Арбакуна
كتاب الأربعين للشيخ الماحوزي
Редактор
السيد مهدى رجائي
Издание
الأولى
Год публикации
1417 AH
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي هدانا عند تفرق الأهواء للتمسك بالثقلين: كتاب الله، والعترة الطاهرة، وألهمنا عند تشعب (1) المذاهب والآراء التشبث (2) بالعروة الوثقى والحجة الظاهرة، وغرس في حدائق قلوبنا غرائس ألطافه، فما زالت حجتنا دامغة للعقائد البائرة، مدحضة للمذاهب الحائرة، وغذانا في عالم ألست بربكم (3) بأغذية محبة أهل البيت، وخلقنا من فاضل طينتهم الفاخرة.
والصلاة على محمد ذي المعاجز الباهرة، والبراهين القاهرة، والمعالم العامرة، والأعراق الطاهرة، والأخلاق الزاهرة، وآله النجوم السائرة، والأفلاك الدائرة.
أما بعد: فيقول الفقير إلى اللطف السبحاني، المعتصم بالامداد الرباني أبو الحسن سليمان بن عبد الله البحراني (4): إن الله سبحانه وله الحمد هداني إلى الصراط المستقيم، وسلك بي المنهاج القويم، والسبيل المقيم، ووفقني عند اختلاف الأهواء واضطراب الآراء للتمسك بأهل بيت نبيه الطاهرين، وأيدني بعناياته الربانية، فلم
Страница 23
أزل أتدرج في مدارج اليقين.
وقد وفقني الله سبحانه لمطالعة جملة من كتب المخالفين وأصحتهم، وملاحظة طائفة من دساتير هؤلاء المخذولين، ومصنفات أجلتهم، مثل معجم أبي القاسم الطبراني (1)، ومطالب السؤول لكمال الدين محمد بن طلحة الشامي الشافعي (2)، والفصول المهمة لنور الدين علي بن محمد المكي المالكي (3)، وكفاية الطالب للشيخ أبي عبد الله محمد بن يوسف الكنجي الشافعي (4)، والصواعق المحرقة لابن حجر
Страница 24
المكي، (1) وفرائد السمطين للحموي (2)، وجامع الأصول لابن الأثير (3) الجزري الشافعي (4)، وغيرها.
فوجدتها مشتملة على أحاديث، فخرجتها (2) غير كاذب، وعددها يفوت وهم الحاذق والحاسب، تصرح بامامة مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) وخلافته، وتنادي بجلالة قدره وعظمته، وتخبر بأن التمسك بالعترة الطاهرة موجب للفوز في الآخرة، وأنهم كسفينة نوح وباب حطة، وناهيك بها منقبة فاخرة، ومكرمة واضحة ظاهرة.
فأحببت أن أجمع مختصرا محتويا على لمع من الأخبار، مشتملا على غرر من تلك الآثار.
هذا وأفواج العوائق المتراكمة تمنع عن تحقيق المرام، وأمواج العلائق المتلاطمة تحجب عن نيل ذلك المقام، والدهر يماطل كما يماطل الغريم، وحوادث الأقدار لا تنام ولا تنيم.
فذكرت - بتوفيق الله عز مجده وسلطانه - طائفة من تلك الأخبار في هذه
Страница 25
الرسالة، ورسمت جملة مقنعة من تلك الآثار في هذه المقالة.
واخترت منها أربعين حديثا، عملا بما ورد عنه (صلى الله عليه وآله) من قوله: (من حفظ على أمتي أربعين حديثا (1) مما يحتاجون إليه في أمور دينهم، بعثه الله عز وجل يوم القيامة فقيها عالما) (2).
وهذا الحديث مستفيض بين الفريقين، مشهور عند القبيلتين، بل نظمه بعضهم في سلك الأخبار المتواترة، ورواه بمتون متقاربة وأسانيد متغايرة (3).
ثم اني ذكرت في ذيل أكثرها أخبارا اخر بمعناها، ونبهت في معظمها على وجه دلالتها، وحقيقة مغزاها، وأطلقت عنان القلم في بعضها حق الاطلاق، وسجلت (4) على المخالفين في دفع ترهاتهم (5) الغير الرائجة عند الجهابذة الحذاق.
وحيث خرج - بتوفيق الله - من القوة إلى الفعل، وحان حين ختامه، وبرزت أزهاره من أكمامه، أحببت أن يعلو قدره، ويسموا في سماء الرفعة بدره.
Страница 26
فرسمت على صفائح سبيكته سامي ألقاب من ألقى إليه الملك مقاليده، وملكه المجد طريفه وتليده (1)، وسمت باسمه رؤوس المنابر في الآفاق، واستوى في سماء الرفعة على سرير الملك بالإرث والاستحقاق المخصوص من العناية السبحانية بالنفس القدسية، المكرم من الحضرة الربانية بالألطاف الخفية، والرئاسة الانسية، مزيح ظلم الظلم عن بساط البسيطة بكواكب مواكبه، ومجلي غمام الغموم بشموس غرائب الرغائب من نفائس مواهبه.
إذا تغلغل فكر المرئ في طرف * من مجده غرقت فيه خواطره حلو خلائقه شوس حقائقه * تحصى الحصى قبل أن تحصى مآثره وليس بدعا فان البحر راحته * جودا وان عطاياه جواهره أعظم ملوك الأرض شأنا، وأعلاهم منزلا ومكانا، الذي تفتخر أعاظم السلاطين باستلام سدة بابه، وتتبجح (2) أكابر الخواقين بتعفير الوجوه على تراب أعتابه، وهو السلطان بن السلطان بن السلطان، أبو المظفر شاه سلطان حسين بها درخان، خلد الله سبحانه على مفارق الأنام ظل سلطنته القاهرة، وأطلع في سماء الرفعة والجلال شموس إقباله الزاهرة، وأجرى آثار معاليه على صفحات الأيام، وربط أطناب دولته بأوتاد الخلود والدوام.
وخدمت به حضرته العلية التي تطوف بكعبتها الرجال، وتشد إليها الرحال، ولا زالت محط رحال الأكابر والأفاضل، ومخيم أرباب الماثر والفضائل.
فان صادف من الحضرة السلطانية محل القبول، فهو حري بأن يسير في الآفاق مسير الصبا والقبول، والله سبحانه أسأل أن يديم بهجة الدنيا بدوام أيامه وإدامة انعامه، وأن يجعل دولته المنيعة ممتدة الأطناب، مرتفعة الأعلام، إلى ظهور
Страница 27
الصاحب المنتظر (ع)، انه تعالى القادر على ما يشاء، وبيده أزمة الأشياء، وهو حسبي ونعم الوكيل.
الحديث الأول [حديث من كنت مولاه فعلي مولاه] روى أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (1) في معجمه، وهو عندي بنسخة صحيحة جدا (2)، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم بن عبد الله بن كيسان الثقفي المدني الاصفهاني سنة تسع وتسعين ومائتين، حدثنا إسماعيل بن عمرو البجلي، حدثنا مسعر، عن طلحة بن مصرف، عن عمير بن سعد، قال: شهدت عليا على المنبر ناشدا (3) أصحاب رسول الله (ص): من سمع رسول الله (ص) يقول يوم غدير خم ما قال؟ فليشهد، فقام إثنا عشر رجلا منهم أبو هريرة وأنس بن مالك، فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله (ص) يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد
Страница 28
من عاداه (1).
أقول: هذا من الأحاديث المشهورة (2)، وقوله صلى الله عليه وآله (من كنت مولاه فعلي مولاه) من الأخبار المستفيضة التي لم ينفرد أحد بايرادها دون أحد، بل أوردوها أصحاب الأصحة جميعهم بطرق متعددة ومتون متقاربة حتى نزلت منزلة المتواتر الذي لا يتداخله الريب، ولا يتطرق إليه اللبس، بل هومن أعلى مراتبه عند التحقيق، كما يشهد به الاستقراء والتتبع لمسانيد الخصوم وأصحتهم (1).
روى أحمد بن حنبل، وهو من عمدة محدثي القوم وأحد أئمتهم في مسنده، وموفق الخوارزمي (4) في مناقبه، عن ابن عباس، عن بريدة الأسلمي، قال: غزوت مع علي (ع) إلى اليمن، فرأيت منه جفوة، فقدمت على النبي (صلى الله عليه وآله)، فذكرت عليا (ع) فنقصته، فرأيت وجه رسول الله (ص) قد تغير، وقال: يا بريدة ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم (5)؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: من كنت مولاه فعلي
Страница 29
مولاه (1).
وروى أحمد بن حنبل أيضا في مسنده، عن ابن عباس، عن بريدة الأسلمي، قال: بعثنا النبي (ص) مع علي في سرية (2)، فلما قدمنا قال: كيف رأيتم صحابة صاحبكم؟ قال: فأنا شكوته أو شكاه غيري، فرفعت رأسي وكنت رجلا مكبابا (3)، فإذا النبي (ص) قد احمر وجهه، قال هو يقول: من كنت وليه فعلي وليه (4).
وروى الترمذي في صحيحه - وهو من عظماء القوم وأساطين محدثيهم - عن عمران بن الحصين، قال: بعث النبي (صلى الله عليه وآله) جيشا، واستعمل عليهم علي بن أبي طالب (ع)، فمشي في السرية وأصاب جارية، فأنكروا عليه، وتعاقد عليه أربعة من أصحاب رسول الله (ص)، فقالوا: إذا لقينا النبي (صلى الله عليه وآله) أخبرناه بما صنع علي، وان المسلمون إذا رجعوا من سفر بدأوا بالنبي (صلى الله عليه وآله) فسلموا عليه، ثم انصرفوا إلى رحالهم.
فلما قدمت السرية سلموا على النبي (صلى الله عليه وآله)، فقام أحد الأربعة فقال: يا رسول الله ألم تر إلى علي بن أبي طالب صنع كذا وكذا، فأعرض عنه النبي (صلى الله عليه وآله)، فقام الثاني فقال مثل مقالته، فأعرض عنه، ثم قام الثالث فقال مثل مقالتهما، فأعرض عنه، ثم قام الرابع فقال مثل ما قالوا، فأقبل النبي (صلى الله عليه وآله) والغضب يعرف في وجهه وقال: ما
Страница 30
تريدون من علي؟ ما تريدون من علي؟ ما تريدون من علي (1)؟ ان عليا مني وأنا منه، وهو ولي كل مؤمن بعدي (2).
وروى أحمد بن حنبل في المسند المذكور عن بريدة، قال: بعث النبي (صلى الله عليه وآله) بعثين (3) إلى اليمن، على أحدهما علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وعلى الاخر خالد بن الوليد، فقال صلى الله عليه وآله: إذا التقيتم فعلي على الناس، وإذا افترقتما فكل واحد منكما على جنده.
قال: فلقينا زبيد (4) من أهل اليمن فاقتتلنا، فظهر المسلمون على المشركين، فقتلنا المقاتلة، وسبينا الذرية، فاصطفى علي من السبي امرأة لنفسه، قال بريدة
Страница 31
كتب معي خالد بن الوليد إلى النبي (صلى الله عليه وآله) يخبره بذلك.
فلما أتيت النبي (صلى الله عليه وآله) دفعت الكتاب فقرئ عليه، فرأيت الغضب في وجهه، فقلت: يا رسول الله هذا مكان العائذ بك، بعثتني مع رجل وأمرتني أن أطيعه ففعلت ما أرسلت به، فقال: يا بريدة لا تقع في علي، فإنه مني وأنا منه، وهو وليكم بعدي (1).
وهذه الأخبار صريحة في إمامته وخلافته، وظاهرة في تعيينه للخلافة، لا ينكرها الامن يريد تغطئه وجه الحق بالخلف، وستر نور الشمس بالكف (2)
Страница 32