584

Кашиф Амин

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

قلت: ويمكن أن يقال حذف عامل المعطوف اختصارا أو استكفاء بما يظهر من تقديره وأن التقدير: وما أرسلنا من رسول ولا أنبأنا من نبي، غير أن ذلك مجرد احتمال ولا يصح به الاستدلال فيما المطلوب فيه الاعتقاد دون الإعمال وعلى الترادف لم يظهر، وحذف للعطف حيث يصير التقدير: وما أرسلنا من رسول ولا أرسلنا من نبي، بخلاف التقدير المذكور، والله أعلم.

مسألة: قال الإمام المهدي وهو ظاهر كلام القاسم وهو قول البصرية ويصح أن يكون النبي نبيا في المهد، وقال به أبو القاسم البلخي، قال الإمام: وهو الأقرب أن ذلك لا يصح لأن النبوة تكليف ولا تكليف في المهد لعدم التمييز والقدرة إلا أن يجعلهما الله له فلا بأس لأن الله تعالى على كل شيء قدير. وقرر هذا الشارح بقوله: وأما كلام عيسى عليه السلام فإنما كان في تلك الحال لبراءة مريم عليها السلام من الريب، ثم رجع إلى حال الأطفال حتى بلغ وقت تكليمهم وتكلم فلما كمل عقله بعث رسولا، ومثل هذا ذكره الإمام القاسم بن علي العياني عليه السلام والزمخشري وغيرهما.

قلت: الأول يدل عليه ظاهر قول عيسى {وجعلني نبيا وجعلني مباركا أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا} [مريم:31،30]، أي مدة حياتي إلا أنه لعدم نقل أنه عليه السلام قام بأعباء النبوة ونهض لمباشرة أعمالها وتحمل أثقالها يمكن تأويل الآية على تنزيل ما سيحصل منزلة الحاصل، والله أعلم.

Страница 108