370

Махасин ат-Та'виль

محاسن التأويل

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Османы

الوجود ، فكيف يجوز على الله وهو أحكم الحاكمين بأن يكلف الأمة وهي في دور طفوليتها بما لا تتحمله إلا في دور شبوبيتها وكهولتها ...؟ وأي الأمرين أفضل : أشرعنا الذي سن الله لنا حدوده بنفسه ، ونسخ منه ما أراد بعلمه ، وأتمه بحيث لا يستطيع الإنس والجن أن ينقضوا حرفا منه لانطباقه على كل زمان ومكان ، وعدم مجافاته لأي حالة من حالات الإنسان ..؟! أم شرائع دينية أخرى ، حرفها كهانها ، ونسخ الوجود أحكامها بحيث يستحيل العمل بها لمنافاتها لمقتضيات الحياة البشرية من كل وجه ...؟!

الثاني : أسلفنا في مقدمة التفسير إلى أن النسخ باصطلاح السلف أعم منه في اصطلاح الخلف ، بما ينبغي مراجعته ..

** القول في تأويل قوله تعالى :

( أم تريدون أن تسئلوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل ) (108)

( أم تريدون أن تسئلوا رسولكم كما سئل موسى من قبل أم ) هنا ، إما متصلة معادلة للهمزة في ( ألم تعلم ) أي ألم تعلموا أنه مالك الأمور ، قادر على الأشياء كلها ، يأمر وينهى كما أراد ... أم تعلموا وتقترحون بالسؤال كلما اقترحت اليهود على موسى عليه السلام ؟ وإما منقطعة بمعنى بل للإضراب والانتقال عن حملهم على العمل بموجب علمهم بما ذكر عند ظهور بعض مخايل المساهلة منهم في ذلك ، وأمارات التأثر من أقاويل الكفرة ، إلى التحذير من ذلك. ومعنى (الهمزة) إنكار وقوع الإرادة منهم ، واستبعاده. لما أن قضية الإيمان وازعة عنها. وتوجيه الإنكار إلى الإرادة دون متعلقها للمبالغة في إنكاره واستبعاده ، ببيان أنه مما لا يصدر عن العاقل إرادته. فضلا عن صدور نفسه ، وقوله ( ومن يتبدل الكفر ) أي : يختره ، ويأخذه لنفسه ( بالإيمان ). بمقابلته بدلا منه ( فقد ضل سواء السبيل ) أي عدل عن الصراط المستقيم. جملة مستقلة مشتملة على حكم كلي أخرجت مخرج المثل جيء بها لتأكيد النهي عن الاقتراح المفهوم من قوله ( أم تريدون ) إلخ ، معطوفة عليه. ومعنى الآية لا تقترحوا فتضلوا وسط السبيل ويؤدي بكم الضلال إلى البعد عن المقصد وتبديل الكفر بالإيمان. فظهر وجه ذكر قوله ( أم تريدون ) إلخ بعد قوله تعالى ( ما ننسخ ). فإن المقصود من كل منهما تثبيتهم على الآيات وتوصيتهم بالثقة بها.

Страница 373