وينبغي ألا يجهلها البشر
مقدمة كتاب (حياة الرافعي) لسعيد العريان
مقدمة كتاب (دراسات لأسلوب القرآن الكريم) للشيخ محمد عبد الخالق عضيمة