576

Кашиф Амин

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

فيقال للجويني: ليس الكلام في أن المعجز يدل على التصديق حتى تحتاج إلى دعوى أن العلم بذلك ضروري، وإنما الكلام في أن من صدقه الله تعالى فهو صادق، وأن إظهار المعجز على يدي الكاذب قادحا في نبوة الصادق، دليله: أنه قد يوجد التصديق ولا يوجد الصدق كما إذا قال قائل السماء تحتي والأرض فوقي فيقول آخر صدقت، فقد وجد التصديق دون الصدق، فهلم الدلالة على أن الله تعالى لا يصدق إلا الصادق بعد أن جوزت إظهار المعجز على الكاذب، وأما قولك إن ذلك لا يقدح. فهو إنكار عين الإلزام مع عدم التخلص منه، وذلك لا يصح مع البقاء على اعتقاد موجب الإلزام وهو أنه تعالى لا يقبح منه الفعل لأنه غير منهي ولا يسأل عن شيء، إذ قد دخلت صورة محل النزاع تحت هذه القاعدة الكلية التي أصلتموها فيقال عليها فلا يقبح منه عز وجل أن يصدق الكاذب بوجود المعجز على يده، فيقدح هذا في نبوة الصادق بأن يقال هو كاذب لكن أظهر الله المعجز على يده وإن كان كاذبا، إذ لا يقبح ذلك من الله تعالى لأنه غير منهي عنه، ويقدح أيضا في نبوة الصادق على أصلهم من جهة جواز عدم إظهار المعجز على يده لأنه تعالى غير منهي عن الإخلال بذلك ولا يسأل عن شيء.

وبعد فما مرادك أن العلم بذلك ضروري. هل بضرورة العقل فلا قائل به ولا عد هذا من علومه الضرورية، أم بضرورة من الدين فهو متوقف صحته على إثبات النبوة، فكيف يحتج لإثبات أصل بفرع لا ثبوت له إلا بعد إثبات أصله؟.

Страница 100