352

Махасин ат-Та'виль

محاسن التأويل

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Османы

** القول في تأويل قوله تعالى :

( ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر والله بصير بما يعملون ) (96)

( ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ) التنكير يدل على أن المراد حياة مخصوصة وهي الحياة المتطاولة ، ولذا كانت القراءة بها أوقع من قراءة أبي : على الحياة. ( ومن الذين أشركوا ) عطف على ما قبله بحسب المعنى ، كأنه قيل : أحرص من الناس ومن الذين أشركوا. وإفرادهم بالذكر ، مع دخولهم في الناس ، للإيذان بامتيازهم من بينهم بشدة الحرص. للمبالغة في توبيخ اليهود. فإن حرصهم ، وهم معترفون بالجزاء ، لما كان أشد من حرص المشركين المنكرين له ، دل ذلك على جزمهم بمصيرهم إلى النار. ويجوز أن يحمل على حذف المعطوف ثقة بإنباء المعطوف عليه ، عنه ، أي وأحرص من الذين أشركوا.

وأما تجويز كون الواو للاستئناف وقد تم الكلام عند قوله : ( على حياة ) تقديره ( ومن الذين أشركوا ) ناس يود أحدهم ، على حذف الموصوف ، وقول أبو مسلم : إن في الكلام تقديما وتأخيرا ، وتقديره : ولتجدنهم وطائفة من الذين أشركوا أحرص الناس على حياة ، ثم فسر هذه المحبة بقوله : ( يود أحدهم لو يعمر ألف سنة ) فلا يخفى بعده. لأنه إذا كانت القصة في شأن اليهود خاصة فالأليق بالظاهر ، أن يكون المراد :

ولتجدن اليهود أحرص على الحياة من سائر الناس ومن الذين أشركوا ، ليكون ذلك أبلغ في إبطال دعواهم وفي إظهار كذبهم في قولهم : إن الدار الآخرة لنا ، لا لغيرنا والله أعلم.

( يود أحدهم لو يعمر ألف سنة ) بيان لزيادة حرصهم ، على طريق الاستئناف. و ( لو ) مصدرية ، بمعنى «أن» مؤول ما بعدها بمصدر ، مفعول يود. أي يود أحدهم تعمير ألف سنة ( وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر ما ) حجازية ، والضمير العائد على أحدهم اسمها ، وبمزحزحه خبرها ، والباء زائدة ، وأن يعمر فاعل مزحزحه ، أي وما أحدهم المتمني بمن يزحزحه ، أي يبعده وينجيه ، من العذاب ، تعميره. قال القاضي :

Страница 355