372

Махасин ат-Та'виль

محاسن التأويل

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Османы

( من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق ) من صحة رسالة محمد صلى الله عليه وسلم بشهادة ما طابقه من التوراة ( فاعفوا واصفحوا ) أي أعرضوا عما يكون منهم من الجهل والعداوة فلا تجازوهم ( حتى يأتي الله بأمره ) وهو الإذن في قتالهم وإجلائهم ( إن الله على كل شيء قدير ) فينتقم منهم إذا آن أوانه.

** القول في تأويل قوله تعالى :

( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله إن الله بما تعملون بصير ) (110)

( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه ) أي ثوابه ( عند الله إن الله بما تعملون بصير ) فلا يضيع عنده عمل عامل.

** القول في تأويل قوله تعالى :

( وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) (111)

( وقالوا ) أي أهل الكتاب من اليهود والنصارى ( لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ) نشر لما لفته الواو في ( وقالوا )، واليهود جمع هائد ، كعوذ جمع عائذ. وقرئ (إلا من كان يهوديا أو نصرانيا). ( تلك أمانيهم ) جملة معترضة مبينة لبطلان ما قالوا. والأماني جمع أمنية وهي ما يتمنى. كالأعجوبة والأضحوكة. فإن قيل : قوله ( لن يدخل الجنة ) أمنية واحدة ، فلم قال : أمانيهم؟ أجيب : بأن الجمع باعتبار صدوره عن الجميع. وأجاب صاحب الانتصاف بأنهم لشدة تمنيهم لهذه الأمنية ومعاودتهم لها وتأكدها في نفوسهم ، جمعت. ليفيد جمعها أنها متأكدة في قلوبهم ، بالغة منهم كل مبلغ ، والجمع يفيد ذلك ، وإن كان مؤداه واحدا. ونظيره قوله : معى جياع. فجمعوا الصفة. ومؤداها واحد ، لأن موصوفها واحد ، تأكيد لثبوتها وتمكنها. وهذا المعنى أحد ما روي في قوله تعالى : ( إن هؤلاء لشرذمة قليلون ) [الشعراء : 54] فإنه جمع (قليلا) وقد كان الأصل إفراده فيقال (لشرذمة قليلة) كقوله تعالى ( كم من فئة قليلة ) [البقرة : 249] لو لا ما قصد إليه من تأكيد معنى القلة بجمعها. ووجه إفادة الجمع في مثل هذا للتأكيد ، أن الجمع يفيد بوضعه الزيادة في الآحاد ، فنقل إلى تأكيد الواحد ، وإبانة زيادته على نظرائه ، نقلا مجازيا بديعا ، فتدبر هذا الفصل فإنه من نفائس صناعة البيان. والله الموفق ( قل

Страница 375