460

Махасин ат-Та'виль

محاسن التأويل

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Османы

غيره في العبادة فيسوون بينه وبين غيره في الحب والعبادة. وكذلك قوله المشركين في النار لأصنامهم ( تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين ) [الشعراء : 97 98] ؛ ومعلوم قطعا أن هذه التسوية لم تكن بينهم وبين الله في كونهم خالقيهم ، فإنهم كانوا كما أخبر الله عنهم مقرين بأن الله تعالى وحده هو ربهم وخالقهم ، وأن الأرض ومن فيها لله وحده ، وأنه رب السموات ورب العرش العظيم ، وأنه هو الذي بيده ملكوت كل شيء ، وهو يجير ولا يجار عليه ... وإنما كانت هذه التسوية بينهم وبين الله تعالى في المحبة والعبادة ؛ فمن أحب غير الله تعالى ، وخافه ، ورجاه ، وذل له كما يحب الله ويخافه ويرجوه فهذا هو الشرك الذي لا يغفره الله تعالى ..! فعياذا بالله! من أن ينسلخ القلب من التوحيد والإسلام ، كانسلاخ الحية من قشرها ، وهو يظن أنه مسلم موحد ..!

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في بعض فتاويه :

والمتخذ إلهه هواه ، له محبة كمحبة المشركين لآلهتهم ، ومحبة عباد العجل له ، وهذه محبة مع الله لا محبة لله! وهذه محبة أهل الشرك ..! والنفوس قد تدعي محبة الله ، وتكون في نفس الأمر محبة شرك تحب ما تهواه وقد أشركته في الحب مع الله! وقد يخفى الهوى على النفس ، فإن حبك الشيء يعمي ويصم ..! وهكذا الأعمال التي يظن الإنسان أنه يعملها لله وفي نفسه شرك قد خفي عليه وهو يعلمه : إما لحب رئاسة ، وإما لحب مال ، وإما لحب صورة ..! ولهذا قالوا (1): يا رسول الله! الرجل يقاتل شجاعة وحمية ورياء ، فأي ذلك في سبيل الله؟ قال : من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله ..! فلما صار كثير من الصوفية النساك المتأخرين يدعون المحبة ولم يزنوها بميزان العلم والكتاب والسنة دخل فيها نوع من الشرك واتباع الأهواء. والله تعالى قد جعل محبته موجبة لاتباع رسوله فقال : ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) [آل عمران : 31] ، وهذا ، لأن الرسول هو الذي يدعو إلى ما يحبه الله ، وليس شيء يحبه الله إلا والرسول يدعو إليه ..! وليس شيء يدعو إليه الرسول إلا والله يحبه ..! فصار محبوب الرب ومدعو.

Страница 463