387

Махасин ат-Та'виль

محاسن التأويل

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Османы

التعيين ، إلا بحديث أو إجماع. قال : ولم يصح في ذلك خبر بنقل الواحد ولا بنقل الجماعة الذي يجب التسليم له. انتهى.

وعندي أن الأقرب في معنى الكلمات هو ابتلاؤه بالإسلام ، فأسلم لرب العالمين وابتلاؤه بالهجرة. فخرج من بلاده وقومه حتى لحق بالشام مهاجرا إلى الله. وابتلاؤه بالنار فصبر عليها. ثم ابتلاؤه بالختان فصبر عليه. ثم ابتلاؤه بذبح ابنه فسلم واحتسب.

كما يؤخذ ذلك من تتبع سيرته في التنزيل العزيز وسفر التكوين من التوراة. ففيهما بيان ما ذكرنا في شأنه عليه الصلاة والسلام. من قيامه بتلك الكلمات حق القيام. وتوفيتهن أحسن الوفاء. وهذا معنى قوله تعالى ( فأتمهن ) كقوله تعالى : ( وإبراهيم الذي وفى ) [النجم : 37] والإتمام التوفية.

( قال ) جملة مستأنفة وقعت جوابا عن سؤال نشأ من الكلام. فكأنه قيل : فما جوزي على شكره؟ قيل : قال له ربه ( إني جاعلك للناس إماما ) أي قدوة لمن بعدك. والإمام اسم لمن يؤتم به. ولم يبعث بعده نبي إلا كان مأمورا باتباع ملته ، وكان من ذريته. كما قال تعالى ( وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب ) [العنكبوت : 27] ( قال ) أي إبراهيم : ( ومن ذريتي ) أي واجعل من ذريتي أئمة ( قال لا ينال ) أي قد أجبتك وعاهدتك بأن أحسن إلى ذريتك. لكن لا ينال ( عهدي ) أي الذي عهدته إليك بالإمامة ( الظالمين ) أي منهم. لأنهم نفوا أنفسهم عنك في أبوة الدين. ففي قوله ( لا ينال )... إلخ إجابة خفية لدعوته عليه السلام . وعدة إجمالية منه تعالى بتشريف بعض ذريته بنيل عهد الإمامة. كما قال تعالى : ( وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب ) [العنكبوت : 27] وفي ذلك أتم ترغيب في التخلق بوفائه ، لا سيما للذين دعوا قبلها إلى الوفاء بالعهد. وإشارة إلى أنهم إن شكروا أبقى رفعتهم كما أدام رفعته ، وإن ظلموا لم تنلهم دعوته ، فضربت عليهم الذلة وما معها ، ولا يجزى أحد عنهم شيئا ولا هم ينصرون. وقرئ (الظالمون) على أن ( عهدي ) مفعول مقدم اهتماما ورعاية للفواصل.

وقد استدلت المعتزلة بهذه الآية على أن الظالم ليس بأهل للإمامة. والكشاف أوسع المقال ، في ذلك ، هنا ، وأبدع في إيراد الشواهد. كما أن الشيعة استدلت بها على صحة قولهم في وجوب العصمة في الأئمة ، ظاهرا وباطنا. على ما نقله الرازي عنهم وحاورهم.

Страница 390