Противоречия между имамами Шафии и Абу Ханифой и их последователями

الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه

بسم الله الرحمن الرحيم

رب يسر وأعن برحمتك يا كريم

الحمد لله أولا وآخرا، والصلاة على رسوله محمد وآله وسلم كثيرا ذكر ما اختلف فيه الشافعي وأبو حنيفة - رضي الله عنهما - من

كتاب الطهارة

مما ورد فيه خبر أو أثر

Страница 67

مسألة (1): لا تجوز إزالة النجاسات بما سوى الماء من المائعات كالخل واللبن وغيره

(¬1).

وقال أبو حنيفة: يجوز ويطهر به (¬2).

وأما أسفل الخف إذا أصابته نجاسة فدلكه بالأرض ثم صلى فيه، فللشافعي فيه قولان؛ يجزئه في أحدهما ولا يجزئه في الآخر (¬3).

فاحتج أصحابنا بما:

[1] أخبرنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد الحافظ، وأبو زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنا ابن وهب، قال: أخبرني (ح).

Страница 69

وحدثنا بحر بن نصر، قال: قرئ على ابن وهب: أخبرك يحيى بن عبد الله بن سالم، ومالك بن أنس، وعمرو بن الحارث، عن هشام بن # عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر الصديق - رضي الله عنهم -، أنها قالت: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الثوب يصيبه الدم من الحيضة، فقال: "لتحته (¬1) ثم لتقرصه بالماء، ثم لتنضحه (¬2) بالماء، ثم لتصل فيه (¬3) ".

[2] أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن أحمد الحرشي قراءة عليه، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي - رحمه الله -، أنا مالك، عن هشام، فذكره بنحوه (¬4).

اتفق محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري، وأبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري على إخراج هذا الحديث في الصحيح؛ فرواه البخاري عن عبد الله بن يوسف، عن مالك (¬5). ورواه مسلم عن أبي الطاهر، عن ابن وهب، عن ثلاثتهم (¬6).

[3] ورواه سفيان بن عيينة عن هشام، وقال في الحديث: "حتيه، ثم اقرصيه (¬7) بالماء، ثم رشيه، وصلي فيه".

أخبرناه أبو سعيد يحيى بن محمد الإسفراييني، أنا أبو بحر البربهاري، ثنا بشر بن موسى، ثنا الحميدي، ثنا سفيان، فذكره (¬8).

Страница 70

وربما استدل أصحابهم بقوله تعالى: {وثيابك فطهر} (¬1)، وقد حصل ذلك بالمائعات.

ولنا عنه أجوبة؛ فمنها: امتناع تناوله ما تنازعنا فيه، وحمله عبد الله بن عباس وهو ترجمان القرآن على غير ذلك:

[4] أخبرناه أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان الشيرازي، أنا أبو القاسم الطبراني، ثنا ابن أبي مريم، ثنا الفريابي، ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس: {وثيابك فطهر} قال: طهرها من الإثم (¬2).

وأنشد ابن عباس:

إني بحمد الله لا ثوب فاجر ... لبست ولا من غدرة أتقنع (¬3)

[5] وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قراءة عليه، قال: سمعت أبا زكريا يحيى بن محمد العنبري يقول: سمعت أبا العباس محمد بن أحمد بن بالويه يقول: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: دخلت يوما على عبد الله بن طاهر وإذا عنده إبراهيم بن أبي صالح، فقال عبد الله بن طاهر لإبراهيم: يا إبراهيم، ما تقول في غسل الثياب، فريضة هو أم سنة؟ فأطرق إبراهيم ساعة ثم رفع رأسه فقال: أعز الله الأمير، غسل الثياب فريضة. فقال له عبد الله: من أين تقول يا إبراهيم؟ قال: من قول الله - عز وجل - لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -:

Страница 71

{وثيابك فطهر} (¬1)؛ فأمره بتطهير ثيابه. قال: فكأن عبد الله استحسن ذلك من قوله.

قال إسحاق: فرفعت رأسي فقلت: أعز الله الأمير، كذب هذا على الله وعلى رسوله؛ أخبرنا وكيع، ثنا إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: {وثيابك فطهر} قال: قلبك فنقه. وأخبرنا روح بن عبادة، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة في قوله: {وثيابك فطهر} قال: عملك فأصلحه.

ثم ذكر إسحاق حديثا عن ابن عباس: "من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار". فقال عبد الله بن طاهر لإبراهيم بن أبي صالح: إياك أن تنطق في القرآن بغير علم (¬2).

وربما يستدلون (¬3) بما:

[6] أخبرنا أبو زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي قراءة عليه، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنا ابن وهب (ح).

قال: وحدثنا أبو العباس، ثنا بحر، قال: قرئ على ابن وهب: حدثك مالك بن أنس، عن محمد بن عمارة، عن محمد بن إبراهيم، عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، أنها سألت أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إني امرأة أطيل ذيلي، وأمشي في المكان القذر. فقالت أم سلمة: قال # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يطهره ما بعده" (¬1).

Страница 72

أم ولد إبراهيم لم يخرج حديثها في الصحيح، وما رويناه أصح.

ثم هو محمول على النجاسة اليابسة التي تسقط عن الثوب بالسحب على الأرض.

[7] أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد بن محمد (¬2) بن علي الروذباري الفقيه - رحمه الله - قراءة عليه، أنا أبو بكر محمد بن بكر بن عبد الرزاق التمار بالبصرة، ثنا أبو داود - يعني سليمان بن الأشعث السجستاني - ثنا عبد الله بن محمد النفيلي وأحمد بن يونس، قالا: ثنا زهير، ثنا عبد الله بن عيسى، عن موسى بن عبد الله بن يزيد، عن امرأة من بني عبد الأشهل قالت: قلت: يا رسول الله، إن لنا طريقا إلى المسجد منتنة فكيف نفعل إذا مطرنا؟ قال: "أليس بعدها طريق هي أطيب منها؟ " قالت: قلت: بلى. قال: "فهذه بهذه" (¬3).

ليس لهذه المرأة ذكر في الصحيح، ولا لها اسم معلوم أو نسب معروف، ومثله لا يقابل ما روينا.

وربما يستدلون بما:

Страница 73

[8] أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أنا أبو الحسين أحمد بن عثمان بن يحيى البزاز وأبو عبد الله محمد بن علي بن مخلد الجوهري، قالا: ثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي، ثنا محمد بن كثير، ثنا الأوزاعي، عن ابن # عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا وطئ أحدكم بنعليه في الأذى، فإن التراب له طهور" (¬1).

كذا رواه إبراهيم بن الهيثم عن محمد بن كثير الصنعاني.

وخالفه غيره عن محمد بن كثير:

[9] أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ببغداد ، أنا أبو بكر أحمد بن سلمان (¬2)، أنا أبو الأحوص محمد بن الهيثم القاضي، ثنا محمد بن كثير المصيصي، عن الأوزاعي، عن محمد بن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا وطئ أحدكم بخفيه - أو قال: بنعليه - الأذى فطهورهما التراب" (¬3).

وخالفه أصحاب الأوزاعي في إقامة إسناده:

[10] أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، وأبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف بن يعقوب السوسي - من أصل كتابه قراءة عليه - قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنا العباس بن الوليد بن مزيد، أنا أبي، قال: سمعت الأوزاعي قال: أنبئت أن سعيد بن أبي سعيد المقبري حدث عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا وطئ أحدكم بنعله في الأذى، فإن التراب له طهور" (¬4).

Страница 74

وكذلك رواه أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج (¬1) وعمر بن عبد الواحد (¬2)، وهم أعرف بالأوزاعي من الصنعاني؛ فصار الحديث بذلك معلولا، وخرج من أن يكون معارضا لما روينا.

وروي هذا الحديث من وجه آخر:

[11] أخبرناه أبو زكريا يحيى بن إبراهيم، ثنا محمد بن يعقوب، أنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنا ابن وهب (ح).

قال: وحدثنا بحر، قال: قرئ على ابن وهب: أخبرك ابن سمعان أن سعيدا المقبري حدثه عن القعقاع بن حكيم أنه حدثه عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا وطئ أحدكم بنعليه الأذى، فإن التراب لهما طهور" (¬3).

هكذا روي عن الأوزاعي، عن محمد بن الوليد، عن سعيد.

وهذا أيضا لا يعارض ما روينا؛ فإن الطريق فيه ليس بواضح إلى سعيد المقبري وهو مرسل؛ القعقاع لم يسمع من عائشة، وما روينا إسناده متفق عليه مخرج في الصحيحين.

وروي هذا الحديث من وجه آخر غير معتمد:

[12] أخبرناه يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى، ثنا أبو العباس الأصم، أنا محمد، أنا ابن وهب (ح).

Страница 75

وحدثنا بحر قال: قرئ على ابن وهب: أخبرك الحارث بن نبهان، عن # رجل، عن أنس بن مالك، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا جاء أحدكم المسجد فإن كان ليلا فليدلك نعليه، وإن كان نهارا فلينظر إلى أسفلهما" (¬1).

وقد تبع الشافعي حديث أبي هريرة فيه في الإملاء.

[13] أخبرنا الحسين بن محمد الروذباري، أنا أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا محمد بن كثير العبدي، ثنا إبراهيم بن نافع، قال: سمعت الحسن - يعني ابن مسلم - يذكر عن مجاهد قال: قالت عائشة - رضي الله عنها -: ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد فيه تحيض، فإن أصابه شيء من دم بلته بريقها ثم قصعته (¬2) بريقها (¬3).

[14] أخبرناه الحسين، أنا أبو بكر، ثنا أبو داود، ثنا النفيلي، ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قد كان يكون لإحدانا الدرع تحيض فيه وفيه تصيبها الجنابة، ثم ترى فيه قطرة من دم فتقصعه بريقها (¬4).

وهذا ورد في النجاسة اليسيرة التي يعفى عنها وإن لم تغسل؛ يبينه قولها: ثم ترى فيه قطرة من دم، وعجز المرء عن إزالة كثير النجاسة بالبزاق، والله أعلم.

Страница 76

[15] أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال: أخبرني محمد بن عبد الله الشافعي، حدثني إسحاق بن الحسن، ثنا مسلم - يعني ابن # إبراهيم - ثنا شعبة، عن حماد، عن عمرو بن عطية، عن سلمان قال: إذا حك أحدكم جلده فلا يمسحه بريقه؛ فإنه ليس بطاهر.

قال: فذكرت ذلك لإبراهيم، فقال: امسحه بماء (¬1).

وإنما أراد به سلمان - رضي الله عنه - والله أعلم - أن الريق لا يطهر الدم الخارج منه بالحك.

وأما حديث عمار بن ياسر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: "يا عمار، ما نخامتك ولا دموع عينيك إلا بمنزلة الماء الذي في ركوتك (¬2)، إنما تغسل ثوبك من البول والغائط والمني والدم والقيء".

فهذا باطل لا أصل له، إنما رواه ثابت بن حماد، عن علي بن زيد، عن ابن المسيب، عن عمار (¬3).

وعلي بن زيد غير محتج به، وثابت بن حماد متهم بالوضع.

* * *

Страница 77