Махасин ат-Та'виль
محاسن التأويل
رب العالمين ، وخالق كل شيء وكل ما سواه عباد له ، فقراء إليه.
( إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيامة فردا ) [مريم : 93 95] ، ومن ذلك : أمر الحلال والحرام. فإن اليهود كما قال تعالى : ( فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم ) [النساء : 160] ، فلا يأكلون ذوات الظفر مثل الإبل والبط. ولا شحم الثرب (الثرب : شحم رقيق يغشى الكرش والأمعاء. وجمعه ثروب) والكليتين. ولا الجدي في لبن أمه. إلى غير ذلك ، مما حرم عليهم من الطعام واللباس وغيرهما. حتى قيل : إن المحرمات عليهم ثلاثمائة وستون نوعا. والواجب عليهم مائتان وثمانية وأربعون أمرا. وكذلك شدد عليهم في النجاسات حتى لا يواكلوا الحائض ، ولا يجامعوها في البيوت. وأما النصارى فاستحلوا الخبائث وجميع المحرمات ، وباشروا جميع النجاسات ، وإنما قال لهم المسيح ( ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم ) [آل عمران : 50]. ولهذا قال تعالى : ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) [التوبة : 29]. وأما المؤمنون فكما نعتهم الله به في قوله ( ورحمتي وسعت كل شيء ، فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم ، فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون ) [الأعراف : 156 157].
وهذا باب يطول وصفه. وهكذا أهل السنة والجماعة في الفرق. فهم في باب أسماء الله وآياته وصفاته ، وسط بين أهل التعطيل ، الذين يلحدون في أسماء الله وآياته ، ويعطلون حقائق ما نعت الله به نفسه حتى يشبهونه بالعدم والموات. وبين أهل التمثيل الذين يضربون له الأمثال ويشبهونه بالمخلوقات. فيؤمن أهل السنة والجماعة بما وصف الله به نفسه ، وما وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم . من غير تحريف ولا تعطيل. ومن غير تكييف وتمثيل. وهم في باب خلقه وأمره وسط بين المكذبين بقدرة الله ، الذين لا يؤمنون بقدرته الكاملة ومشيئته الشاملة وخلقه لكل شيء. وبين المفسدين لدين الله. الذين يجعلون العبد ليس له مشيئة ولا قدرة ولا عمل فيعطلون الأمر والنهي والثواب والعقاب. فيصيرون بمنزلة المشركين الذين قالوا ( لو
Страница 420