Махасин ат-Та'виль
محاسن التأويل
وجوهكم شطره ) وقوله تعالى : ( لئلا يكون للناس عليكم حجة ) أي لئلا يحتج عليكم أحد في التولي إلى غيره. ولتنتفي مجادلتهم لكم. كقول اليهود مثلا : يجحد ديننا ويتبع قبلتنا! وقول غيرهم : يدعي ملة إبراهيم ويخالف قبلته! فإذا صليتم إليه لا تكون لهم عليكم حجة.
قال الراغب : وأشار بقوله ( وإنه للحق من ربك ) إلى تحقيق ما قدمه. فبين أنه إذا كانت الحكمة تقتضي أن يكون لكل صاحب شرع قبلة يختص بها ، وأنت صاحب شرع ، فتغيير القبلة لك حق من ربك. (ثم قال) إن قيل : لم كرر قوله ( وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره )؟ قيل : حث بإحداهما على التوجه نحو القبلة بالقلب والبدن في أي مكان حصل للإنسان ، نائيا كان عنها أو دانيا منها. وذلك مآل الاختيار والتمكن. وحث بالآخر على التمكن بالقلب وحده عند اشتباه القبلة. وفي النافلة في حال اليسر على الراحلة والسفر. ( إلا الذين ظلموا منهم ) فإنهم يظهرون فجورا ولددا في ذلك ، بالعناد. وهم : إما اليهود المعبر عنهم بأهل الكتاب قبل ، أو المنافقون أو المشركون كما حكى قبل في «السفهاء». وكان من قول اليهود ، فيما حكاه قتادة : اشتاق الرجل إلى بيت أبيه ودين قومه. ومن قول المشركين ، فيما حكاه مجاهد. : قد رجع إلى قبلتكم فيوشك أن يرجع إلى دينكم. وتقدم قول المنافقين. وبالجملة فالكل عابوا وخاضوا ( فلا تخشوهم ) تخافوا جدالهم ( واخشوني ) فلا تخالفوا أمري ( ولأتم نعمتي عليكم ) بالتوجه إلى أكمل الجهات المتضمنة للآيات البينات والأمن ( ولعلكم تهتدون ) للصراط المستقيم بالتوجه إليها ، فتهتدون بهذه القبلة هداية كاملة.
قال الحرالي : وفي طيه بشرى بفتح مكة ، واستيلائه على جزيرة العرب كلها ، وتمكينه بذلك من سائر أهل الأرض ، لاستغراق الإسلام لكافة العرب الذين فتح الله بهم له مشارق الأرض ومغاربها ، التي انتهى إليها ملك أمته.
** القول في تأويل قوله تعالى :
* (كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلوا عليكم آياتنا ويزكيكم)
* ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون) (151)
( كما أرسلنا فيكم رسولا منكم ) وقوله تعالى : ( فيكم ) المراد به العرب. وكذلك قوله ( منكم ).
Страница 431