463

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع

وجه الاستدلال: أن في الحديث دلالة على أن الإشارة في الصلاة مكروهة على العموم، ومنه: رد السلام بالإشارة، والكراهة للتنزيه، وفَعَله ﷺ بيانًا للجواز (^١).
نُوقش من وجهين:
الوجه الأول: بأن الحديث وهم، وأن راويه فيه مقال كما تبين في التخريج.
أُجيب: بأن الحديث جيد، وراويه وُثِّق (^٢).
رُدَّ: بأن آخر زيادة في الحديث هو مدرج، ليس هو من تمام الحديث المرفوع، وهذا هو الظاهر، وهذا يدل على أن الراوي ليس هو ممن وُثِّق، بل هو غيره (^٣).
الوجه الثاني: أنه قد ثبتت الإشارة عن الرسول ﷺ في الصلاة في آثار كثيرة -كأحاديث جابر، وصهيب، وبلال المتقدمة- ذكرها البخاري في آخر كتاب الصلاة، فلا معنى لقول مَنْ أنكر رد السلام بالإشارة (^٤)، وبيان الجواز إنما يكون بالمرة والمرتين.
الدليل الرابع: أن الإشارة سلامٌ معنًى؛ لكونه ينوب عن الرد باللسان (^٥).
سبب الخلاف:
السبب في اختلافهم: هو اختلافهم في معنى إشارة النبي ﷺ، هل كانت ردًا للسلام أو كانت نهيًا عنه؟ فمَن رأى أن إشارته كانت ردًا، وحمل النهي في الأحاديث على الرد باللسان كلامًا -قال: يجوز الرد إشارةً، ومَن رأى أن إشارته كانت نهيًا، وجعل النهي عامًا في اللسان واليد -قال: يُكره الرد إشارةً.
الترجيح:

(^١) يُنظر: تبيين الحقائق (١/ ١٦٣)، حاشية الطحطاوي (ص: ٣٢٢).
(^٢) يُنظر: نصب الراية (٢/ ٩٠). ويُنظر التخريج.
(^٣) يُنظر الرد في التخريج.
(^٤) يُنظر: شرح صحيح البخاري، لابن بطال (٣/ ٢٠٧)، التوضيح لشرح الجامع الصحيح (٩/ ٣١٥).
(^٥) يُنظر: البناية (٢/ ٤٤٢)، الاختيار لتعليل المختار (١/ ٦٢).

1 / 469