636

Кашиф Амин

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

قلنا: أما على كلام الشيخين فملتزم وجود الحروف دون الصوت كالكلام المحفوظ في الصدور والقرآن المكتوب في المصاحف،وأما العكس وهو وجود الصوت دون الحروف فلعلهما يقولان لا يلزم بأن الصوت مركب من الحروف كالعمارة المركبة من الحجارة ونحوها، فكما لا يلزم وجود العمارة من دون حجارة فكذلك لا يلزم وجود صوت مفيد من دون حروف، وإن كان فاعل الحجارة هو الله تعالى وفاعل العمارة هو فعل الإنسان فكذلك الحروف والتأليف بينها التأليف المخصوص وتركيب الكلمات التركيب المخصوص هو فعل الله تعالى، والصوت المحكي به تلك الحروف والكلمات فعل القارئ، وأما على كلام الجمهور فقول السائل: يلزم أن يكون القرآن مركبا من فعل الله تعالى وفعل القارئ. لا يسلم وإنما يلزم أن تكون القراءة مركبة مما ذكر وهو مسلم، وقوله: فافصلوا أحدهما عن الآخر. إن أراد تبيين ماهية أحدهما عن ماهية الآخر فقد بيناه بأن فعل الله هو إيجاد الحروف والكلمات على تلك التآليف والتراكيب المخصوصة، وفعل القارئ هو حكاية ذلك كما هو عليه بلا زيادة ولا نقص ولا أي تغيير، وإن أراد إيجاد أحدهما دون القرآن، فالجواب مثل ما أجيب به عن ما ورد على كلام الشيخين سواء سواء إلا أن الصوت المفيد عندنا متى وجد فلا يوجد إلا وهو حروف مقطعة وليس هو غيرها كما يقوله الشيخان.

Страница 170