Сокровищница литературы и суть языка арабов
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
Редактор
عبد السلام محمد هارون
Издатель
مكتبة الخانجي
Издание
الرابعة
Год публикации
١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م
Место издания
القاهرة
Империя и Эрас
Османы
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
نحمدك يَا من شَوَاهِد آيَاته غنية عَن الشَّرْح وَالْبَيَان وَدَلَائِل توحيده متلوة بِكُل لِسَان صل وَسلم على رَسُولك مُحَمَّد الْمُؤَيد بقواطع الْحجَج والبرهان وعَلى آله وَصَحبه الباذلين مهجهم فِي نصر دينه على سَائِر الْأَدْيَان صَلَاة وَسلَامًا دائمين على ممر الْأَزْمَان أما بعد فَيَقُول المفتقر إِلَى مَعُونَة ربه الْهَادِي عبد الْقَادِر بن عمر الْبَغْدَادِيّ هَذَا شرح شَوَاهِد الكافية لنجم الْأَئِمَّة وفاضل هَذِه الْأمة الْمُحَقق مُحَمَّد بن الْحسن الشهير بالرضي الأستراباذي عَفا الله عَنهُ ورحمه وَهُوَ كتاب عكف عَلَيْهِ نحارير الْعلمَاء ودقق النّظر فِيهِ أماثل الْفُضَلَاء وَكَفاهُ من الشّرف وَالْمجد مَا اعْترف بِهِ السَّيِّد والسعد لما فِيهِ من أبحاث أنيقة وأنظار دقيقة وتقريرات رائقة وتوجيهات فائقة حَتَّى صَارَت بعده كتب النَّحْو كالشريعة المنسوخة أَو كالأمة الممسوخة إِلَّا أَن أبياته الَّتِي اسْتشْهد بهَا وَهِي زهاء ألف بَيت كَانَت محلولة العقال ظَاهِرَة الْإِشْكَال لغموض مَعْنَاهَا وخفاء مغزاها وَقد انْضَمَّ إِلَيْهَا التحريف وَبِأَن عَلَيْهَا أثر التَّصْحِيف وَكنت مِمَّن مرن فِي علم الْأَدَب حَتَّى صَار يلبيه من كثب وأفرغ فِي تَحْصِيله جهده وبذل فِيهِ وكده وكده وَجمع دواوينه وَعرف قوانينه وَاجْتمعَ عِنْده بِفضل
1 / 3
الله من الْأَسْفَار مَا لم يجْتَمع عِنْد أحد
فِي هَذِه الْأَعْصَار فشمرت عَن ساعد الْجد وَالِاجْتِهَاد وشرعت فِي شرحها على وفْق المنى وَالْمرَاد فجَاء بِحَمْد الله حائز المفاخر والمحامد فائقا على جَمِيع شُرُوح الشواهد فَهُوَ جدير بِأَن يُسمى
(خزانَة الْأَدَب ولب لباب لِسَان الْعَرَب)
وَقد عرضت فِيهِ بضاعتي للامتحان وَعِنْده يكرم الْمَرْء أَو يهان (الطَّوِيل)
(على أنني رَاض بِأَن أحمل الْهوى ... وأخلص مِنْهُ لَا عَليّ وَلَا ليا)
وَقد جعلته هَدِيَّة لسدة هِيَ مقبل شفَاه الْأَقْيَال ومخيم سرادق الْمجد والإقبال حَضْرَة سيد مُلُوك بني آدم وواسطة عقد سلاطين الْعَالم ملك ألبس الدُّنْيَا خلع الْجمال والكمال وَأَحْيَا داثر الْأَمَانِي والآمال حامي بَيْضَة الْإِسْلَام بالصارم الصمصام وناشر أَعْلَام الشَّرِيفَة الغراء وَالْملَّة الحنيفية الْبَيْضَاء ومرغم أنوف الفراعين ومعفر تيجان الخواقين خَليفَة رب السَّمَوَات وَالْأَرضين ظلّ الله على الْعَالمين وقطب الْخلَافَة فِي الدُّنْيَا وَالدّين خَادِم الْحَرَمَيْنِ الشريفين وسلطان المشرقين الْغَازِي فِي سَبِيل الله والمجاهد لإعلاء كلمة الله إِلَّا وَهُوَ السُّلْطَان ابْن السُّلْطَان السُّلْطَان الْغَازِي مُحَمَّد خَان ابْن السُّلْطَان إِبْرَاهِيم خَان نخبة آل عُثْمَان
1 / 4
خلد الله ظلال خِلَافَته السابغة الوارفة وأفاض على الْعَالمين سِجَال رأفته المترادفة وَيسر لَهُ النَّصْر المتين وَسَهل لَهُ الْفَتْح الْمُبين بجاه حَبِيبه وَرَسُوله مُحَمَّد الْأمين آمين
وَهَاهُنَا مُقَدّمَة تشْتَمل على أُمُور ثَلَاثَة يَنْبَغِي ذكرهَا أَمَام الشُّرُوع فِي الْمَقْصُود فَنَقُول بعون الله المعبود
(الْأَمر الأول)
(فِي الْكَلَام الَّذِي يَصح الاستشهاد بِهِ فِي اللُّغَة والنحو وَالصرْف)
قَالَ الأندلسي فِي شرح بديعية رَفِيقه ابْن جَابر عُلُوم الْأَدَب سِتَّة اللُّغَة وَالصرْف والنحو والمعاني وَالْبَيَان والبديع وَالثَّلَاثَة الأول لَا يستشهد عَلَيْهَا إِلَّا بِكَلَام الْعَرَب دون الثَّلَاثَة الْأَخِيرَة فَإِنَّهُ يستشهد فِيهَا بِكَلَام غَيرهم من المولدين لِأَنَّهَا رَاجِعَة إِلَى الْمعَانِي وَلَا فرق فِي ذَلِك بَين الْعَرَب وَغَيرهم إِذْ هُوَ أَمر رَاجع إِلَى الْعقل وَلذَلِك قبل من أهل هَذَا الْفَنّ الاستشهاد بِكَلَام البحتري وَأبي تَمام وَأبي الطّيب وهلم جرا هـ
وَأَقُول الْكَلَام الَّذِي يستشهد بِهِ نَوْعَانِ شعر وَغَيره فَقَائِل الأول قد قسمه الْعلمَاء على طَبَقَات أَربع الطَّبَقَة الأولى الشُّعَرَاء الجاهليون وهم قبل الْإِسْلَام كامرئ الْقَيْس والأعشى
1 / 5
الثَّانِيَة المخضرمون وهم الَّذين أدركوا الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام كلبيد وَحسان
الثَّالِثَة المتقدمون وَيُقَال لَهُم الإسلاميون وهم الَّذين كَانُوا فِي صدر الْإِسْلَام كجرير والفرزدق الرَّابِعَة المولدون وَيُقَال لَهُم المحدثون وهم من بعدهمْ إِلَى زَمَاننَا كبشار ابْن برد وَأبي نواس
فالطبقتان الأوليان يستشهد بشعرهما إِجْمَاعًا وَأما الثَّالِثَة فَالصَّحِيح صِحَة الاستشهاد بكلامها وَقد كَانَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء وَعبد الله بن أبي إِسْحَاق وَالْحسن الْبَصْرِيّ وَعبد الله بن شبْرمَة يلحنون الفرزدق والكميت وَذَا الرمة وأضرابهم كَمَا سَيَأْتِي النَّقْل عَنْهُم فِي هَذَا الشَّرْح إِن شَاءَ الله فِي عدَّة أَبْيَات أخذت عَلَيْهِم ظَاهرا وَكَانُوا يعدونهم من المولدين لأَنهم كَانُوا فِي عصرهم والمعاصرة حجاب قَالَ ابْن رَشِيق فِي الْعُمْدَة كل قديم من الشُّعَرَاء فَهُوَ مُحدث فِي زَمَانه بِالْإِضَافَة إِلَى من كَانَ قبله وَكَانَ أَبُو عَمْرو يَقُول لقد أحسن هَذَا المولد حَتَّى لقد هَمَمْت أَن آمُر صبياننا بِرِوَايَة شعره يَعْنِي بذلك شعر جرير والفرزدق فَجعله مولدا بِالْإِضَافَة إِلَى شعر الْجَاهِلِيَّة والمخضرمين وَكَانَ لَا يعد الشّعْر إِلَّا مَا كَانَ للْمُتَقَدِّمين قَالَ الْأَصْمَعِي جَلَست إِلَيْهِ عشر حجج فَمَا سمعته يحْتَج بِبَيْت إسلامي وَأما الرَّابِعَة فَالصَّحِيح أَنه لَا يستشهد بكلامها مُطلقًا وَقيل يستشهد بِكَلَام من يوثق بِهِ مِنْهُم وَاخْتَارَهُ الزَّمَخْشَرِيّ وَتَبعهُ الشَّارِح الْمُحَقق
1 / 6
فَإِنَّهُ اسْتشْهد بِشعر أبي تَمام فِي عدَّة مَوَاضِع من هَذَا الشَّرْح وَاسْتشْهدَ الزَّمَخْشَرِيّ أَيْضا فِي تَفْسِير أَوَائِل الْبَقَرَة من الْكَشَّاف بِبَيْت من شعره وَقَالَ وَهُوَ وَإِن كَانَ مُحدثا لَا يستشهد بِشعرِهِ فِي اللُّغَة فَهُوَ من عُلَمَاء الْعَرَبيَّة فأجعل مَا يَقُوله بمنزل مَا يرويهِ إِلَّا ترى إِلَى قَول الْعلمَاء الدَّلِيل عَلَيْهِ بَيت الحماسة فيقنعون بذلك لوثوقهم بروايته وإتقانه وَاعْترض عَلَيْهِ بِأَن قبُول الرِّوَايَة مَبْنِيّ على الضَّبْط والوثوق وَاعْتِبَار القَوْل مَبْنِيّ على معرفَة أوضاع اللُّغَة الْعَرَبيَّة والإحاطة بقوانينها وَمن الْبَين أَن إتقان الرِّوَايَة لَا
يسْتَلْزم إتقان الدِّرَايَة وَفِي الْكَشْف أَن القَوْل رِوَايَة خَاصَّة فَهِيَ كنقل الحَدِيث بِالْمَعْنَى وَقَالَ الْمُحَقق التَّفْتَازَانِيّ فِي القَوْل بِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة نقل الحَدِيث بِالْمَعْنَى لَيْسَ بسديد بل هُوَ بِعَمَل الرَّاوِي أشبه وَهُوَ لَا يُوجب السماع إِلَّا مِمَّن كَانَ من عُلَمَاء الْعَرَبيَّة الموثوق بهم فَالظَّاهِر أَنه لَا يُخَالف مقتضاها فَإِن استؤنس بِهِ وَلم يَجْعَل دَلِيلا لم يرد عَلَيْهِ مَا ذكر وَلَا مَا قيل من أَنه لَو فتح هَذَا الْبَاب لزم الِاسْتِدْلَال بِكُل مَا وَقع فِي كَلَام عُلَمَاء الْمُحدثين كالحريري وَأَضْرَابه وَالْحجّة فِيمَا رَوَوْهُ لَا فِيمَا رَأَوْهُ وَقد خطأوا المتنبي وَأَبا تَمام والبحتري فِي أَشْيَاء كَثِيرَة كَمَا هُوَ مسطور فِي شُرُوح تِلْكَ الدَّوَاوِين
1 / 7
وَفِي الاقتراح للجلال السُّيُوطِيّ أَجمعُوا على أَنه لَا يحْتَج بِكَلَام المولدين والمحدثين فِي اللُّغَة والعربية وَفِي الْكَشَّاف مَا يَقْتَضِي تَخْصِيص ذَلِك بِغَيْر أَئِمَّة اللُّغَة ورواتها فَإِنَّهُ اسْتشْهد على مَسْأَلَة بقول أبي تَمام الطَّائِي وَأول الشُّعَرَاء الْمُحدثين بشار بن برد وَقد احْتج سِيبَوَيْهٍ بِبَعْض شعره تقربا إِلَيْهِ لِأَنَّهُ كَانَ هجاه لتَركه الِاحْتِجَاج بِشعرِهِ ذكره المرزباني وَغَيره وَنقل ثَعْلَب عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ ختم الشّعْر بإبراهيم بن هرمة وَهُوَ آخر الْحجَج
وَكَذَا عد ابْن رَشِيق فِي الْعُمْدَة طَبَقَات الشُّعَرَاء أَرْبعا قَالَ هم جاهلي قديم ومخضرم وَإِسْلَامِيٌّ ومحدث قَالَ ثمَّ صَار المحدثون طَبَقَات أولى وثانية على التدريج هَكَذَا فِي الهبوط إِلَى وقتنا هَذَا
وَجعل الطَّبَقَات بَعضهم سِتا وَقَالَ الرَّابِعَة المولدون وهم من بعد الْمُتَقَدِّمين كمن ذكر وَالْخَامِسَة المحدثون وهم من بعدهمْ كَأبي تَمام والبحتري وَالسَّادِسَة الْمُتَأَخّرُونَ وهم من بعدهمْ كَأبي الطّيب المتنبي والجيد هُوَ الأول إِذْ مَا بعد الْمُتَقَدِّمين لَا يجوز الِاسْتِدْلَال بكلامهم فهم طبقَة وَاحِدَة وَلَا فَائِدَة فِي تقسيمهم
1 / 8
وَأما قَائِل الثَّانِي فَهُوَ إِمَّا رَبنَا ﵎ فَكَلَامه عز اسْمه افصح كَلَام وأبلغه وَيجوز الاستشهاد بمتواتره وشاذه كَمَا بَينه ابْن جني فِي أول كِتَابه الْمُحْتَسب وأجاد القَوْل فِيهِ وَإِمَّا بعض إِحْدَى الطَّبَقَات الثَّلَاث الأول من طَبَقَات الشُّعَرَاء الَّتِي قدمناها وَأما الِاسْتِدْلَال بِحَدِيث النَّبِي
فقد جوزه ابْن مَالك وَتَبعهُ الشَّارِح الْمُحَقق فِي ذَلِك وَزَاد عَلَيْهِ بالاحتجاج بِكَلَام أهل الْبَيْت ﵃ وَقد مَنعه ابْن الضائع وَأَبُو حَيَّان وَسَنَدهمَا أَمْرَانِ أَحدهمَا أَن الْأَحَادِيث لم تنقل كَمَا سَمِعت من النَّبِي
وَإِنَّمَا رويت بِالْمَعْنَى وَثَانِيهمَا أَن أَئِمَّة النَّحْو الْمُتَقَدِّمين من المصرين لم يحتجوا بِشَيْء مِنْهُ ورد الأول على تَقْدِير تَسْلِيمه بِأَن النَّقْل بِالْمَعْنَى إِنَّمَا كَانَ فِي الصَّدْر الأول قبل بدوينه فِي الْكتب وَقبل فَسَاد اللُّغَة وغايته تَبْدِيل لفظ بِلَفْظ يَصح الِاحْتِجَاج بِهِ فَلَا فرق على أَن الْيَقِين غير شَرط بل الظَّن كَاف
ورد الثَّانِي بِأَنَّهُ لَا يلْزم من عدم استدلالهم بِالْحَدِيثِ عدم صِحَة الِاسْتِدْلَال بِهِ وَالصَّوَاب جَوَاز الِاحْتِجَاج بِالْحَدِيثِ للنحوي فِي ضبط أَلْفَاظه وَيلْحق بِهِ
1 / 9
مَا رُوِيَ عَن الصَّحَابَة وَأهل الْبَيْت كَمَا صنع الشَّارِح الْمُحَقق وَإِن شِئْت تَفْصِيل مَا قيل فِي الْمَنْع وَالْجَوَاز فاستمع لما ألقيه بإطناب دون إيجاز قَالَ أَبُو الْحسن بن الضائع فِي شرح الْجمل تَجْوِيز الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى هُوَ السَّبَب عِنْدِي فِي ترك الْأَئِمَّة كسيبويه وَغَيره الاستشهاد على إِثْبَات اللُّغَة بِالْحَدِيثِ واعتمدوا فِي ذَلِك على الْقُرْآن وصريح النَّقْل عَن الْعَرَب وَلَوْلَا تَصْرِيح الْعلمَاء بِجَوَاز النَّقْل بِالْمَعْنَى فِي الحَدِيث لَكَانَ الأولى فِي إِثْبَات فصيح اللُّغَة كَلَام النَّبِي
لِأَنَّهُ أفْصح الْعَرَب قَالَ وَابْن خروف يستشهد بِالْحَدِيثِ كثيرا فَإِن كَانَ على وَجه الِاسْتِظْهَار والتبرك بالمروي فَحسن وَإِن كَانَ يرى أَن من قبْلَة أغفل شَيْئا وَجب عَلَيْهِ استدراكه فَلَيْسَ كَمَا رأى
وَقَالَ أَبُو حَيَّان فِي شرح التسهيل قد أَكثر هَذَا المُصَنّف من الِاسْتِدْلَال بِمَا وَقع فِي الْأَحَادِيث على إِثْبَات الْقَوَاعِد الْكُلية فِي لِسَان الْعَرَب وَمَا رَأَيْت أحدا من الْمُتَقَدِّمين والمتأخرين سلك هَذِه الطَّرِيقَة غَيره على أَن الواضعين الْأَوَّلين لعلم النَّحْو المستقرئين للْأَحْكَام من لِسَان الْعَرَب كَأبي عَمْرو بن الْعَلَاء وَعِيسَى بن عمر والخليل وسيبوية من أَئِمَّة الْبَصرِيين وَالْكسَائِيّ وَالْفراء وَعلي بن الْمُبَارك الْأَحْمَر وَهِشَام الضَّرِير من أَئِمَّة الكوفين لم يَفْعَلُوا ذَلِك وتبعهم على ذَلِك المسلك الْمُتَأَخّرُونَ من الْفَرِيقَيْنِ وَغَيرهم من نحاة الأقاليم كنحاة بَغْدَاد وَأهل الأندلس وَقد جرى الْكَلَام فِي ذَلِك مَعَ بعض الْمُتَأَخِّرين الأذكياء فَقَالَ إِنَّمَا ترك الْعلمَاء ذَلِك لعدم وثوقهم أَن ذَلِك لفظ الرَّسُول
1 / 10
إِذْ لَو وثقوا بذلك لجرى مجْرى الْقُرْآن الْكَرِيم فِي إِثْبَات الْقَوَاعِد الْكُلية وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِك لأمرين أَحدهمَا أَن الروَاة جوزوا النَّقْل بِالْمَعْنَى فتجد قصَّة وَاحِدَة قد جرت فِي زَمَانه
لم تقل بِتِلْكَ الْأَلْفَاظ جَمِيعهَا نَحْو مَا رُوِيَ من قَوْله زوجتكها بِمَا
مَعَك من الْقُرْآن ملكتكها بِمَا مَعَك من الْقُرْآن خُذْهَا بِمَا مَعَك من الْقُرْآن وَغير ذَلِك من الْأَلْفَاظ الْوَارِدَة فنعلم يَقِينا أَنه
لم يلفظ بِجَمِيعِ هَذِه الْأَلْفَاظ بل لَا نجزم بِأَنَّهُ قَالَ بَعْضهَا إِذْ يحْتَمل أَنه قَالَ لفظا مرادفا لهَذِهِ الْأَلْفَاظ غَيرهَا فَأَتَت الروَاة بالمرادف وَلم تأت بِلَفْظِهِ إِذْ الْمَعْنى هُوَ الْمَطْلُوب وَلَا سِيمَا مَعَ تقادم السماع وَعدم ضَبطهَا بِالْكِتَابَةِ والاتكال على الْحِفْظ وَالضَّابِط مِنْهُم من ضبط الْمَعْنى وَأما من ضبط اللَّفْظ فبعيد جدا لَا سِيمَا فِي الْأَحَادِيث الطوَال وَقد قَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ إِن قلت لكم إِنِّي أحدثكُم كَمَا سَمِعت فَلَا تصدقوني إِنَّمَا هُوَ الْمَعْنى وَمن نظر فِي الحَدِيث أدنى نظر علم الْعلم الْيَقِين أَنهم إِنَّمَا يروون بِالْمَعْنَى الْأَمر الثَّانِي أَنه وَقع اللّحن كثيرا فِيمَا رُوِيَ من الحَدِيث لِأَن كثيرا من الروَاة كَانُوا غير عرب بالطبع وَلَا يعلمُونَ لِسَان الْعَرَب بصناعة النَّحْو فَوَقع اللّحن فِي كَلَامهم وهم لَا يعلمُونَ وَدخل فِي كَلَامهم وروايتهم غير الفصيح من لِسَان الْعَرَب ونعلم قطعا من غير شكّ أَن رَسُول الله
كَانَ أفْصح الْعَرَب فَلم يكن يتَكَلَّم إِلَّا بأفصح اللُّغَات وَأحسن التراكيب وأشهرها وأجزلها وَإِذا تكلم
1 / 11
بلغَة غير لغته فَإِنَّمَا يتَكَلَّم بذلك مَعَ أهل تِلْكَ اللُّغَة على طَرِيق الإعجاز وَتَعْلِيم الله ذَلِك لَهُ من غير معلم وَالْمُصَنّف قد أَكثر من الِاسْتِدْلَال بِمَا ورد
فِي الْأَثر متعقبا بِزَعْمِهِ على النَّحْوِيين وَمَا أمعن النّظر فِي ذَلِك وَلَا صحب من لَهُ التَّمْيِيز وَقد قَالَ لنا قَاضِي الْقُضَاة بدر الدَّين بن جمَاعَة وَكَانَ مِمَّن أَخذ عَن ابْن مَالك قلت لَهُ يَا سَيِّدي هَذَا الحَدِيث رِوَايَة الْأَعَاجِم وَوَقع فِيهِ من روايتهم مَا نعلم أَنه لَيْسَ من لفظ الرَّسُول فَلم يجب بِشَيْء قَالَ أَبُو حَيَّان وَإِنَّمَا أمعنت الْكَلَام فِي هَذِه الْمَسْأَلَة لِئَلَّا يَقُول مبتدئ مَا بَال النَّحْوِيين يستدلون بقول الْعَرَب وَفِيهِمْ الْمُسلم وَالْكَافِر وَلَا يستدلون بِمَا روى فِي الحَدِيث بِنَقْل الْعُدُول كالبخاري وَمُسلم وإضرابهما فَمن طالع مَا ذَكرْنَاهُ أدْرك السَّبَب الَّذِي لأَجله لم يسْتَدلّ النُّحَاة بِالْحَدِيثِ ا. هـ.
وتوسط الشاطبي فجوز الِاحْتِجَاج بالأحاديث الَّتِي اعتني بِنَقْل ألفاظها قَالَ فِي شرح الألفية لم نجد أحدا من النَّحْوِيين اسْتشْهد بِحَدِيث رَسُول الله
وهم يستشهدون بِكَلَام أجلاف الْعَرَب وسفهائهم الَّذين يَبُولُونَ على أَعْقَابهم وأشعارهم الَّتِي فِيهَا الْفُحْش والخنى ويتركون الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة لِأَنَّهَا تنقل بِالْمَعْنَى وتختلف رِوَايَاتهَا وألفاظها بِخِلَاف كَلَام الْعَرَب وشعرهم فَإِن رُوَاته اعتنوا بألفاظها لما يَنْبَنِي عَلَيْهِ من النَّحْو وَلَو وقفت على اجتهادهم قضيت مِنْهُ الْعجب وَكَذَا الْقُرْآن ووجوه الْقرَاءَات وَأما الحَدِيث فعلى قسمَيْنِ قسم يعتني ناقله بِمَعْنَاهُ دون لَفظه فَهَذَا لم يَقع بِهِ استشهاد أهل اللِّسَان وَقسم
1 / 12