374

Махасин ат-Та'виль

محاسن التأويل

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Османы

شيء ) بيان لتضليل كل فريق صاحبه بخصوصه ، إثر بيان تضليله كل من عداه على وجه العموم. ومعنى ( على شيء ) أي أمر يعتد به من الدين ( وهم يتلون الكتاب ) الواو للحال. والكتاب للجنس. أي قالوا ذلك وحالهم أنهم من أهل العلم والتلاوة للكتب. وحق من حمل التوراة أو الإنجيل ، أو غيرهما من كتب الله ، وآمن به ، أن لا يكفر بالباقي. لأن كل واحد من الكتابين مصدق للثاني ، شاهد بصحته. وكذلك كتب الله جميعا متواردة على تصديق بعضها بعضا ( كذلك ) أي مثل الذي سمعت به على ذلك المنهاج ( قال ) الجهلة ( الذين لا يعلمون ) لا علم عندهم ولا كتاب. كعبدة الأصنام. قالوا لأهل كل دين ( مثل قولهم ) ليسوا على شيء. وهذا توبيخ عظيم ، حيث نظموا أنفسهم ، مع علمهم ، في سلك من لا يعلم ( فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ) أي يفصل بينهم بقضائه العدل ، فيحكم بين المحق والمبطل فيما اختلفوا فيه. وهذه الآية كقوله تعالى في سورة الحج ( إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة ، إن الله على كل شيء شهيد ) [الحج : 17] وكما قال تعالى : ( قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم ) [سبأ : 26]. قال الرازي : وأعلم أن هذه الواقعة بعينها قد وقعت في أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، فإن كل طائفة تكفر الأخرى. مع اتفاقهم على تلاوة القرآن. انتهى.

فهاهنا تسكب العبرات بما جناه التعصب في الدين على غالب المسلمين من الترامي بالكفر ، لا بسنة ولا قرآن ، ولا لبيان من الله ولا لبرهان ، بل لما غلت مراحل العصبية في الدين ، تمكن الشيطان من تفريق كلمة المسلمين ،

يأبى الفتح إلا اتباع الهوى

ومنهج الحق له واضح

مع أن الله تعالى أمر بالجماعة والائتلاف. ونهى عن الفرقة والاختلاف. فقال تعالى ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) [آل عمران : 103]. وقال تعالى : ( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء ) [الأنعام : 159]. وقال تعالى : ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات ) [آل عمران : 105]. وقال تعالى : ( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) [الأنعام : 153]. وقد امتاز أهل الحق ، من هذه الأمة بالسنة والجماعة ، عن أهل الباطل الذين يزعمون أنهم يتبعون الكتاب ويعرضون عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعما مضت عليه جماعة المسلمين.

Страница 377