455

Махасин ат-Та'виль

محاسن التأويل

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Османы

** القول في تأويل قوله تعالى :

* (إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري)

* في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد

* موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين

* السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون) (164)

( إن في خلق السماوات والأرض ) في ارتفاع الأولى ولطافتها واتساعها وكواكبها السيارة والثوابت ودوران فلكها ، وفي انخفاض الثانية وكثافتها وجبالها وبحارها وقفارها ووهادها وعمرانها وما فيها من المنافع ( واختلاف الليل والنهار ) أي : اعتقابهما وكون كل منهما خلفا للآخر ، فيجيء أحدهما ثم يذهب ويخلفه الآخر ويعقبه لا يتأخر عنه لحظة كقوله تعالى : ( وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة ) [الفرقان : 62] ، أو اختلاف كل منهما في أنفسهما ازديادا وانتقاصا كما قال : ( يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ) [الحج : 61] ، أي : يزيد من هذا في هذا ومن هذا في ذاك. ( والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس ) أي : في تسخير البحر بحمل السفن من جانب إلى آخر لمعايش الناس والانتفاع بما عند أهل إقليم لغيره.

قال الراغب : ولما لم يكن فرق بين أن يقال : ( والفلك التي تجري في البحر ) وبين أن يقال : والبحر الذي يجري فيه الفلك ، في أن القصد الأول بالآية أن يعرف منفعة البحر وإن أخر في اللفظ ، قدم ذكر الفلك الذي هو من صنعتنا. ولما كان سبيلنا إلى معرفتها أقرب منه إلى معرفة صنعه قدم ذكر الفلك لينظر منها إلى آثار خلق الله تعالى. ( وما أنزل الله من السماء ) أي المزن ( من ماء فأحيا به الأرض ) بأنواع النبات والأزهار وما عليها من الأشجار ( بعد موتها ) باستيلاء اليبوسة عليها ( وبث فيها ) أي نشر وفرق ( من كل دابة ) من العقلاء وغيرهم ( وتصريف الرياح ) أي : تقليبها في مهابها : قبولا ودبورا وجنوبا وشمالا ، وفي أحوالها : حارة وباردة وعاصفة ولينة ، فتارة مبشرة بين يدي السحاب ، وطورا تسوقه ، وآونة تجمعه ، ووقتا تفرقه ، وحينا تصرفه.

قال الثعالبي : إذا جاءت الريح بنفس ضعيف وروح فهي النسيم ، فإذا كانت شديدة فهي العاصف ، فإذا حركت الأغصان تحريكا شديدا وقلعت الأشجار فهي

Страница 458