Махасин ат-Та'виль
محاسن التأويل
قال البقاعي : ولقد أبلغ سبحانه في هذه الآية في حسن الدعاء لعباده إليه ، لطفا بهم ورحمة لهم ، بتذكيرهم في سياق الاستدلال على وحدانيته ، بما أنعم عليهم : بخلقه لهم أولا ، وبجعله ملائما لهم ثانيا ، وإباحته لهم ثالثا ، وتحذيره لهم من العدو رابعا ... إلى غير ذلك من دقائق الألطاف وجلائل المنن ...!
قال الرازي : قوله تعالى ( وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ) يتناول جميع المذاهب الفاسدة ، بل يتناول مقلد الحق ..! لأنه وإن كان مقلدا للحق لكنه قال ما لا يعلمه ، فصار مستحقا للذم لاندراجه تحت الذم في هذه الآية.! انتهى.
وقال الإمام ابن القيم في (أعلام الموقعين): القول على الله بلا علم يعم القول عليه سبحانه في أسمائه ، وصفاته ، وأفعاله ، وفي دينه وشرعه. وقد جعله الله تعالى من أعظم المحرمات ؛ بل جعله في المرتبة العليا منها ، فقال تعالى ( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ) [الأعراف : 33]. وقال تعالى ( ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب ، إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع قليل ولهم عذاب أليم ) [النحل : 116 117].! فتقدم إليهم سبحانه بالوعيد على الكذب عليه في أحكامه. وقولهم لما لم يحرمه : هذا حرام. ولما لم يحله : هذا حلال. وهذا بيان منه سبحانه أنه لا يجوز للعبد أن يقول : هذا حلال وهذا حرام ، إلا بما علم أن الله سبحانه أحله وحرمه.
وقال بعض السلف : ليتق أحدكم أن يقول لما لا يعلم ولا ورد الوحي المبين بتحليله وتحريمه : أحله الله وحرمه ، لمجرد التقليد أو بالتأويل.
وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم ، في الحديث الصحيح ، أميره بريدة (1) أن ينزل عدوه إذا
Страница 468