627

Кашиф Амин

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

فثبت بما ذكرنا أن القرآن العظيم كلام الله مع أنه لا قائل إن القرآن كلام غيره تعالى إلا الكفار المكذبين للرسول القائلين: إنما يعلمه بشر، والقائلين: إنه تقوله من تلقاء نفسه، غير أن المخالفين لنا في هذه المسألة زعموا إنما أطلق عليه أنه كلام الله مجاز لا حقيقة، فأما كلامه تعالى الحقيقي فإنما هو الصفة المعنوية القديمة القائمة بذات الباري تعالى عند الأشعرية والكلابية من المجبرة.

وقالت المطرفية: بل كلام الله معنى في نفس الملك الأعلى المسمى ميخائيل. واتفقت الثلاث الفرق أن هذا المتلو بين أظهرنا يقال له كلام الله تجوزا لا حقيقة إلا عن بعض الأشعرية: أنه حقيقة مشتركة بينه وبين المعنى النفسي.

قالت الكلابية: وهذا المتلو هو حكاية كلام الله. فألزمهم أصحابنا أن تكون الحكاية قديمة أو يكون المحكي محدثا، لأن الحكاية والمحكي واحد، هكذا ذكره القرشي رحمه الله عن الأصحاب وفيه ما فيه، لأن الحكاية فعل الحاكي والمحكي هو المعنى المراد عند الخصم.

ويمكن أن يجاب على هذا: بأن المراد واحد فيما دلا عليه لا في ذاتيهما، مثاله قوله تعالى: {كما أرسلنا إلى فرعون رسولاoفعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا{ الآية{المزمل:15،16]، فإن هذه الجملة مدلولها ومعناها كونه تعالى أرسل موسى إلى فرعون وأن فرعون عصى الرسول ولم يؤمن بما جاء به فأخذه الله، وهذا المدلول والمعنى هو بذاته مما اشتمل عليه وتضمنه الكلام النفسي فظهر الاتحاد في المعنى وتأكد الإلزام، ويلزم منه أن الكلام النفسي متعدد متنوع الأخبار بين إرسال وعصيان ومؤاخذة فيلزم اختلافه وحدوثه، وللخصم أن يقول لا نسلم أن هذا المدلول والمعنى الذي هو الإرسال والعصيان والمؤاخذة هو بذاته مما اشتمل عليه وتضمنه الكلام النفسي، بل هو مدلول ومعنى الكلام النفسي لا جزءا من أجزائه ولا نوعا من أنواعه، إذ لا جزءا ولا نوع للكلام القديم.

Страница 161