458

Махасин ат-Та'виль

محاسن التأويل

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Османы

محدث ، فإن كان حادثا افتقر إلى قديم. وعلى التوحيد ، فلأنه لو كان لكل ريح إله لأمكن للكل أن يأتي بما له ، فيلزم اجتماع الرياح المختلفة وهو مخل بالنظام. وعلى الرحمتين ، فلأنها تحرك الفلك والسحب وتنمي الأشجار والثمار. وأما دلالة السحاب على وجود الإله ، فلأنه لو كان ثقيلا لنزل ، أو كان خفيفا لصعد ، لكنه يصعد تارة وينزل أخرى فهو من الله تعالى ؛ وأما على التوحيد فلأن إله السحاب لو كان غير إله السحاب الآخر ، لأمكن لكل واحد أن يجعل سحابه في مكان سحاب الآخر ، فيلزم تداخل الأجسام أو العجز. وعلى الرحمتين فلأن منها الأمطار. وله وجوه أخر من الدلالات وفوائد غير محصورة ، قنعنا بما ذكرنا.

قال القاضي عبد الجبار : الآية تدل على أمور : (أحدها) لو كان الحق يدرك بالتقليد ، واتباع الآباء ، والجري على الإلف والعادة ، لما صح ذلك. و (ثانيها) لو كانت المعارف ضرورية وحاصلة بالإلهام لما صح وصف هذه الأمور بأنها آيات ، لأن المعلوم بالضرورة لا يحتاج في معرفته إلى الآيات. و (ثالثها) أن سائر الأجسام والأعراض ، وإن كانت تدل على الصانع ، فهو تعالى خص هذه الثمانية بالذكر لأنها جامعة بين كونها دلائل وبين كونها نعما على المكلفين على أوفر حظ ونصيب ، ومتى كانت الدلائل كذلك كانت أنجع في القلوب وأشد تأثيرا في الخواطر. نقله الرازي.

ثم إن الله تعالى إنما أظهر هذه الآيات الدالة على وجوده ، وتوحيده ، ورحمته ، ليخصه الخلق بالمحبة والعبادة.

** القول في تأويل قوله تعالى :

* (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين)

* آمنوا أشد حبا لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله

* جميعا وأن الله شديد العذاب) (165)

ولكن ( من الناس من يتخذ من دون الله أندادا ) أي : أمثالا. مع أن الآيات منعت من أن يكون له ند واحد فضلا عن جماعتها يسوون بينهم وبين الله إذ ( يحبونهم كحب الله ) أي : يعظمونهم ويخضعون لهم كتعظيم الله والخضوع له. و (الأنداد) هي : إما الأوثان التي اتخذوها آلهة لتقربهم إلى الله زلفى ، ورجوا منها النفع والضر ، وقصدوها بالمسائل ، ونذروا لها النذور وقربوا لها القرابين. وإما الرؤساء

Страница 461