Ал-Муджалла в объяснении оптимальных правил в атрибутах и именах Аллаха

كتاب المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى

Издатель

دار ابن حزم

Издание

الأولى

Год публикации

1422 AH

Место издания

بيروت

بسم الله الرحمن الرحيم
المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى
للعلامة محمد صالح العثيمين
تأليف
كاملة الكواري
دار ابن حزم
جميع الحقوق محفوظة
الطبعة الأولى
١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م
الكتب والدراسات التي تصدرها الدار
تعبر عن آراء واجتهادات أصحابها

Неизвестная страница

بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:
فما أجمل العمل إذا أتقن، وما أجمل السعي إذا أحسن، وما أروع البحث عن الحق، والغوص على درر المعرفة، والظفر بنيل ثمار العلم وأحسن من ذلك توفيق الله عبده للصراط المستقيم، وتسديده للنهج القويم، الذي سار عليه سلفنا الصالح شرعة ومنهاجا، وعلما وإيمانا وأدبا وأخلاقا.
وقد اطلعت على كتاب (المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى) لطالبة علم الشريعة، وجامعة فرائد الميراث النبوي كاملة الكواري، فوجدت تأليفها عجبا في حسنه، مشرقا في بيانه، لا يجد القارئ منه عوجا ولا أمتا، فقد استقصت المراجع، ونوعت مصادر شرحها لغة ونحوا وتفسيرا وأدبا وأصولا، بتحقيق وتأصيل وتدقيق وتفصيل وصبرا ودأب وذكاء ن يشهد له كل من أمعن النظر في التأليف فجاء تماما على الذي هو أحسن، يكاد شرحها يضيء ولو لم تمسه نار المادحين، أقول هذا بعد تقليب نظر، وثبات فكر، وكثرة تأمل، ويصح في المؤلفة وفي أمثالها من النساء الصالحات قول أب الطيب المتنبي:
ولو أن النساء كمن عرفنا ... لفضلت النساء على الرجال
فما التأنيث لاسم الشمس عيب ... ولا التذكير فخرا للهلال
وقد رزق هذا البحث سعادة، لأمور اجتمعت فيه، فبابه أجل الأبواب، وهو الحديث عن أسماء الله وصفاته جل في علاه، وهذا أفضل

1 / 5

العلوم، وغاية المطالب، ونهاية المقاصد، ثم مقدم المتن سماحة شيخ العصر وإمام الوقت الشيخ عبد العزيز بن باز أكرم الله نزله، وأجزل مثوبته، وصاحب المتن العلامة الفقيه الشيخ محمد الصالح بن عثيمين ثم جاء الشرح آية في الحسن، يسر الناظرين، وشامة في الإتقان، يبهج الباحثين، فالحمد لله على أن سهل لمن شاء من عبادة صيانة هذه الشريعة، والذب عن الملة، وخدمة هذه التركة النبوية الشريفة، أجزل الله للجميع أجرا، ورفع لهم بها ذكرا، ووضع عنهم بها وزرا، وجعلها لهم عنده زخرا، والله أعلم.
كتبه
أبو عبد الله بن عبد الله القرني
الرياض ١٧/٤/١٤٢٠

1 / 6

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد،،،
فقد وصل إلى منذ شهور كثيرة هذا الكتاب الذي جاء شرحا أو حاشية على كتاب شيخنا محمد الصالح العثيمين - حفظه الله ووفقه - القواعد المثلى وقد جعلته المؤلفة الفاضلة كاملة الكواري بعنوان " المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى " - وقد ظننته - أول ما رأيته - شرحا عاما يقوم به بعض طلبة العلم ليحصل على شرف الانتساب إلى شيخنا عن طريق شرح أحد كتبه.
ولكن بعد أن قطعت في قراءة هذا الشرح شوطا تبين لي أنني أمام كتاب من طالبة علم متمكنة في علوم الآلة وفي علوم الشريعة والعقيد، زادها الله علما وعملا وإخلاصا - ولذا عدت إلى الكتاب أقرأه من جديد، وبعد قراءته جرت مكاتبة مع المؤلفة حول وجهات النظر التي تقبلتها بترحاب وسعة صدر.
وهذا الشرح الذي بين يديك أخي القارئ، حوى فوائد عديدة، ونكت جميلة، وتنبيهات مهمة، وزيادات في البيان والتوضيح لما في الأصل المشروح.
وترجع أهمية هذا الشرح الممتع إلى أمور ثلاثة: -
أحدهما: أنه شرح لكتاب في قواعد الأسماء والصفات وهو من أشمل وأفضل ما كتب في هذا الباب - حسب علمنا - ويكفي الكتاب أهمية أن مؤلفه شيخنا الفاضل، وقد كتب الله القبول لهذا الكتاب على صغر حجمه وانتفع به عموم المسلمين وطلاب العلم بشكل خاص.

1 / 7

الثاني: أن الشارحة الفاضلة اتخذت طريقة جيدة في الشرح تبعد عنه الملل الذي يقع في بعض شروح الكتب حيث تشرح كل الكلمات الواضحة وغير الواضحة في المتن أما هي فقد جاء شرحها على طريقة نافعة لطلاب العلم خاصة ولعموم المطلعين عليه حيث اشتمل شرحها على:
أ- تعليقات وحواشي على الكتاب المشروح، وهي تعليقات مشتملة على فوائد جمة، وتخريجات نافعة، يلمسها القارئ، وقد يشعر وقد يرى أن الحاجة ماسة إليها لإزالة غموض، أو بيان لفهم خاطئ، أو رد على مخالف - وهكذا.
ومعلوم أن الكتب الواضحة - ككتاب الشيخ المشروح - لا يحتاج في الغالب إلى شرح لأنه مشتمل على الشرح والتوضيح والمثال، فلا حاجة إلى شرح كل كلمة أو عبارة أو مثال مرة أخرى.
ومن ثم جاءت طريقة المؤلفة - وفقها الله - محصلة للفوائد بعيدة عن السأم والملل الذي يأتي من شرح الواضحات.
ب - ملاحق لكل فصل أو قاعدة، ضمنتها عددا من الفوائد والفرائد والمسائل النافعة، جعلتها على شكل مسائل مستقلة، وإن كان قد جاء ذكرها في الكتاب المشروح، ويبرز في عرض هذه القواعد الملحقة سعة العلم وطول الباع في الاستفادة من كتب العلم المختلفة وعلى رأسها كتب أئمة السنة قديما وحديثا.
الثالث: تنوع الفوائد الموجودة في هذا الشرح بقسميه: التعليقات والملاحق، حيث اشتملت على فوائد نحوية ولغوية وبلاغية، وحديثية، وعقدية، وأقوال المخالفين عند الحاجة مع الرد والبيان، إضافة إلى تنوع المصادر وكثرتها.
ولعل الإطلاع على مثل هذا الشرح من أخت فاضلة يحفز طلاب العلم إلى ضرورة التميز والقوة في طلب العلم على التركيز على علوم الآلة وخاصة النحو والصرف - حتى لا يحتج أهل البدع على بعض أهل السنة

1 / 8

المعاصرين عندما يرون ضعفهم في هذه العلوم أو بعضها، والعلم مهما علا وسما - إذا قدم بآلة مشوهة أو مكسرة صار عرضه لتندر المتندرين، وربما كان سببا في رد الحق الذي جاء به صاحبه، وأخيرا فهذه طريقة في الشرح متميزة، تعطي الفائدة دون ملل، وتحترم القاريء ووقته، وهي ليست جديدة فقد كانت قديما يفعلها بعض الشراح حيث يأتون بالفوائد عند الحاجة إليها دون تكرار.
أسأل الله تعالى أن يبارك لصنع الأخت الفاضلة وفي عملها وأن ينفعها وينفع المسلمين بعلمها، وأن يرزقنا جميعا الاستقامة على السنة ومنهاج السلف الصالح، ثم أسأله تعالى أن يجزل المثوبة لشيخنا محمد الصالح العثيمين على علومه النافعة، وأن يوفقنا جميعا إلى العلم والعمل والثبات على الحق والسنة.
وصلى الله على نبينا وعلى آله وصحبه وسلم
كتبه/ د. عبد الرحمن الصالح المحمود
الرياض في ٢٠/١٢/١٤٢٠هـ

1 / 9

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه. أما بعد: -
فقد اطلعت على المؤلف القيم الذي كتبه صاحب الفضيلة العلامة أخونا الشيخ محمد بن صالح العثيمين في الأسماء والصفات وسماه " القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى". وسمعته من أوله إلى أخره فألفيته كتابا جليلا قد اشتمل على بيان عقيدة السلف الصالح في أسماء الله وصفاته، كما اشتمل على قواعد عظيمة وفوائد جمة في باب الأسماء والصفات وأوضح معنى المعية الواردة في كتاب الله ﷿ الخاصة والعامة عند أهل السنة والجماعة وإنها حق على حقيقتها لا تقتضي امتزاجا واختلاطا بالمخلوقين بل هو سبحانه فوق عرشه كما أخبر عن نفسه وكما يليق بجلاله سبحانه وإنما تقتضي علمه وإطلاعه وإحاطته بهم وسماعه لأقوالهم وحركاتهم ويصره بأحوالهم وضمائرهم وحفظه وكلاءته لرسله وأوليائه المؤمنين ونصره لهم وتوفيقه لهم إلى غير ذلك مما تقضيه المعية العامة والخاصة من المعاني الجليلة والحقائق الثابتة لله سبحانه، كما اشتمل على إنكار قول أهل التعطيل والتشبيه والتمثيل وأهل الحلول والاتحاد فجزاه الله خيرا وضاعف مثوبته وزادنا وإياه علما وهدى وتوفيقا ونفع بكتابه القراء وسائر المسلمين إنه ولي ذلك والقادر عليه قاله ممليه الفقير إلى الله تعالى عبد العزيز بن عبد الله بن باز سامحه الله.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه
٥/١١/١٤٠٤هـ
الرئيس العام لإدارة البحوث العلمية والإفتاء
والدعوة والإرشاد

1 / 10

تمهيد

1 / 12

تمهيد
وقد نظمت فيه ثلاثة أشياء:
(١) إهداء للمؤلف يتضمن سبب تأليف الكتاب.
(٢) نظم الأسماء الحسنى ليسهل حفظها.
(٣) نظم قواعد الكتاب في الأسماء والصفات وفي أدلتهما.
أولًا: الإهداء
مني سلامٌ طيبٌ مباركا ... ورحمةٌ من رَبِنّا تباركا
لحضرةِ الشيخِ الكريمِ الصالحِ ... المتقيْ محمدِ بن صالحِ
وبعدُ ذي حاشيةٌ أدعوها ... هديةً لكم لتقبلوها
حفزني لفعلها أسبابُ ... لمثلها اللبيب لا يرتابُ
فاولًا رأيتني في النومِ ... جالسةً مع كرام القوم
أنتَ وأحمدُ الإمامُ الأورعُ ... وشيخُ الإسلامِ فنعمَ المجمعُ
فَقَّدمَ الإمامُ في البدايةْ ... لك التي سميتها البدايةْ (١)
فبادر الشيخُ ابن تيمية لكْ ... فسبقَ الإمامَ ثُم نحلكْ
حاشيتي هذي على القواعد ... ثُمَتَ ناداني منادٍ صاعد
يقول هذي رفعةٌ في العاجلِ ... لك وايضًا رفعةٌ في الآجلِ
وثانيًا كونُ الكتابِ متنًا ... يحتاجُ للشرحِ فيجلو المعنى
كما ذكرتَ ذاك لي في الهاتفِ ... وهو جلىٌ للنبيهِ العارفِ
وثالثًا إني أحبك كما ... أحبُ جهدَك الذي قد عظما

(١) كتاب في فقه الإمام أحمد بن حنبل

1 / 13

فاقبلْ هديتي وقَوِّم الخَطَأ ... مني وادعُ لي بتثبيتِ الخُطا
هذا وإني كنتُ في الأساسِ ... أخشى مُخالطةَ كلِّ الناسِ
وأرغبُ العزلةَ عنهم قاطعهْ ... والانشغالِ بالعلومِ النافعهْ
وإنني أحزنني من استخفْ ... بالعلمِ أو بأهلهِ أولي الشرفْ
ولا يفي بقدرهم وأشفقُ ... عليه إذ تفكيرهُ ممزقُ
ولو درى فضلَ العلوم قطعا ... لكان سباقًا إليها يسعى
وكنت أعجبُ من الذي يرى ... هذا الطريقَ للنساءِ أوعرا
ولا كفاءة لديهنَّ على ... طَلَبهِ ونحوِ ذلك ألا
يذكرُ ما عليه نسوةُ السلفْ ... من التقاةِ والعلومِ والشرفْ
لِكنَّه دفعني لطلبهْ ... والاختلاطِ بالذي يهتم بِهْ
وحمله ودعوة الناس إلى ... تعليمه ونشره بين الملا
نصيحةٌ منكَ أتت مباركهْ ... وإنني لستُ لها بتاركه
ثانيًا: الأسماء الحسنى
يا اللهُ يا رحمنُ يا رحيمُ ... أنتَ الحليمُ العالمُ العليمُ
أنتَ الحفيظُ الحافظُ الأعلىَ العليْ ... أنت المليكُ الملكُ المولىَ الوليْ
الأكرمُ الكريمُ والرزاقُ ... والبارئُ الخالقُ والخلاقُ
القادرُ المقتدر القدير ... المؤمن السميع والبصير
ياحي يا قيوم يا وهاب ... يا بر يا لطيف يا تواب
أنتَ العفو الشاكر الشكور ... الطيب الغفار والغفور
أنتَ المتين القاهر القهار ... أنت الكبير الواسع الجبار
والمتكبر السلام والحميدْ ... والمتعالي والمحيط والشهيدْ
والحكم الحكيم والحسيب ... والحق والمقيت والرقيب
والأحد القدوس والخبير ... والواحد السبوح والنصير
والأول العظيم والقوي ... والآخر المبين والغني
والظاهر الإله والحفي ... والباطن الودود والحيي

1 / 14

والباسط المنان والمصور ... والقابض المقدم المؤخر
والوارث الفتاح والمهيمن ... أنتَ العزيز والمجيد المحسن
والشافيْ والرفيق والوكيل ... والمعطي والجواد والجميل
أنتَ القريب والمجيب الصمد ... والوتر والرب الرؤف السيد
ندعوكَ رَبِّ بالاساميّ الحسنىَ ... وما حوتَه من جمالِ المعنى
لتُعْطِيَنِّا اكملَ المرَامِ ... ولْتَمْحُ عَنّا جُملةَ الآثامِ
وَرَقِناَ في درجاتِ الخيرِ ... وَجَنِبَنَّا دركاتِ الضيرِ
ثالثًا: قواعد الأسماء
الحمْدُ لله العليِّ الحيِّ ... ثم صلاتُه على النبيِّ
وبعدُ ذي قواعدُ الأسماءِ ... نظمتُها في ذائه (١) الانشاءِ
القاعدة الأولى
اسماؤه حسنى لأنْ تضمنتْ ... صفاتِه التي علَتْ وكُملَتْ
لا نقصَ فيها يخرمُ الكمالا ... لله تقديرا او احتمالا
القاعدة الثانية
وهي أعلامٌ على اعتبار أنْ ... دلت على الذاتِ وأوصافٌ تعن
له على اعتبار ما تدلُّ ... عليه من معنى لها يجل
وباعتبار الأُلِّ (٢) قد تَرادَفتْ ... وباعتبار الثاني قد تَخالَفتْ
القاعدة الثالثة
واسمٌ على وصفٍ تعدى دلا ... مشتملٌ على أمورٍ تُجْلى
ثُبوتُه مَع ثُبوتِ الصفةِ ... مَعَ ثُبوتِ حُكْمها في الشرعةِ
وإنْ على وصَفٍ لزومّيٍ يَدُلْ ... فهو على غير الأخير مُشتَمِلْ

(١) لغة في اسم الإشارة كما في شرح الأشموني المطبوع مع حاشية الصبان (١/١٣٨)
(٢) ... الأل بضم الهمزة وتشديد اللام بمعنى الأول كما في القاموس مادة أل ل ص١٢٤٣ ط الرسالة.

1 / 15

القاعدة الرابعة
دلالة الاسما على ذاتِ الغني ... أو صِفَتِهْ تكون بالتضمنِ
وبالتطابقِ والالتزامِ ... واضحةً في سائرِ الاسامي
القاعدة الخامسة
أسماؤُهُ موقوفةٌ للنقْلِ ... فلا مجالَ كائنٌ للعقلِ
القاعدة السادسة
اسماؤُهُ سبحانَه لم تكنِ ... محصورةً بعددٍ معينِ
القاعدة السابعة
الالحادُ في الاسماء ميلٌ عما ... يجبُ وهو للحرام يُنمى
وهُو أنواعٌ قد ابتدَعَها ... طوائفُ الزيغِ ومن تَبِعَها
القاعدة الثامنة
الاسما إذا من صفةٍ واحدةِ ... تَشتقُّ كالعلو أو كالقدرةِ
فلا تعد كُلَّها اسمًا واحدًا ... بل كُلُّ صيغةِ سمًا متحِدًا
القاعدة التاسعة
مقترنُ الاسماء ما ليس يَصِحْ ... اطلاقُهُ دونَ القرِينِ المتِّضحْ
القاعدة العاشرة
يجوز الاخبار عن الله بكل ... مالا انتقاص فيه كالقديم جل
القاعدة الحادية عشرة
أسماؤُه قديمةً كذاتِه ... سبحانَه لا بعضُ مخلوقاتهِ
القاعدة الثانية عشرة
وبعضُها دُلَّ على أكثر من ... وصفٍ مثالُه الحكيُم فافهمن
القاعدة الثالثة عشرة
اسماؤُه مختصةٌ به ولا ... يعني اتفاقٌ في السُما تماثُلا

1 / 16

مسمياتِ تلكْمُ الاسماءِ ... وذاك أيضًا في الصفاتِ جاءِ
رابعًا: قواعد الصفات
وهذه قواعدُ الصفاتِ ... نظمتُها في هذه الأبياتِ
القاعدة الأولى
صفاتُه في غايةِ الكمالِ ... لا نقصَ فيها أبدًا بحالِ
القاعدة الثانية
بابُ صفاتهِ تعالى أوسعُ ... من باب الأسماء فلا تبتدعوا
القاعدة الثالثة
وهْيَ ثبوتيِّةٌ أو سلبيهْ ... أما ثبوتُيتُها العليهْ
فهي صفات للكمال كُلاّ ... لا نقص فيها فتعالى جَلاّ
أما التي للسلبِ منها تُسندُ ... فهْي صفاتٌ قد نفاها الصمدُ
القاعدة الرابعة
أما صفاتُه الثبوتية جَلّْ ... فهي على الكمال والمدح تَدُلّْ
فكلما كثرت أو تنوعت ... دلالةٌ لها ومهما اتسعت
ظهر من كمال من بها وُصِفْ ... ما هو أكثرُ من الذي عُرِفْ
القاعدة الخامسة
وَهِيَ ذاتّيةٌ أو فعليّةْ ... أما صفاتُ رَبِّنا الذاتيّهْ
فلم يزل له بها اتصافُ ... والخبريّة لها تنضافُ
أما التي بالفعل منها تَلحَقُ ... فبالمشيئة لها تَعلُّقُ
القاعدة السادسة
يلزم في اثباتنا كُلَّ صفةْ ... أن نَتَطّهرَ طُهَورَ المعرفةْ
عن حومة التكييفِ والتمثيلِ ... كما تخَلَّينا عن التعطيلِ

1 / 17

القاعدة السابعة
صفاتُه موقوفةٌ للنقلِ ... فلا مجالَ كائنٌ للعقلِ
خامسًا: قواعد أدلة الأسما والصفات:
وذي قواعدُ في الاستدلالِ ... على اسامي وصفاتِ الوالي
القاعدة الأولى
طريقةُ استدلالِ سائرِ السلفْ ... عليهما الوحيُ فقَطْ فلا تَحِفْ
القاعدة الثانية
يُجرى نصوصُ الوحيِ بالظواهرِ ... إلا لصارفٍ سديدٍ ظاهرِ
بدون تحريفٍ ولا إلحادِ ... أحرى نصوص في صفات الهادي
القاعدة الثالثة
ظواهرُ النصوصِ في الصفاتِ ... هي لنا معلومةٌ المعناةِ
مجهولةٌ كيفًا وجاء ذلكْ ... عن جِلَّةٍ أئمةٍ كمالكْ
القاعدة الرابعة
ظاهرُ نصِ هو ما يبتدرُ ... للذهنِ منه من معانٍ تُذكرُ
مختلفٌ بِحَسَبِ السياقِ ... وحَسَبِ الكلامِ في المساقِ
خاتمة:
أوصيكمُ بحفظِ ذى الأسماءِ ... وبالدعا بها والالتجاءِ
فانه فيها اسمُه العظيمُ ... وفضلُه لكلنا معلومُ
وأن تحيطوا هذه القواعدْ ... حفظًا وفهمًا فبها فوائد
ستجدونها تساعد الخلف ... أن يفهموا الوحي كفهمه السلف

1 / 18

مقدمة الشارحة

1 / 20

المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله
﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾
﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبًا﴾
[يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا﴾
الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم، يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصرون بكتاب الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه وكم من تائه ضال قد هدوه فما أحسن أثرهم على الناس، وما أقبح أثر الناس عليهم، ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين، وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين.
أما بعد،،،،
فلا شك أن مسألة الأسماء والصفات تعد من أجل وأعظم ما تكلم فيه من أصول الاعتقاد، وقد اختلفت فيها المقالات فمنهم من قال بالنفي

1 / 21

المحض، ومنهم من أقر بأسماء الله في الجملة، ونفى الصفات، ومنهم من أقر بالأسماء والصفات لكنه رد طائفة منها وتأولها وصرفها عن ظاهرها ومنهم من ذهب إلي وجوب الإيمان بكل ما ورد في كتاب الله، وصحيح السنة من الأسماء والصفات وإجرائها على ظواهرها ونفي التكييف والتشبيه عنها، وأصحاب هذا القول هم الذين يلقبون بالسلف وأهل السنة
وقد اختار المؤلف حفظه الله مقالة هؤلاء، وارتضاها، وأيدها بالنقول الضافية عن الأئمة الذين لهم قدم راسخة في هذا الباب ممن هو مشهود له بالاستقامة والسداد، وجودة الفهم، وحسن الاستنباط (١) .
أهمية العلم بالأسماء والصفات (٢)
إن دراسة وفهم أسماء الله ﷿ وصفاته لها أهمية كبرى في حياة المسلمين للأسباب التالية:
١ - ما ذكره المؤلف في مقدمة كتابه من أن أسماء الله وصفاته أحد أركان التوحيد، والتوحيد هو الأمر الأعظم الذي جاءت به الرسل
٢ - أن العلم يشرف بشرف المعلوم فإذا كان هناك علوم مختلفة منها ما يتعلق بالبحار أو طبقات الأرض أو الحيوانات أو النجوم أو الإنسان أو غير ذلك فلا شك أن أفضل العلوم على الإطلاق ما يعرفنا على ربنا ﷿ ولهذا يقول ابن العربي في أحكام القرآن (٢/٨٠٤): شرف العلم بشرف المعلوم والباري أشرف المعلومات، فالعلم بأسمائه أشرف العلوم ا. هـ
٣ - إن العلم بأسماء الله وصفاته والفقه لمعناها والعمل بمقتضاها وسؤال الله بها يوجد في قلوب العابدين تعظيم الباري، وتقديسه ومحبته، ورجاءه وخوفه والتوكل عليه والإنابة إليه بحيث يصبح الباري في

(١) مقدمة أقاويل الثقات لشعيب الأرناؤوط ص٥ بتصرف.
(٢) هذا المبحث مأخوذ من:
الأسماء والصفات للأشقر ص ٢٦، مفتاح دار السعادة لابن القيم (١/٢٩١)

1 / 22

قلوبهم المثل الأعلى الذي لا شريك له في ذاته ولا في صفاته وليس لأحد مثل هذه المكانة التي في قلوبهم وبذلك يحقق العبد التوحيد القلبي، وتتحقق العبودية لله، وتخضع القلوب لجلاله وتسكن النفوس لعظمته
٤ - عظم ثواب من أحصى أسماء الله:
فقد ثبت في الصحيحين أن لله تسعة وتسعين اسمًا من أحصاها دخل الجنة
وسيأتي الخلاف في معنى الإحصاء وأن الذي اختاره الأكثرون هو أن الإحصاء حفظ هذه الأسماء وسيأتي أن للمؤلف رأيًا آخر في المسألة.
فحري بمن يعلم هذا الأجر العظيم لإحصاء أسماء الله أن يجعل ذلك من أجل المهام في حياته.
فلهذه الأسباب أحببت أن أهتم في هذا الباب وأعين إخواني وأخواتي عليه وكنت قد درست كتاب القواعد المثلى للشيخ ابن عثيمين ووجدته قد احتوى على قواعد في الأسماء والصفات ورد شبه أهل التعطيل وامتاز بجودة الترتيب، وحسن العرض، وسهولة العبارة في الجملة إلا أنه بحاجة إلى شرح يحل المغلق ويوضح الخفي ويبين المصطلحات الموجودة فاستعنت بالله أن أقوم بهذه المهمة وقد سلكت في ذلك المنهج الآتي:
(١) ... تخريج الآيات القرآنية مع الرجوع إلى ما كتبه المفسرون في شرح الآية وإيضاح موطن الشاهد منها غالبًا.
(٢) ... تخريج الأحاديث والآثار الواردة في الكتاب وبيان درجتها من حيث القبول والرد مستعينةً في ذلك بما كتبه المحدثون.
وقد يتطلب الأمر بيان حال بعض رجال الإسناد فأرجع إلى ما كتبه علماء الجرح والتعديل.
(٣) ... إذا كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما لم أنسبه لغيرهما إلا لفائدة وهذا هو صنيع المحدثين فقد جرى عليه الحافظ الدمياطي ت سنة ٧٠٥هـ في كتابه المتجر الراح ص٦ والعراقي ت ٨٠٦هـ في تخريج

1 / 23

أحاديث إحياء علوم الدين (١/٢) والمناوي في كتابه الفتح السماوي بتخريج أحاديث البيضاوي (١/٦٩) حيث نقل عنه ابنه أنه قال: القاعدة عند المحدثين إذا كان الحديث في أحد الصحيحين لا يعز لغيرهما.
(٤) ... استشهد المؤلف ببيتين من الشعر في القاعدة الثالثة من قواعد الصفات وحققتهما بفوائد جمة نقلًا عما كتبه الأدباء وشراح الحماسة.
وأما الأبيات الأخرى فقد ذكر بيتًا عن الصفات التي يثبتها الأشاعرة، وأبياتًا من نونية ابن القيم وهذه جملة أشعار الكتاب.
(٥) ... استفدت من التنسيق والعناوين التي وضعها الشيخ أشرف بن عبد المقصود في تحقيقه للكتاب.
٦ - ... شرحت العبارات والمسائل والمصطلحات التي ذكرها المؤلف في كتابه واتبعت في ذلك الطريقة التالية
أ - إذا كانت العبارة تحتاج إلى شرح يسير فإني أكتفي بذلك في الحاشية غالبًا ما دام أنه يحقق المقصود.
ب - إذا كانت العبارة تحتاج إلى بسط وإيضاح وذكر الخلاف فإني جعلت بعد كل قاعدة ملحقًا أذكر فيه هذه المسائل بتوسع ومن ذلك تحقيق بعض الأحاديث التي تحتاج إلى بسط فإني جعلتها في الملحق.
وهذه طريقة مفيدة حتى لا يمل القاريء من كثرة الحواشي والاستطراد الذي يكون سببًا في شرود الذهن وقد سلك الدكتور عباس حسن في كتابه النحو الوافي منهجًا مقاربًا لهذا.
٦ - ... رجعت في حاشيتي هذه على القواعد إلى أمات (١) المصادر وسيجد القاريء جملة وافرة من ذلك وهي متنوعة في علوم شتى تشمل ما كتبه المفسرون والمحدثون واللغويون والأصولويون والنحويون والمناطقة

(١) ويقال أمهات لبنات آدم وأما غيرهن فيقال أمات ومن ذلك قول علي: عد عليهم الصغار والكبار فلو ماتت الأمات فنتجت سخلة انقطع ا. هـ
انظر الروض المربع مع حاشية ابن قاسم (٣/١٧٢)، وفي المسألة خلاف مشهور.

1 / 24

وعلماء الجرح والتعديل وما كتبه أهل السير وأما ما كتبه أهل العقائد فإني لم أقتصر على كتب أهل السنة بل استقيت من كتب المتكلمين من الأشعرية والماتريدية والمعتزلة لسببين:
أ - أنه ليس كل ما كتبه هؤلاء يكون خطأ بل فيه ما هو صواب وبخاصة في حجج الأشعرية ضد المعتزلة والحكمة ضالة المؤمن
ب - ان كثيرًا من الذين أشربوا في قلوبهم حب الرجال إذا أتيت له بكل دليل ما تبع قبلتك حتى تأتي له بما عليه علماء مذهبه وأساطين مشربه ولهذا قال الشيخ ابن عثيمين في تلخيص حموية شيخ الإسلام ص ٩٨
وقد نقل المؤلف ﵀ في هذه الفتوى كثيرًا من كلام من تكلم في هذا الباب من المتكلمين قال: وإن كنا مستغنين بالكتاب والسنة وآثار السلف عن كل كلام ولكن كثيرًا من الناس قد صار منتسبًا إلى بعض طوائف المتكلمين ومحسنًا للظن بهم دون غيرهم ومتوهمًا أنهم حققوا في هذا الباب ما لم يحققه غيرهم فلو أتى بكل آية ما تبعها حتى يؤتي بشيء من كلامهم ثم قال: وليس كل من ذكرنا قوله من المتكلمين وغيرهم نقول بجميع ما يقوله في هذا
وغيره ولكن الحق يقبل من كل من تكلم به حتى ولو كان كافرًا ا. هـ
فبين ﵀ أن الغرض من نقله بيان الحق من أي إنسان وإقامة الحجة على هؤلاء من كلام أئمتهم والله أعلم ا. هـ.
٨ - القواعد التي أتي بها المؤلف ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية في مواطن من كتبه كالتدمرية والحموية وغيرهما، وذكرها ابن القيم في بدائع الفوائد وفي الصواعق المرسلة ونقلها الشيخ عبد العزيز الرشيد في التنبيهات السنية على الواسطية ص ٢١ والشيخ زيد بن فياض في مواطن متفرقة من الروضة الندية على شرح الواسطية. وكذلك الشيخ عبد العزيز السلمان في الأسئلة على الواسطية وفي كتابه الكواشف الجلية ص٤٢٣.
وأسأل الله أن ينفع بهذه الحاشية كما نفع بأصلها وأن يجعل عملي خالصا لوجهه إنه سميع قريب.

1 / 25