Кашиф Амин
الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين
مسألة: وهو صلى الله عليه وآله وسلم مرسل إلى الثقلين: الإنس لقوله تعالى: {قل ياأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا} [الأعراف:158]، والجن لقوله تعالى: {وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين {، إلى قوله: {ياقومنا أجيبوا داعي الله} [الأحقاف:29-31]، ولقوله تعالى: {قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجباoيهدي إلى الرشد{، إلى قوله: {وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به} [الجن:1-13]، وهو إجماع الأمة وشرعه صلى الله عليه وآله وسلم ناسخ شرع من قبله من الأنبياء عليهم السلام على الجملة، فأما بالنظر إلى مفردات المسائل الفرعية فما ثبت عن الأنبياء السابقين عليهم السلام ولم يثبت عن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم نسخه وجب العمل به، لأن شرع من قبلنا يلزمنا ما لم ينسخ لأنه كلام حكيم لا يجوز إلغاؤه كما ذلك مقرر في أصول الفقه وفي المسألة خلاف، ولعل وجوب العمل بما ثبت من ذلك ما لم يجر عمل الأمة بخلافه إذ لا تجمع على ضلالة، وكذلك العترة عليهم السلام عندنا كما هو مقرر في موضعه، وشرعه صلى الله عليه وآله وسلم باق مؤبد إلى منقطع التكليف لأنه لا نبي بعده صلى الله عليه وآله وسلم، والصحيح أنه صلى الله عليه وآله وسلم أتى بشريعة مبتدأة، فأما أصول الديانات من مسائل التوحيدومسائل العدل وما يجب الإيمان به من حدوث العالم وإثبات المعاد والتصديق بجميع ملائكة الله وكتبه ورسله فهو دين جميع الأنبياء ودين الله الذي أمر به جميع المكلفين وقوله تعالى: {ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم} [النحل:123]، وقوله تعالى: {ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين} [الحج:78]، فالمراد به الإخبار والتحريض للمسلمين وتحذيرهم عن دين اليهودية والنصرانية وغيرهما من سائر الملل، وأن إبراهيم عليه السلام الذي لا ينفي نبوته أحد من الكتابيين ما كان يهوديا ولا نصرانيا بل كان على هذه الملة الحنيفية السمحة السهلة.
Страница 143