أقول إنه يغتفر لي طول الشرح لغرابة أسلوب هذه القصيدة، فإني لم أرج بها عن القصد، لأنها مبنية على القسم وجوابه من البراعة إلى الختام، وأما هزلها الذي يراد به الجد فإنه غاية لا تدرك، وطريق ما رأينا لغيره فيها مسلك وبيت الشيخ صفي الدين في بديعيته على هذا النوع، أعني القسم، نسجه على المنوال الأول الذي هو مبني على المدح والفخر والتعاظم وعلو الهمة، وهو قوله:
لا لقبتني المعالي بابن بجدتها ... يوم الفخار ولا بر التقى قسمي٣
هذا البيت منسوج على المنوال المذكور، لكن فيه نقص لأنه غير صالح للتجريد، ولم يأت ناظمه بجواب القسم، إلا في بيت الاستعارة الذي ترتب بعده، وهو:
إن لم أحث مطايا العزم مثقلة ... من القوافي تؤم المجد عن أمم٤
١ سقر: من أسماء جهنم. وهذا البيت والذي بعده والبيتان اللذان قبله عبارة عن آيات قرآنية تصرف فيها الشاعر.
٢ الجبر: واحدتها حبرة وهي من الثياب الفضفاض الناصع البياض.
٣ ابن بجدتها: أي عالمها. والبجدة: من الأمر حقيقته وباطنه.