435

Махасин ат-Та'виль

محاسن التأويل

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Османы

ذلك علوه على عرشه. ويكون حكم معيته في كل موطن بحسبه. فمع الخلق كلهم بالعلم والقدرة والسلطان. ويخص بعضهم بالإعانة والنصرة والتأييد. انتهى مختصرا.

** القول في تأويل قوله تعالى :

( ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون ) (154)

وقوله تعالى : ( ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون ) ينهى تعالى عبادة المؤمنين عن أن يقولوا للشهداء أمواتا. بمعنى الذين تلفت نفوسهم وعدموا الحياة. وتصرمت عنهم اللذات. وأضحوا كالجمادات. كما يتبادر من معنى الميت. ويأمرهم سبحانه بأن يقولوا لهم : الأحياء. لأنهم أحياء عند ربهم يرزقون. كما قال تعالى في آل عمران ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ، بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين ) [آل عمران : 169 171] ، فقوله في هذه الآية ( عند ربهم ) يفسر المراد من حياتهم. أي إنها لأرواحهم عنده تعالى. وقوله ( ولكن لا تشعرون ) أي بحياتهم الروحية بعد موتهم. إذ لم يظهر منها شيء في أبدانهم ، وإن حفظ بعضها عن التلف. كما ترون النيام همودا لا يتحركون. فلا فخر أعظم من ذلك في الدنيا ، ولا عيش أرغد منه في الآخرة.

قال الحرالي : فكأنه تعالى ينفي عن المجاهد منال المكروه من كل وجه. حتى في أن يقال عنه : ميت. فحماه من القول الذي هو عندهم من أشد غرض أنفسهم ، لاعتلاق أنفسهم بجميل الذكر. انتهى.

ولذا قال الأصم : يعني لا تسموهم بالموتى ، وقولوا لهم الشهداء الأحياء. وقال الراغب الأصفهاني : الحياة على أوجه. وكل واحد منها يقابله موت (الأولى) هو القوة النامية التي بها الغذاء ، والشهوة إليه. وذلك موجود في النبات والحيوان والإنسان. ولذلك يقال : نبات حي. (والثانية) في القوة الحاسة التي بها الحركة المكانية. وهي في الحيوان دون النبات (والثالثة) القوة العاملة العاقلة. وهي في الإنسان دون الحيوان والنبات. وبها يتعلق التكليف. وقد يقال للعلم المستفاد والعمل الصالح : حياة. وعلى ذلك قوله تعالى ( استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ) [الأنفال : 24] وقيل : المحسن حي وإن كان في دار الأموات. والمسيء ميت وإن كان في دار الأحياء (قال) ونعود إلى معنى الآية فنقول : قد أجمعوا على

Страница 438