198

Любовь к пророку между следованием и нововведением

محبة الرسول بين الاتباع والابتداع

Издатель

رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد إدارة الطبع والترجمة

Издание

الأولى

Год публикации

١٤١٤هـ

Место издания

الرياض

Жанры
Islamic thought
Регионы
Судан
إلى عبادة نفسه ووصفه بصفات الرب كما أنه لم يدع أنه من نور، أو أن له في الكون شيئا من التدبير، أو أنه يعلم الغيب إلى غير ذلك مما يعتقده الغلاة فيه.
بل عد ذلك مما يناقض الدين الذي جاء به، قال تعالى: ﴿قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾ [الأنعام: ٥٠] (١) الآية.
وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا - قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا - قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ [الجن: ٢٠ - ٢٢] (٢) وقال تعالى: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ - وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٧٩ - ٨٠] (٣) .
ثم إن الصحابة رضوان الله عليهم - وهم أعلم خلق الله بعد رسوله ﷺ بالدين وأشدهم حبا وتعظيما لله ولرسوله ﷺ ومعرفة لحقوقه - لم يتعاملوا معه ﷺ إلا على أنه بشر مثلهم رسول، لا على أنه إنسان حل فيه الإله، أو أنه روح الله أو أنه مخلوق من نور إلى آخر ما يعتقده الغلاة. ولا دعوا الناس إلى ذلك، وإنما دعوهم إلى توحيد الله وإفراده بالعبادة، وأن رسول الله ﷺ عبد الله اصطفاه الله لرسالته وعلى هذا جرى سلف هذه الأمة. إلى أن رفعت الزندقة رأسها فوجد في الأمة من أنواع الغلو ما يناقض شرع الله.
وما علمت هذه المقالات ولا ابتدعت إلا من أناس زنادقة منافقين كالحلاج

(١) سورة الأنعام، آية (٥٠) .
(٢) سورة الجن، آية (٢٠-٢٢) .
(٣) سورة آل عمران، آية (٧٩-٨٠) .

1 / 208