469

Махасин ат-Та'виль

محاسن التأويل

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Османы

الراعي أكثر من الصوت ، فأضاف التشبيه إلى الراعي والمعنى في المرعي. قال : ومثله في الكلام (فلان يخافك كخوف الأسد) المعنى كخوفه الأسد ، لأن الأسد معروف أنه المخوف.

وقيل : أريد تشبيه حال الكافر في دعائه الصنم بحال من ينعق بما لا يسمعه. والمعنى : مثل هؤلاء في دعائهم آلهتهم التي لا تفقه دعاءهم كمثل الناعق بغنمه فلا ينتفع من نعيقه بشيء ، غير أنه هو في دعاء ونداء. وكذلك المشرك ليس له من دعائه وعبادته إلا العناء.

وقال ابن القيم في (أعلام الموقعين): ولك أن تجعل هذا من التشبيه المركب ، وأن تجعله من التشبيه المفرق. فإن جعلته من المركب : كان تشبيها للكفار في عدم فقههم وانتفاعهم بالغنم التي ينعق بها الراعي فلا تفقه من قوله شيئا غير الصوت المجرد الذي هو الدعاء والنداء. وإن جعلته من التشبيه المفرق : فالذين كفروا بمنزلة البهائم ، ودعاء داعيهم إلى الطريق والهدى بمنزلة الذي ينعق بها ، ودعاؤهم إلى الهدى بمنزلة النعق ، وإدراكهم مجرد الدعاء والنداء كإدراك البهائم مجرد صوت الناعق. والله أعلم.

قال الرازي : اعلم أنه تعالى لما حكى عن الكفار أنهم عند الدعاء إلى اتباع ما أنزل الله : تركوا النظر والتدبر ، وأخلدوا إلى التقليد ، وقالوا : بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا ضرب لهم هذا المثل تنبيها للسامعين لهم إنهم إنما وقعوا فيما وقعوا فيه : بسبب ترك الإصغاء ، وقلة الاهتمام بالدين ، فصيرهم من هذا الوجه بمنزلة الأنعام ...! ومثل هذا المثل يزيد السامع معرفة بأحوال الكفار ، ويحقر إلى الكافر نفسه إذا سمع ذلك ، فيكون كسرا لقلبه ، وتضييقا لصدره حيث صيره كالبهيمة فيكون في ذلك نهاية الزجر والردع لمن يسمعه عن أن يسلك مثل طريقه في التقليد. ثم زاد في تبكيتهم فقال ( صم بكم عمي فهم لا يعقلون ) فهم بمنزلة الصم : في أن الذي سمعوه كأنهم لم يسمعوه ، وبمنزلة البكم : في أنهم لم يستجيبوا لما دعوا إليه ، وبمنزلة العمي : من حيث إنهم أعرضوا عن الدلائل فصاروا كأنهم لم يشاهدوها. ولما كان طريق اكتساب العقل المكتسب هو الاستعانة بهذه القوى الثلاثة ، فلما أعرضوا عنها ، فقدوا العقل المكتسب. ولهذا قيل : من فقد حسا فقد علما ..!

Страница 472