339

Махасин ат-Та'виль

محاسن التأويل

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Османы

التنزيل العزيز أنه لا يذكر فيه آية في الوعيد إلا ويتلوها آية في الوعد. وذلك لفوائد : منها ، ليظهر بذلك عدله سبحانه. لأنه لما حكم بالعذاب الدائم على المصرين على الكفر ، وجب أن يحكم بالنعيم الدائم على المصرين على الإيمان. ومنها ، أن المؤمن لا بد وأن يعتدل خوفه ورجاؤه. وذلك الاعتدال لا يحصل إلا بهذا الطريق. ومنها ، أنه يظهر بوعده كمال رحمته ، وبوعيده كمال حكمته ، فيصير ذلك سببا للعرفان.

وقد قدمنا عند قوله تعالى ( وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) [البقرة : 25] أن السلف أجمعوا على أن الإيمان قول وعمل. فإذا عطف عليه العمل ، فإما أن يكون من عطف الخاص على العام. أو يقال : لم يدخل فيه ولكن مع العطف. كما في اسم الفقير والمسكين. فتذكر.

قال الراغب : في هذه الآية دليل على أن قوله تعالى من قبل : ( بلى من كسب سيئة ) هو الكفر ، وإحاطة الخطيئة به ، الأعمال السيئة ، وذلك لما قابله به من الإيمان والأعمال الصالحة.

ثم شرع ، سبحانه ، يقيم الدليل على أنهم ممن أحاطت به خطيئته فقال :

** القول في تأويل قوله تعالى :

( وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون ) (83)

( وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل ) ثم بين الميثاق بقوله تعالى : ( لا تعبدون إلا الله ) وهو إخبار في معنى النهي ، كقوله تعالى : ( ولا يضار كاتب ولا شهيد ) [البقرة : 282] ، وكما تقول : تذهب إلى فلان وتقول له كذا ، وهو أبلغ من صريح الأمر والنهي. وقد بدئ بأعلى الحقوق وأعظمها. وهو حق الله تبارك وتعالى. أن يعبد وحده ولا يشرك به شيئا. وبهذا أمر جميع خلقه. ولذلك خلقهم. كما قال تعالى : ( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ) [الأنبياء : 25]. وقال تعالى : ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) [النحل : 36]. ( وبالوالدين إحسانا ) والإحسان نهاية البر ، فيدخل فيه جميع ما يجب من الرعاية والعناية ، وقد أكد الله الأمر بإكرام الوالدين. حتى قرن

Страница 342