وأخرجه الحاكم (١) أيضًا من طريق عبد الله بن رجاء الغداني دون قوله: «مجلس شيطان» وسمى الصحابي المبهم -الذي هو رجل من أصحاب النبي ﷺ سماه أبا هريرة، لكن التسمية هنا غير محفوظة؛ لأن بهز بن أسد العمي وعثمان بن الصفار خالفا عبد الله بن رجاء، فالصحيح أن الصحابي مبهم، وفي إسناده مقال.
وقد أخرج ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمرو ﵄ أنه قال: القعود بين الظل والشمس مقعد الشيطان (٢).
مسألة: هل النهي عن الجلوس بين الشمس والظل للكراهة أو التحريم؟
بمجموع هذه الطرق الخبر لا بأس به، والذي يظهر لي أنه يكره كراهية شديدة، أو يحرم لأمور:
أولًا: نسبته إلى الشيطان.
ثانيًا: أنه يضر بالجسم، خصوصًا إذا اعتاده الإنسان، قال ابن القيم (٣): والنوم في الشمس يثير الداء الدفين، ونوم الإنسان بعضه في الشمس وبعضه في الظل رديء.
ثالثًا: وأيضًا فهو منافي للعدل بين الجوارح، فإما أن يكون جميع البدن في الشمس، أو في الظل، وهذا من كمال الشريعة، ولهذا نُهي عن المشي في نعل واحدة.
(١) أخرجه الحاكم (رقم: ٧٧١٠) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الذهبي: صحيح.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (رقم: ٢٦٤٧٨).
(٣) زاد المعاد (٤/ ٢٤٣).
1 / 79
المقدمة
مقدمة المؤلف ﵀
فصل وينبغي للإنسان أن لا يدخل في سر قوم
فصل ويكره الخيلاء والزهو في المشي
فصل ومن مكارم الأخلاق
فصل ولا ينبغي لأحد أن يهجم على أقارب أو أجانب
فصل ويحرم أن يتناجى اثنان دون ثالث
فصل ويستحب افتتاح الأكل ببسم الله
فصل ومن أراد النوم يغلق بابه
فصل والغيبة حرام في حق من لم ينكشف بالمعاصي والقبائح
فصل فصارت الغيبة
فصل والتداوي بالحجامة والفصد والكي وشرب الأدوية جائز