Махасин ат-Та'виль
محاسن التأويل
عما ليس بمنهي عنه ، هو إظهار أن موتهم لا على حال الثبات على الإسلام ، موت لا خير فيه ، وأنه ليس بموت السعداء ، وأن من حق هذا الموت أن لا يحل فيهم. كما تقول في الأمر : مت وأنت شهيد. فليس مرادك الأمر بالموت ، ولكن بالكون على صفة الشهداء إذا مات. وإنما أمرته بالموت اعتدادا منك بميتته ، وإظهارا لفضلها على غيرها ، وإنها حقيقة بأن يحث عليها. هذا. وقد قرر سبحانه بهذه الآيات بطلان ما عليه المتعنتون من اليهودية والنصرانية ، وبرأ خليله والأنبياء من ذلك ، ولما حكى عن إبراهيم عليه السلام أنه بالغ في وصية بنيه بالدين والإسلام ، ذكر عقيبه أن يعقوب وصى بنيه بمثل ذلك تأكيدا للحجة على اليهود والنصارى ومبالغة في البيان بقوله :
** القول في تأويل قوله تعالى :
* (أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من)
* بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق
* إلها واحدا ونحن له مسلمون) (133)
( أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت ) أي ما كنتم حاضرين حينئذ ، ف ( أم ) منقطعة مقدرة ب «بل» والهمزة ، وفي الهمزة الإنكار المفيد للتقريع والتوبيخ. والشهداء جمع شهيد أو شاهد بمعنى الحاضر ، وحضور الموت حضور مقدماته ( إذ قال ) أي يعقوب ( لبنيه ) وهم : رأوبين ، وشمعون ، ولاوي ، ويهوذا ، ويساكر ، وزبولون ، ويوسف ، وبنيامين ، ودان ، ونفتالي ، وجاد ، وأشير ، وهم الأسباط الآتي ذكرهم ( ما تعبدون من بعدي ) أي أي شيء تعبدونه بعد موتي ، وأراد بسؤاله تقريرهم على التوحيد والإسلام ، وأخذ ميثاقهم على الثبات عليهما ( قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ) عطف بيان لآبائك. وجعل إسماعيل وهو عمه من جملة آبائه. لأن العم أب والخالة أم ، لا نخراطهما في سلك واحد ، وهو الأخوة ، لا تفاوت بينهما. ومنه حديث الترمذي عن علي كرم الله وجهه ، رفعه «عم الرجل صنو أبيه» (1) أي لا تفاوت بينهما ، كما لا تفاوت بين صنوي النخلة. وفي
Страница 404