394

Махасин ат-Та'виль

محاسن التأويل

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Османы

معلما أن شمول الرحمانية بأمن الدنيا ورزقها لجميع عمرة الأرض ( ومن كفر ) أي أنيله أيضا ما ألهمتك من الدعاء بالأمن والرزق ، فهو عطف على مفعول فعل محذوف ، دل الكلام عليه. ويجوز أن تكون ( من ) مبتدأ موصولة أو شرطية. وقوله ( فأمتعه ) خبره أو جوابه. وعبر عن رزقه بالمتعة التي هي الزاد القليل والبلغة ، تخسيسا له ، وأكد ذلك بقوله ( قليلا ) تمتيعا قليلا ، أو زمانا قليلا ( ثم أضطره إلى عذاب النار ) أي ألجئه إليه كما قال تعالى : ( يوم يدعون إلى نار جهنم دعا ) [الطور : 13] ، و ( يوم يسحبون في النار على وجوههم ) [القمر : 48] وقرئ فأمتعه قليلا ثم اضطره ، بلفظ الأمر فيهما على أنهما من دعاء إبراهيم عليه السلام ، وفي ( قال ) ضميره ( وبئس المصير ) النار أو عذابها.

** القول في تأويل قوله تعالى :

( وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ) (127)

( وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ) أي اذكر بناءهما البيت ورفعهما القواعد منه. وصيغة الاستقبال لحكاية الحال الماضية ، لاستحضار صورتها العجيبة والقواعد : جمع قاعدة ، وهي الأساس والأصل لما فوقه ، وقال الزجاج : القواعد : أساطين البناء التي تعمده ( ربنا تقبل منا ) على إرادة القول أي يقولان ، وترك مفعول ( تقبل ) ليعم الدعاء وغيره من القرب والطاعات ، التي من جملتها ما هما بصدده من البناء. كما يعرب عنه جعل الجملة الدعائية حالية ( إنك أنت السميع ) لدعائنا ( العليم ) بضمائرنا ونياتنا. وفي صحيح البخاري (1) عن ابن عباس في حديث مجيء إبراهيم لتفقد إسماعيل عليهما السلام ، ثم قال : يا إسماعيل! إن الله قد أمرني بأمر ، قال : فاصنع ما أمرك ربك ، قال : وتعينني؟ قال : وأعينك. قال : فإن الله أمرني أن أبني هاهنا بيتا ، وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها. قال : فعند ذلك رفعا القواعد من البيت ، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة ، وإبراهيم يبني ، حتى إذا ارتفع البناء ، جاء بهذا الحجر ، فوضعه له ، فقام عليه وهو يبني ، وإسماعيل يناوله الحجارة ، وهما يقولان : ( ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ). قال فجعلا يبنيان حتى يدورا حول البيت وهما يقولان : ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم.

Страница 397