564

Кашиф Амин

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

وأما النظر في كلام الشارح رحمه الله فهو أنه قال: يلتطفون فيما هم معصومون عنه، وهو في سياق الكلام على ماهية العصمة وبيانها في حق الأنبياء والملائكة فلا يصح قوله: في ما هم معصومون عنه، لأنه لا يؤخذ في التفريعات اسم المعرف ولا ما هو مأخوذ منه لئلا يلزم الدور مع أنه يرد عليه ما ورد على عبارة الماتن من عدم شمول الطرفين الطاعة والمعصية، فصواب العبارة يلتطفون في فعل كل واجب وترك كل محرم غالبا، قيل بل معنى عصمة الأنبياء والملائكة عليهم السلام هي بنية مخصوصة ركبهم الله عليها فهم لمكانها ينفرون عن المعاصي ويرتاحون إلى الطاعات روي هذا عن الإمامية وحكاه الشارح عن الإمام يحيى عليه السلام، والصحيح الأول وهو أنها من قبيل الألطاف لكن يفارقون غيرهم من جهة العموم كما ذكرنا وغيرهم لا طريق لنا إلى العلم بذلك في حقه إلا من أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعصمته كأهل الكساء عليهم السلام، وإنما قلنا: الصحيح الأول. لأنه يلزم على القول الأخير أن لا يستحق الأنبياء والملائكة عليهم السلام ثوابا ولا مدحا إذ لا مشقة عليهم مع ذلك حيث لم يفعلوا إلا ما يشتهونه ولا يتركون إلا ما ينفرون عنه، وقالت المجبرة والرافضة: بل العصمة في حقهم عليهم السلام هي المنع من فعل المعصية كما قالوه في عصمة غيرهم، ويمكن أن يفرقوا بعد ذلك بأنها في حق الملائكة والأنبياء عليهم السلام عامة وفي غيرهم لا دلالة على العموم، ولهذا ينازعنا المجبرة في عصمة الوصي وسائر أهل الكساء عليهم السلام ما خلا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.

والجواب: أن هذا بناء على الجبر وقد فرغ من إبطاله.

Страница 88