Кашиф Амин
الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين
فنقول: أما أبو بكر فقد اختلف المثبتون لإمامته في الطريق التي لأجلها صار إماما فقال الجمهور منهم: للإجماع عليه من الصحابة وذلك أنه وقع العقد له بالإمامة يوم السقيفة من البعض، والبعض الآخر بين مبايع له بعد يوم السقيفة، وبين ساكت سكوت رضى فكان إجماعا على بيعته. وقال بعضهم: بل ثبتت إمامته بنص جلي من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. وهذا قول البكرية أصحاب بكر بن عبد الواحد، وقال بعضهم: بل ثبتت إمامته بنص خفي من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهو أنه صلى الله عليه وآله وسلم قدمه للصلاة في مرضه. فهذا هو عمدة ما استدل به المثبتون لإمامة أبي بكر وقد لزم من هذه الثلاثة الأقوال أنه لا دليل على إمامة أبي بكر سواها، وأن مجرد قيامه وانتصابه للأمر ليس بكاف في صحة إمامته لذلك ضم كل منهم إلى القيام دليل آخر حسبما ذكر، ودل اختلافهم في هذه الثلاث الطرق أن أحدها غير متفق عليه لأن المدعين للإجماع يقولون: إن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لم ينص على إمام معين أصلا، والقائلين بالنص الجلي أو الخفي إنما ادعوه حيث لم يصح لهم الإجماع، والقائلين بالنص الخفي إنما ادعوه لعدم صحة النص الجلي لديهم، ثم غير خاف أن صحة دلالة الأول من هذه الثلاثة وهو الإجماع متوقفة على عدم النص على غير أبي بكر إذ قد تقدم أن ليس للأمة أن يختاروا إماما غير من نص الله تعالى عليه، فأما الأخيران وهما مدعي النص الجلي وقول مدعي النص الخفي فلا تتوقف صحة دلالتهما لإمامة أبي بكر على فقد النص على غيره، إذ يمكن النص على أبي بكر وعلى غيره على سبيل الترتيب بينهما، لكن النص على إمامة أبي بكر لا تتم دلالته حتى تكون أظهر وأصح وأقوى وأرجح من النص الوارد في غيره بأن يكون نقله أكثر ولفظه صريحا وأظهر من المقابل له في غيره في الدلالة على المطلوب.
Страница 198