Милestones of Religion in the Jurisprudence of Al Yaseen
معالم الدين في فقه آل ياسين
بسم الله الرحمن الرحيم
[مقدمة المؤلف]
الحمد لله الذي خلقني من ولد آدم الذي كرم، وجعلني من أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم )التي سلم، وهداني إلى الولاية التي ألزم، ووفقني لطلب العلم الذي عظم. أحمده على ما أولى وأنعم، وأصلي على المبعوث إلى كافة العالم محمد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم )وعلى آله قادة الأمم، ما دجى ليل وأعتم وأضاء صبح وبسم.
وبعد فإن أولى ما توجهت إليه الهمم وتواضعت له تيجان القمم، ما به بقاء نوع الإنسان، والفارق بين العدل والعدوان، أعني: الشريعة المحمدية المنسوبة إلى العترة العلوية، فحملني ذلك على تصنيف كتاب يشتمل على تجريد مسائله بعد تحقيق أصوله ودلائله، وفق ما كنت أتوق إليه أيام الطلب، ويروق لي وجود مثله في الكتب، فالحمد لله الذي وهب لي ما كنت أتمناه، وله الشكر على جميل نعمه وجزيل عطاياه، وأسأله قبوله، وأرجو منه قبوله، وأن ينفع به كل مستفيد، ويقمع عنه كل حاسد عنيد، فإنه أكرم المسئولين وأجود المعطين.
وسميته «معالم الدين في فقه آل يس» ورتبته على أربعة أقسام:
Страница 31
[القسم] الأول: في العبادات
وفيه كتب:
كتاب الطهارة
Страница 33
وهي استعمال الماء أو التراب على وجه يبيح الصلاة، ومباحثها ثلاثة:
[البحث] الأول: فيما تفعل به
وهو الماء والتراب، فالماء إن استحق إطلاق الاسم وكذب سلبه، فمطلق، وإلا فمضاف.
أما المطلق ففيه فصول:
[الفصل] الأول في حقيقته
خلق الماء طهورا، يرفع الحدث ويزيل الخبث، فإن مازجه طاهر وغير أحد أوصافه، فإن صدق الاسم فحكمه باق، وإلا زالت طهوريته.
وإن مازجته نجاسة صار أقساما:
الأول: الجاري، ولا ينجس بالملاقاة إذا كان له مادة، من عين، أو نهر وإن قلت، ولا ينجس بمروره على النجاسة، وينجس بالتغيير الحقيقي لا التقديري، كما لو وافقته النجاسة في الصفات، ويختص المتغير منه بالنجس (1) إلا أن
Страница 35
ينقص التحت عن الكر، ويستوعب التغيير العرضي، فينجس المتغير وما تحته.
وما لا مادة له، كالواقف، وماء الغيث حال نزوله كالجاري، فإن انقطع فكالواقف، ومثله ماء الحمام إذا كان له مادة من كر، وكذا غير الحمام إن شرطنا في المادة الكرية وإلا فلا.
الثاني: الواقف، فالكثير منه- وهو ألف ومائتا رطل بالعراقي، وهو أحد وتسعون مثقالا، أو ثلاثة أشبار ونصف، طولا وعرضا وعمقا من مستوي الخلقة- لا ينجس بالملاقاة بل بالتغيير الحقيقي.
ولا فرق بين الغدير والمحصور في آنية أو حوض.
ويشترط ميعانه وتحققه، فلو شك (1) في الكرية نجس بالملاقاة لا بالشك في وقوع النجاسة.
ولو اغترف من الكر وفيه نجاسة، فإن تميزت فالمأخوذ (2) طاهر وإلا فالجميع. ولو تغير بعضه اختص بالتنجيس إن بلغ الباقي كرا، وإلا فالجميع.
ولو تغير بطول اللبث، أو بوقوع منتن (3) طاهر، أو شك، في استناد التغير إلى النجاسة لم ينجس.
والقليل ينجس بالملاقاة وإن كان دما قليلا، إلا ماء الاستنجاء.
الثالث: ماء البئر ينجس بالتغيير إجماعا، ولو تغير بمتنجس كالجلد، نزح منزوح نجاسته وإن بقيت الرائحة، وفي نجاسته بالملاقاة توقف، (ووجوب النزح واضح، وفي إلحاق السماوية توقف). (4)
وماء العين المحبوس كالبئر وغيره كالجاري.
Страница 36
الفصل الثاني: في تطهيره
يطهر المتغير من الجاري بتدافعه والزائد على الكر بتموجه حتى يزول التغير.
و[يطهر] الكر بإلقاء كر دفعة (1) فكر حتى يزول تغيره، لا بزواله من نفسه، ولا بتصفيق الرياح ولا بوقوع أجسام طاهرة، فيطهر حينئذ بإلقاء كر دفعة وإن لم يزل به التغير (2) لو لا ذلك.
والقليل المتغير كالكثير وغيره بإلقاء كر دفعة، أو باتصال الغيث أو الجاري أو الكرية، ويشترط الشياع إن ورد عليه، وإلا فلا، ولا يطهر بإتمامه كرا، ولا بالنبع من تحته.
وماء البئر بزوال التغير. (3)
وينزح الجميع لموت البعير، ووقوع الخمر والمسكر والفقاع والمني وأحد الدماء الثلاثة وغير المنصوص، فإن غلب تراوح أربعة رجال (4) يوما.
ونزح كر لموت الحمار أو البغل أو الدابة أو البقرة أو الثور.
وسبعين دلوا لموت الإنسان، وخمسين للعذرة الرطبة أو الذائبة، والدم الكثير كذبح الشاة فصاعدا.
Страница 37
وأربعين للسنور أو الشاة أو الكلب أو الخنزير أو الثعلب أو الأرنب ولبول الرجل.
وثلاثين لماء المطر المخالط للبول والعذرة وخرء الكلاب (1) فإن تغيرت الصورة فلذي الحكم حكمه، ولخرء الكلب ثلاثون دلوا، لأنها له مع غيره فلا يحتمل الأكثر، والأقل غير معلوم.
ويمكن أن ينزح ذلك لبول المرأة، لإطلاق لفظ البول.
وعشرة للعذرة اليابسة وللدم القليل كذبح الطير فما دون، وما بين الدمين كثير.
وسبع لموت الطير والفأرة المنتفخة أو المنفسخة ولبول الصبي، واغتسال الجنب، وخروج الكلب حيا وفي إلحاق الخنزير به احتمال قوي.
وخمس لذرق الدجاج الجلال. وثلاث لموت الفأرة والحية والوزغة.
ودلو للعصفور وشبهه، ولبول الرضيع قبل اغتذائه بالطعام.
فروع
الأول: حكم المتنجس بأحدها حكمه، فلو صب الدلو الأخير فيها أعاد النزح.
الثاني: يستوي الكل والجزء والصغير والكبير والذكر والأنثى.
الثالث: يراعى الاسم، فيتساوى الرجل والمرأة في العذرة دون البول.
Страница 38
الرابع: لو تضاعفت النجاسة تداخلت مع التماثل، وعدمه وينزح الأكثر. (1)
الخامس: يجب تطهير الدلو إذا خرجت فيه النجاسة قبل النزح.
السادس: [لو] تعدد الدلاء [فالاعتبار] بالدلو المعتاد، ولا يعتبر التعدد في إزالة التغير، ولو لم يمتل الدلو وجب المائح (2) وإن تعذر جاز التلفيق، وعفي عن الساقط من الدلو.
السابع: لا تجب النية في النزح.
الثامن: لا ينزح إلا بعد إخراج النجاسة أو استحالتها، ولو انمعط الشعر (3) كفى عليه بخروجه. (4)
التاسع: لو غار الماء سقط النزح.
العاشر: يتولى النزح كل أحد حتى الكافر إن لم يباشر.
الحادي عشر: إذا قلنا؛ لا ينجس الماء بالملاقاة ويجب النزح، لم تجز الطهارة به قبله، نعم يطهر به الثوب.
الثاني عشر: لو تغيرت بما يوجب نزح الجميع أجزأ زوال التغير (5) ولو كان بالبعض.
Страница 39
لو وقع فيها ميتة ما يجب النزح لموته، نزح مقدره، ويحتمل الجميع.
الثالث عشر: لا يشترط توالي النزح.
الرابع عشر: إذا أكمل (1) النزح طهر الماء والجدران والحبال والدلو والنازح.
وقد تطهر بالجاري أو الكثير إذا شاع، لا بإتمامها كرا ولا بزوال تغيرها من نفسها، ولا بوقوع أجسام طاهرة، فيجب نزح الجميع وإن كفى بعضه في الإزالة.
ويستحب تباعد البئر عن البالوعة ب[قدر] خمس أذرع في الصلبة، أو كانت البئر فوقها ، وإلا فسبع، ولا ينجس بالتقارب بل بوصول ماء البالوعة إليها مع التغير، وإلا فالتوقف.
الفصل الثالث: في المستعمل والأسآر وفضلة الوضوء والغسل
والمستعمل منها طاهر مطهر، وكذا ماء الاستنجاء إلا أن يتغير بالنجاسة أو تلاقيه نجاسة خارجة، وغيره تابع للمحل قبل غسله، وغسالة الحمام المجهول نجسة.
وسؤر الكلب والخنزير والكافر نجس، وفي حكمه الخوارج والغلاة والنواصب.
ويكره سؤر الحمير والبغال والمسوخ وآكل الجيف مع خلو الفم منها،
Страница 40
والجلال والحائض المتهمة، والدجاج والفأرة والحية والوزغة والثعلب والأرنب وولد الزنا.
ويحرم استعمال النجس في الأكل والشرب اختيارا، وفي الطهارة وإزالة النجاسة مطلقا، فيعيد المتطهر به طهارته وصلاته مطلقا، ومزيل النجاسة به الصلاة عالما وناسيا في الوقت وخارجه، والجاهل لا يعيد مطلقا.
ولو وجد النجاسة في الماء بعد الطهارة وشك في سبقها عليها لم يعد، ولو علم السبق وشك في الكرية أعاد.
والماء المشتبه بالنجس مثله، ولا يجزي التحري.
ويتيمم فاقد غيرهما، ولا تجب الإراقة، وربما حرمت.
ولا يقوم ظن النجاسة مقام العلم مطلقا، نعم يجب قبول الشاهدين لأنهما حجة في الشرع، ومع التعارض يلحق بالمشتبه.
ويقبل قول الفاسق في مائه وفي طهارة ما وكل في تطهيره دون الصبي وإن راهق، وتبطل الطهارة بالمغصوب والمشتبه به ويطهر النجس بهما.
وأما المضاف، فهو المعتصر من الأجسام والمصعد والممتزج بجسم يسلبه الإطلاق، ولا عبرة بوصف لم يسلبه، ولو مزج بالمطلق فإن سلبه الاسم فمضاف وإلا فمطلق، وكذا لو تغير بطول اللبث وهو طاهر غير مطهر من الحدث والخبث، وينجس بالملاقاة وإن كثر، ولا يطهر بإلقاء كر دفعة، ولا باتصال الجاري والغيث به حتى يصير مطلقا، ولو اشتبه المطلق به وليس سواهما بما تطهر بكل منهما، ولو انقلب أحدهما تطهر بالآخر وتيمم، ولو لم يكفه المطلق وجب إتمامه بالمضاف إن بقي الاسم.
Страница 41
ويكره طهارة الحي بالمشمس في الآنية، وتغسيل الميت بالمسخن بالنار، وفي وضوئه به توقف، ولا يعتبر القصد فيهما بل بقاء الوصف، ويجوز تغسيله بالمشمس، وتكره الطهارة بالمنتن بغير النجاسة، وشرب ما مات فيه الوزغة والعقرب، أو خرجتا منه، والتداوي بمياه العيون الخمسة، ولا بأس بالطهارة منها.
Страница 42