413

دروس الشيخ عبد الكريم الخضير

دروس الشيخ عبد الكريم الخضير

إذا عرفنا مكانة هذا النبي العظيم في ديننا، إذا عرفنا مكانته فعلينا أن نتوسط في جميع أمورنا، بما في ذلك ما يتعلق به ﵊ لأن الله -جل وعلا- جعلنا أمة وسطًا، ومنهج أهل السنة والجماعة الوسط في جميع التصرفات فهم وسط بين الفرق المنتسبة إلى الإسلام، فلا نغلو به ﵊ ولا نجفو، فالرسول ﵊ أحب إلينا من أنفسنا، ومن جميع محبوباتنا، ومع ذلك لا يجوز أن نصرف له شيئًا من حقوق الله -جل وعلا- لا يجوز أن نصرف له شيئًا من حقوق الله -جل وعلا- كما نهانا عن ذلك هو ﵊ ففي الصحيحين وغيرهما من حديث عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله» والإطراء: مجاوزة الحد في المدح والكذب فيه -قاله ابن الأثير- وقال غيره: أي لا تمدحوني بالباطل، أي لا تجاوزا الحد في مدحي، كما غلت وجاوزت النصارى في عيسى ابن مريم ﵇ فادعوا فيه الربوبية، وإنما أنا عبد الله فصفوني بذلك كما وصفني به ربي، ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾ [(١٩) سورة الجن]، ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ [(١) سورة الإسراء]، فهو عبد لله -جل وعلا-.

16 / 17