Махасин ат-Та'виль
محاسن التأويل
من أن ذلك وصف لهم بما هو طاعة ، وهو التخليص من الأسر ببذل مال أو غيره ، والإيمان بذلك. وذكر أبو مسلم أنه ضد ذلك. والمراد أنكم ، مع القتل والإخراج ، إذا وقع أسير في أيديكم لم ترضوا منه إلا بأخذ مال وإن كان ذلك محرما عليكم ، ثم عنده تخرجونه من الأسر.
قال أبو مسلم : والمفسرون ، إنما أتوا من جهة قوله تعالى : ( أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ) وهذا ضعيف لأن هذا القول راجع إلى ما تقدم من ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وما أنزل عليهم. والمراد أنه إذا كان في الكتاب الذي معكم نبأ محمد فجحدتموه فقد آمنتم ببعض الكتب وكفرتم ببعض.
وكلا القولين يحتمله لفظ المفاداة ، لأن الباذل عن الأسير يوصف بأنه فاداه. والآخذ منه للتخليص يوصف أيضا بذلك. إلا أن الذي أجمع المفسرون عليه أقرب. لأن عود قوله ( أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ) إلى ما تقدم ذكره في هذه الآية. أولى من عوده إلى أمور تقدم ذكرها بعد آيات. أفاده الرازي. ( فما جزاء من يفعل ذلك منكم ) إشارة إلى الكفر ببعض الكتاب مع الإيمان ببعض. أو إلى ما فعلوا من القتل والإجلاء مع مفاداة الأسارى ( إلا خزي ) ذل وهوان مع الفضيحة. والتنكير للتفخيم. ( في الحياة الدنيا ) وقد فعل سبحانه ذلك ، فقتلت بنو قريظة وأجليت بنو النضير إلى أذرعات وأريحا من الشام. ( ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب ) يعني النار ( وما الله بغافل عما تعملون ).
** القول في تأويل قوله تعالى :
( أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون ) (86)
( أولئك الذين اشتروا ) أي آثروا ( الحياة الدنيا ) على خساستها. واستبدلوها ( بالآخرة ) مع نفاستها. ( فلا يخفف عنهم العذاب ) في واحدة من الدارين. ( ولا هم ينصرون ) قال الحافظ ابن كثير في تفسيره : أنكر تعالى على اليهود الذين كانوا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في المدينة ، وما كانوا يعانونه من القتال مع الأوس والخزرج ، وذلك أن الأوس والخزرج وهم الأنصار كانوا في الجاهلية عباد أصنام ، وكانت بينهم حروب كثيرة ، وكانت يهود المدينة ثلاث قبائل : بنو قينقاع ، حلفاء الخزرج ، وبنو نضير وبنو قريظة حلفاء الأوس فكانوا ، إذا كانت بين الأوس والخزرج
Страница 346